العدالة بين براءة سويد وإدانة أيوب
هنا تناخ المطايا فى مشهد مهيب اصطف المحامون بوقفة جادة لأمر جلل فلم تكن تلك الانتفاضة من قبيل التسرى والتسلية بل لصون الحق وإرساء دعائم العدل والبحث عن الحقيقة فالمحاماة ليست مهنة كغيرها من المهن بل رسالة تحمل قيما أخلاقية لحماية مسار العدالة من الانحراف حتى يستقر ميزان العدل ودائما وأبدا المحامون هم سدنة العدل وحراس العدالة وقد ظهر جليا أن السادة المحامين أهل رفعة وسمو فسارعوا إلى قاعة المحكمة بالآلاف وانتخبوا من بينهم هيئة دفاع عن الأستاذ جمال سويد فى صورة ما أروعها تعبر عن بهاء المحاماة وشموخ المحامين ورفعة المهنة فكان لهذا الحشد الكبير من الحضور دلالة مهمة تخلص إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد اتهام قامة قانونية كبيرة فى إلحاق تهمة تزوير بتقديم دليل عذر خاص بموكله بل ترتفع إلى اخراس لسان العدالة وصوت الحق فلا يجلس هناك فى قفص الاتهام ليس المحامى بل المحاماة فلم تعد القضية تتعلق بشخص ما وليس مجرد نزاع قضائى فقد تعدى السياق العادى لمنظومة التقاضى فى مسألة دقيقة وشائعة وتمارس يوميا ويشارك القضاة مع المحامين فى استعمال تلك الورقة الطبية التى أصبحت من لوازم العمل القضائى ومن متطلبات صحة الإجراءات ومن هنا أدرك المحامون أنهم أمام مصيدة فليس هناك أحد بمنأى عنها وأصبح كل محام عرضة لأن يكون فى قفص الاتهام متهما بالتزوير حتى لو احتاط بإقرار الموكل وحسن نيته هنا تتألم العدالة وترتعش أيدى المحامين ويتسرب الخوف إلى نفوس القضاء الواقف ويضيع حق الدفاع وتصبح المحاماة فى خطر شديد لغياب الضمانات الحقيقية لحق الدفاع وحصانة المحامى التى أصبحت فى مهب الريح هذه المحاكمة وهذا الاصطفاف لم يأتِ ليبرئ متهما بل جاء واقفا شامخا ينبه ويصرخ ليقرع أسماع الجميع بأن العدالة فى خطر وأن حصانة المحامى كحصانة القاضى وأن ضمانات حق الدفاع مصونة بالدستور والقانون وأن العبث بتلك الحقوق غير مقبول مطلقا ويمثل تعديا صارخا على أسس العدالة والإنصاف وجادة الصواب تقتضى أن يمارس المحامى مهنته دون خوف أو وجل أو خشية تربص من هنا أو هناك لكى يتسنى له أداء واجبه تجاه موكله بتقديم دفاعه ودفوعه وهى أمانة ووكالة قانونية ملزما بأن تؤدى على أكمل وجه وهى مسألة فى غاية الاهمية تتطلب مؤتمرا للعدالة يرسم مسارا للعلاقة بين أطراف المنظومة القضائية وتحدد بدقة المشكلات العملية وتضع حلولا وتوصيات ملزمة لكافة الأطراف قضاة ونيابة ومحامين مع وضع آلية لإدارة الأزمات فى الممارسات المهنية ويبقى العدل والإنصاف محاطا بسياج متين من القواعد القانونية التى لا تحتمل لبسا او تأويلا تدرك فلسفة القانون وتضمن ضمانات حصانة المحامى وعلى أية حال لا يمكن لنا أن نسرد فى مقال مدى حرص المحامين وكلماتهم التى ملأت الآفاق حرصا وفخرا ودفاعا وذودا عن رسالة المحاماة وعن إرساء قيم العدل وتستحق تلك الوقفة مقالات عديدة فلقد أحدثت أثرا قويا وكشفت عن فرسان للكلمة وللكرامة وأصبح للمحاماة درع وسيف وبات من الاهمية بمكان مواصلة تلك الحالة والبناء عليها لإحقاق الحق ورفعة المحاماة وتحليل لمفاهيم كثيرة من زوايا مختلفة الرؤى فلا وطن بدون عدالة ولا عدالة بدون محاماة ولا محاماة بدون حصانة وعندما سعدنا ببراءة جمال سويد أطل علينا صباح اليوم التالى حكم ٣ سنوات حبس على الأستاذ على أيوب فى محاكمة سريعة وعاجلة ولم تتطرق هيئة الدفاع للحديث فى موضوع الدعوى اكتفاء بالدفع بعدم اختصاص المحكمة مظنة بوجوب التزام المحكمة بقبول هذا الدفع الذى لم تلتفت إليه المحكمة ولم تنبه الدفاع إلى الحديث فى الموضوع باعتبار اللزوم العرفى وفى الحقيقة أن قضية الأستاذ على أيوب ليست قضية مهنية وإن كانت تلقى بظلالها على مهنة المحاماة فارتكاب فعل يعد سبًا وقذفًا ولم يكن بسبب المهنة يعد تصرفًا شخصيًا لكن لا شك مؤازرة الزملاء واجبة وعندما يطلب الزميل ذلك ويحتمى بأسرته الثانية من المحامين فلا مناص من الوقوف إلى جواره وقد طلب الاستاذ طارق العوضى اعتذار أيوب إلى الوزيرة محاولة لمساعى الصلح وهذا موقفا لا يملكه ويقرره سوى أيوب وإن كنت أرى أن تبادر الوزيرة إلى الصلح لأنها مسألة تمس قضايا الرأى ألتى يجب أن تحميها وتكون حريصة عليها وهذا أمر سوف يرفع من قدرها ومنزلتها لدى المجتمع بكافة أطيافه ووقتها يقوم أيوب بكتابة شكر وامتنان ودائما تبقى المحاماة عزيزة أبية وللحديث بقية فللعدالة وجوه أخرى.