بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكحك‭ ‬والملابس‭ ‬خارج‭ ‬حسابات‭ ‬الأسرة‭ ‬المصرية‭:‬

العيد‭ ‬بطعم‭ ‬الغلاء

بوابة الوفد الإلكترونية

أمهات‭: ‬الكحك‭ ‬بقى‭ ‬رفاهية‭ ‬والخلافات‭ ‬أفسدت‭ ‬الفرحة

 

مع‭ ‬حلول‭ ‬عيد‭ ‬الفطر،‭ ‬الذى‭ ‬اعتاد‭ ‬المصريون‭ ‬استقباله‭ ‬برائحة‭ ‬الكحك‭ ‬الطازج‭ ‬وبهجة‭ ‬الملابس‭ ‬الجديدة،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا،‭ ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬الزحام‭ ‬المعتاد‭ ‬على‭ ‬محلات‭ ‬الحلويات‭ ‬والملابس،‭ ‬يسود‭ ‬الحذر‭ ‬والتردد،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬مظاهر‭ ‬العيد‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬اقتصادى‭ ‬ثقيل‭ ‬على‭ ‬الأسر،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬موجات‭ ‬الغلاء‭ ‬المتتالية‭ ‬التى‭ ‬طالت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬
فى‭ ‬جولة‭ ‬بمحافظة‭ ‬الجيزة،‭ ‬رصدت‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬زيادات‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬أسعار‭ ‬كحك‭ ‬العيد،‭ ‬حيث‭ ‬تتراوح‭ ‬الأسعار‭ ‬فى‭ ‬الأفران‭ ‬بين‭ ‬240‭ ‬و260‭ ‬جنيهًا‭ ‬للكيلو،‭ ‬بينما‭ ‬تتجاوز‭ ‬فى‭ ‬محلات‭ ‬الحلويات‭ ‬الشهيرة‭ ‬حاجز‭ ‬400‭ ‬جنيه،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬باقى‭ ‬المنتجات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعيد‭.‬
وسط‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬التقت‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأمهات‭ ‬فى‭ ‬قرى‭ ‬الجيزة،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬شهاداتهن‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬حقيقية‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭.‬
تقول‭ ‬‮«‬أم‭ ‬عمر‮»‬‭ ‬إنها‭ ‬دخلت‭ ‬فى‭ ‬مشاجرة‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬بسبب‭ ‬كحك‭ ‬وملابس‭ ‬العيد‭ ‬‮«‬نزلت‭ ‬اشتريت‭ ‬طلبات‭ ‬الكحك‭ ‬بـ500‭ ‬جنيه،‭ ‬ودى‭ ‬كمية‭ ‬قليلة‭ ‬جدًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بزمان،‭ ‬كنا‭ ‬بنعمل‭ ‬أضعافها،‭ ‬لكن‭ ‬الغلاء‭ ‬دلوقتى‭ ‬خلانا‭ ‬نعمل‭ ‬حاجات‭ ‬بسيطة‭ ‬عشان‭ ‬نفرّح‭ ‬العيال‮»‬‭.‬
ولا‭ ‬تختلف‭ ‬الحال‭ ‬كثيرًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بملابس‭ ‬العيد،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬شراء‭ ‬أقل‭ ‬طقم‭ ‬لطفلتها‭ ---‬البالغة‭ ‬7‭ ‬سنوات‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬2000‭ ‬جنيه،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬شعبية‭ ‬فى‭ ‬الجيزة،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬المولات‭ ‬الكبرى‭.‬
أما‭ ‬‮«‬أم‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬فتقول‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تفكر‭ ‬فى‭ ‬شراء‭ ‬الكحك‭ ‬الجاهز،‭ ‬لكنها‭ ‬فوجئت‭ ‬بأن‭ ‬أقل‭ ‬سعر‭ ‬للكيلو‭ ‬من‭ ‬الأفران‭ ‬العادية‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬جنيه،‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬للتراجع‭ ‬عن‭ ‬الفكرة‭ ‬تمامًا،‭ ‬بل‭ ‬وإلغاء‭ ‬فكرة‭ ‬عمل‭ ‬الكحك‭ ‬فى‭ ‬المنزل‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬المكونات‭.‬
واضافت‭ ‬ان‭ ‬لبس‭ ‬العيد‭ ‬بقى‭ ‬على‭ ‬القد،‭ ‬جبت‭ ‬لكل‭ ‬طفل‭ ‬بنطلون‭ ‬جينز‭ ‬وخلاص،‭ ‬الأسعار‭ ‬بقت‭ ‬فوق‭ ‬طاقتنا‭.‬
وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الزيادات‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الكحك‭ ‬والملابس‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬أبسط‭ ‬مظاهر‭ ‬العيد،‭ ‬مثل‭ ‬الترمس،‭ ‬الذى‭ ‬وصل‭ ‬سعر‭ ‬نصف‭ ‬الكيلو‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬جنيهًا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬بـ40‭ ‬جنيهًا‭ ‬فقط‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭.‬
وتؤكد‭ ‬ام‭ ‬إسلام،‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬نفسها‭ ‬أن‭ ‬العادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعيد‭ ‬بدأت‭ ‬تتلاشى،‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬إحنا‭ ‬فى‭ ‬الريف‭ ‬كان‭ ‬الخبيز‭ ‬والكحك‭ ‬والبسكوت‭ ‬أساسى،‭ ‬وكنا‭ ‬بنتجمع‭ ‬أنا‭ ‬وسلفتى‭ ‬وأهلنا‭ ‬أيام‭ ‬نعمل‭ ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬بإيدينا،‭ ‬يوم‭ ‬للكحك‭ ‬ويوم‭ ‬للبسكوت‭ ‬ويوم‭ ‬للقرص،‭ ‬لكن‭ ‬السنة‭ ‬دى‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬أقرر‭ ‬ماعملش،‭ ‬لأن‭ ‬تكلفة‭ ‬المكونات‭ ‬والغاز‭ ‬والتسوية‭ ‬بقت‭ ‬ميزانية‭ ‬لوحدها‮»‬‭.‬
