أستاذ قانون دولي: الاتحاد الأوروبي لا يريد التدخل العسكري في حرب إيران
أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن موقف دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى بريطانيا واليابان، من رفض المشاركة في العملية العسكرية ضد إيران يرتبط بأسباب قانونية واستراتيجية واضحة. وأوضح أن السبب الأول يتعلق بالقانون الدولي، حيث أن أي تدخل عسكري يجب أن يكون مبرراً قانونياً، وهذا التدخل لا يستند إلى أي أساس قانوني يبرره، ما يجعل مشاركة هذه الدول فيه مخالفة للقوانين الدولية المعمول بها.
أسباب رفض المشاركة الأوروبية
وأضاف الدكتور بودن أن السبب الثاني لرفض الدول الأوروبية المشاركة يكمن في أن العملية ليست أوروبية الأصل، إذ أنها تقودها بشكل أساسي الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الاتحاد الأوروبي لا يريد أن يُسحب إلى صراعات ليست ضمن استراتيجيته أو مصالحه المباشرة. وأكد أن رفض المشاركة يعكس التزام هذه الدول بالمبادئ القانونية الدولية والبعد الاستراتيجي عن النزاعات الإقليمية التي قد تُجر المنطقة إلى تصعيد أوسع.
تباين الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى وجود استراتيجيتين متوازيتين في النزاع، حيث تظهر الاستراتيجية الظاهرة بين الرئيس الأمريكي السابق ترامب ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، بينما تمتلك إسرائيل استراتيجية خاصة بها تختلف تماماً عن الرؤية الأمريكية. وأوضح بودن أن نتنياهو اعترف في مؤتمر سابق بأن الضربة الأخيرة للمنشآت الإيرانية تمت دون موافقة ترامب، وهو ما يعكس محاولة إسرائيل فرض سياسة الأمر الواقع في المنطقة، وهو ما لا تقبله أوروبا وأقوى دلالات على سبب رفض الاتحاد الأوروبي التدخل العسكري.
القلق الأوروبي من الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة
وذكر الدكتور مجيد بودن أن الاتحاد الأوروبي يدرك أن أهداف نتنياهو تتعلق بإعادة هيكلة المنطقة تحت الهيمنة الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع مصالح أوروبا وبريطانيا واليابان، لذلك فإن هذه الدول اتخذت موقف الحياد وعدم الانجرار خلف العمليات العسكرية، حفاظاً على توازن القوى الإقليمي والالتزام بالقانون الدولي، مع الحرص على حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز دون الانخراط في تصعيد عسكري مباشر قد يؤدي إلى توترات أكبر.
خاتمة وتقييم الموقف الدولي
واختتم أستاذ القانون الدولي مداخلته بالتأكيد على أن موقف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان يعكس وعيهم بالخطورة المحتملة لأي تدخل عسكري، وأهمية الفصل بين المصالح الاستراتيجية والقانونية، مؤكداً أن الاستقرار في منطقة الخليج ومضيق هرمز يعتمد على الالتزام بالقانون الدولي وعدم الانجرار وراء سياسات أحادية قد تؤدي إلى تصعيد شامل في المنطقة.