بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ارتباك الأذرع الإقليمية..

«من قلب الغموض إلى قلب المواجهة».. ماذا بعد اغتيال لاريجاني؟

الحرب الإيرانية الإسرائيلية
الحرب الإيرانية الإسرائيلية

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، تتشابك فيها خيوط الصراع الإقليمي مع الحسابات الدولية، في مشهد يتسم بتسارع غير مسبوق في الأحداث، ويعكس اقتراب المنطقة من نقطة تحول قد تعيد تشكيل توازنات القوى بشكل جذري.

ومع تصاعد حدة المواجهات غير المباشرة، واتساع نطاق الحروب بالوكالة، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل تراجع فرص الحلول السياسية، وتزايد مؤشرات التصعيد على أكثر من جبهة.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، جاء اغتيال علي لاريجاني ليشكل محطة فارقة، أعادت طرح العديد من التساؤلات حول مستقبل الصراع، وحدود قدرة طهران على احتواء تداعيات هذا التطور الخطير.

ضربة في عمق مراكز القرار

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن اغتيال لاريجاني يمثل ضربة قوية لمراكز صناعة القرار داخل إيران، مشيرًا إلى أن الرجل كان أحد أبرز مهندسي السياسات الاستراتيجية، ويمتلك خبرة واسعة وشبكة علاقات مؤثرة، ما جعله بمثابة "العقل المدبر" في العديد من الملفات الحساسة.

وأوضح أن وصول عملية الاغتيال إلى هذا المستوى القيادي يكشف عن ثغرات أمنية خطيرة، ويثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الإيرانية على حماية قياداتها، فضلًا عن انعكاس ذلك على كفاءتها في إدارة الصراع الإقليمي.

وأشار إلى أن هذا التطور قد ينعكس سلبًا على قدرة إيران على تحقيق مكاسب في المدى القريب، في ظل حالة الارتباك المحتملة داخل دوائر صنع القرار.

ارتباك الأذرع الإقليمية

وأضاف أن لاريجاني كان من أبرز الداعمين لتفعيل دور الأذرع الإقليمية، وعلى رأسها حزب الله، باعتبارها خط الدفاع الأول عن المصالح الإيرانية، لافتًا إلى أن غيابه قد يدفع هذه القوى إما إلى إعادة ترتيب أوراقها أو إلى تصعيد عملياتها لتعويض الخسارة.

وفي قراءة استشرافية، رجح الخبير الاستراتيجي أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا ملحوظًا، خاصة مع تزايد التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن حسم الصراع خلال فترة زمنية محدودة، ما قد يدفع نحو توسيع رقعة المواجهات.

وأكد أن خسارة قيادات بارزة من الصفين الأول والثاني تضع طهران في موقف حرج، لا سيما مع مؤشرات تراجع بعض القدرات العسكرية، وهو ما قد يؤثر على توازن الردع ويمنح الخصوم مساحة أكبر للتحرك.

مخاطر امتداد الصراع إلى الخليج

وحذر من احتمالات تصاعد التوتر في منطقة الخليج، في ظل تهديدات باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، مثل كابلات الاتصالات البحرية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد في هذا الاتجاه قد يدفع دول الخليج إلى الانخراط المباشر في الصراع، بما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة.

ورغم هذه المؤشرات المقلقة، أشار إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، وإن كان يواجه تحديات معقدة، مؤكدًا وجود تحركات إقليمية ودولية تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها.

لبنان.. الساحة الأكثر هشاشة

ولفت إلى أن لبنان يظل من أكثر الساحات عرضة لتداعيات التصعيد، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، واستمرار التوترات الأمنية، ما يجعله مرشحًا لأن يكون نقطة اشتعال رئيسية في حال توسع المواجهات.

وأشار إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان للحد من تهديدات الصواريخ، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع نحو سيناريوهات أكثر خطورة إذا استمر التصعيد.