واضافت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الجيران‭ ‬اكتفوا‭ ‬بعمل‭ ‬كميات‭ ‬بسيطة‭ ‬جدًا‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬2‭ ‬كيلو‭ ‬فقط‭ ‬لإسعاد‭ ‬الأطفال‭.‬
ركود‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مكان
هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الركود‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬أيضًا؛‭ ‬إذ‭ ‬تقول‭ ‬أم‭ ‬على‭ ‬صاحبة‭ ‬محل‭ ‬أدوات‭ ‬منزلية‭ ‬إن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬تراجع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬موضحة‭ ‬‮«‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬ده‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬كان‭ ‬المحل‭ ‬بيبقى‭ ‬زحمة‭ ‬جدًا،‭ ‬والناس‭ ‬بتشترى‭ ‬مفارش‭ ‬وأدوات‭ ‬مطبخ‭ ‬لتجديد‭ ‬البيت‭ ‬قبل‭ ‬العيد،‭ ‬لكن‭ ‬دلوقتى‭ ‬الطلب‭ ‬ضعيف‭ ‬جدًا،‭ ‬ومابقتش‭ ‬أجيب‭ ‬كميات‭ ‬زى‭ ‬الأول‮»‬‭.‬
وفى‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬يؤكد‭ ‬عبده،‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬ملابس،‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تشهد‭ ‬حالة‭ ‬ركود‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المحلات‭ ‬لم‭ ‬تستقبل‭ ‬بضائع‭ ‬جديدة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬واعتمدت‭ ‬على‭ ‬المخزون‭ ‬القديم‭.‬
ويقول‭ ‬‮«‬مفيش‭ ‬موردين‭ ‬نزلوا‭ ‬لبس‭ ‬جديد،‭ ‬وحوالى‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬الشغل‭ ‬من‭ ‬البضاعة‭ ‬المركونة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬الأسعار‭ ‬عالية‭ ‬والطلب‭ ‬ضعيف‭ ‬جدًا‮»‬‭.‬
من‭ ‬جانبها،‭ ‬تحذر‭ ‬الدكتورة‭ ‬نادية‭ ‬جمال،‭ ‬استشارى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأسرية،‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬النفسية‭ ‬لاختفاء‭ ‬مظاهر‭ ‬العيد،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الأمهات‭ ‬والأطفال‭.‬
وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الأم‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬أبسط‭ ‬مظاهر‭ ‬الفرحة،‭ ‬مثل‭ ‬الملابس‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬الكحك،‭ ‬قد‭ ‬يدفعها‭ ‬للشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬والتقصير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال‭.‬
وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يبنون‭ ‬ذكرياتهم‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬ولديهم‭ ‬صورة‭ ‬ذهنية‭ ‬ثابتة‭ ‬عن‭ ‬العيد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالملابس‭ ‬الجديدة‭ ‬والكحك‭ ‬والعيدية‭ ‬والخروج،‭ ‬ومع‭ ‬اختفاء‭ ‬هذه‭ ‬المظاهر،‭ ‬قد‭ ‬يشعرون‭ ‬بالحزن‭ ‬ويفقدون‭ ‬الإحساس‭ ‬بفرحة‭ ‬العيد،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬تكوينهم‭ ‬النفسى‭ ‬والاجتماعى‭ ‬مستقبلاً‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬تؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتجنب‭ ‬الأسر‭ ‬المقارنات‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وأن‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬أجواء‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭. ‬وتقترح‭ ‬حلولًا‭ ‬بديلة،‭ ‬مثل‭ ‬شراء‭ ‬قطعة‭ ‬ملابس‭ ‬واحدة‭ ‬جديدة‭ ‬وتنسيقها‭ ‬مع‭ ‬ملابس‭ ‬قديمة،‭ ‬أو‭ ‬إعداد‭ ‬كميات‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الكحك‭ ‬تكفى‭ ‬أيام‭ ‬العيد،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬الزيارات‭ ‬والخروجات‭ ‬لتخفيف‭ ‬الأعباء‭.‬
واختتمت‭ ‬حديثها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬بالرضا‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الأهم،‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬فرحة‭ ‬العيد‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بحجم‭ ‬الإنفاق،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬لحظات‭ ‬سعيدة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بإمكانيات‭ ‬بسيطة،‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬الإيجابية‭ ‬إلى‭ ‬الأطفال‭ ‬وتظل‭ ‬ذكرياتهم‭ ‬عن‭ ‬العيد‭ ‬مليئة‭ ‬بالبهجة،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭.‬