حزب الله ينصب كميناً لقوات الاحتلال في جنوب لبنان
أكد مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" أحمد سنجاب من بيروت أن العملية البرية التي يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوسيعها خلال الفترة الماضية تسيطر على الوضع في الجنوب اللبناني، وخصوصاً بعد محاولة الجيش التقدم عبر بلدة "الطيبة" في القطاع الشرقي للجنوب.
اشتباكات عنيفة وتدمير دبابات الميركافا
شهدت ساعات الليل الماضية اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال وعناصر حزب الله، التي أعدت كميناً محكماً وفقاً لتصريحات الحزب، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من دبابات الميركافا، وتقدر المصادر أن أكثر من ست دبابات تعرضت للتدمير.
وأفاد حزب الله أن قوات الاحتلال اضطرت لاستدعاء مروحيات لسحب قتلاها وجرحاها من بلدة الطيبة، حيث استمرت الاشتباكات لأكثر من ست ساعات متواصلة طوال الليل.
محاولات توسع العملية البرية في مناطق متعددة
تزامنت العملية مع محاولات الجيش الإسرائيلي لتوسيع الهجوم في بلدة "حولا"، حيث أكد حزب الله استهداف القوات المتقدمة بالصواريخ وإلحاق إصابات مباشرة بها، وفي بلدة "العديسة" تكرر نفس السيناريو، حيث استهدف الحزب القوات المتقدمة وأسفر الهجوم عن خسائر ميدانية.
إجراءات الاحتلال وتهجير السكان
اتخذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات لتوسيع العملية البرية، تضمنت استهداف عدد من الجسور الرابط بين شمال وجنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى إصدار إنذارات لسكان عدد من بلدات شمال نهر الليطاني، مطالبين بالانتقال إلى منطقة شمال نهر "الزهراني"، في خطوة تشكل نوعاً من التهجير الإضافي أو الإخلاء القسري، وتؤكد هذه التحركات أن الجيش يسعى لتوسيع العمليات البرية خلال الساعات المقبلة، مع استمرار الاشتباكات مع حزب الله في عدة مناطق بالجنوب اللبناني.
الوضع الأمني في الجنوب مستمر في التصعيد
ويشير المراسل إلى أن الوضع الأمني في الجنوب اللبناني لا يزال متوتراً، مع استمرار الاشتباكات في مناطق الطيبة، حولا، والعديسة، وارتفاع مستوى الحذر بين المدنيين، وسط استمرار تحركات قوات الاحتلال لتأمين مواقعها وتوسيع نفوذها في جنوب لبنان، في حين يبقى حزب الله على جهوزيته لمواجهة أي محاولات تقدم بري إضافية.
إسرائيل تعزز إجراءاتها الدفاعية خشية استهداف منشآتها الحيوية
أكد زياد حلبي، مراسل قناة "الحدث" في فلسطين، أن إسرائيل تعمل على تأمين منشآتها الاستراتيجية بعد تزايد الهجمات الصاروخية الإيرانية والباليستية من شمال ووسط وجنوب البلاد، بالإضافة إلى تهديدات حزب الله.
وأوضح أن الصاروخ الأخير الذي أُطلق باتجاه تل أبيب وساحل إسرائيل سقط في منطقة مفتوحة، ولم يتم تحديد ما إذا كان قرب منطقة سكنية أو في البحر، إلا أن فرضية العمل في تل أبيب والجيش الإسرائيلي ترتكز على احتمال استهداف المنشآت الحيوية مثل حقول الغاز في المتوسط ومصافي النفط في حيفا، ما دفع السلطات لتعزيز الإجراءات الدفاعية حولها، وتوقف معظم حقول الغاز مؤقتًا خشية تعرضها للضربات.
استمرار الحرب وأفقها الزمني المحتمل
وأضاف حلبي أن المسؤولين الإسرائيليين لم يصدروا تصريحات سياسية مباشرة، بل قدموا إحاطات حول استمرار الحرب لأسابيع مقبلة، مع الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي قد يوقف العمليات فجأة إذا توصل إلى تفاهم سياسي، ولفت إلى أن التقديرات على جبهة لبنان تشير إلى احتمال استمرار الحرب حتى نهاية شهر مايو إذا لم يحدث أي تفاهم سياسي بين الأطراف المعنية.
التحديات الأمنية تجاه حزب الله
وأشار المراسل إلى القناعة داخل إسرائيل بعدم قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله دون تدخل عسكري شامل، وهو ما لا يوجد قرار بشأنه حاليًا، لذا تركز إسرائيل على توجيه ضربات مستمرة ضد الحزب، حتى بعد انتهاء العمليات على إيران، معتبرة أن أي حسم جدي مع إيران سيؤثر استراتيجياً على واقع حزب الله وقدراته العسكرية.
ردود فعل المواطنين الإسرائيليين
وأوضح حلبي أن نحو 80% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على إيران لإزالة التهديدات، دون احتجاج على العمليات العسكرية نفسها، بينما ظهرت شكاوى حول نقص الحماية والملاجئ، حيث يبلغ نسبة السكان غير المحميين في المدن الكبرى نحو 60% ويضطرون للانتقال إلى ملاجئ عامة. وأضاف أن الغضب الأكبر يظهر في شمال إسرائيل، حيث عاد السكان إلى مستوطناتهم بناءً على ضمانات من الجيش والحكومة بعدم وجود تهديد من حزب الله، لكنهم اكتشفوا أن الوضع على الأرض ما زال محفوفًا بالخطر وبقوة.
الواقع الاستراتيجي ومستقبل الصراع
أكد حلبي أن إسرائيل تعمل على موازنة الضربات العسكرية مع الحفاظ على الأمن الداخلي للمواطنين، بينما يبقى المستقبل العسكري والسياسي في المنطقة غير مؤكد، ويعتمد على التطورات الإقليمية والتفاهمات الدولية، خاصة فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في إنهاء العمليات العسكرية أو استمرارها لفترة أطول.