بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مساندة الصناعة هى الحل

لم تُخيب الحرب ظنون الاقتصاديين فى مصر بتأثيراتها السريعة والشاملة نظرًا لكون مصر دولة مستهلكة للطاقة لا مصدرة لها، ولارتباط تجارتها وصناعتها وقطاعاتها الانتاجية بشكل كبير بأسواق دول الخليج والمرور عبر مضيق هرمز، فضلا عن اعتماد الاقتصاد المصرى على الأموال الساخنة، المستثمرة فى السندات الحكومية، والتى تتخارج فور حدوث أى اضطراب إقليمى.

من هُنا شهدت الأسواق مؤخرا ارتفاعا كبيرا فى معدل التضخم، وهو المعدل الذى يعنى بالارتفاع المستمر فى مستوى الأسعار خلال فترة زمنية مُعينة، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى أكثر من 14 فى المئة خلال مارس الحالى، وبالطبع هو مرشح لمزيد من الارتفاعات حال استمرار الحرب.

ولا شك أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حفل إفطار الأسرة المصرية فى الأسبوع الماضى تناول بشكل صريح وكاشف بعض الآثار المباشرة لارتفاع سعر النفط عالميا، وتأثر قناة السويس، واستعرض ما تفعله الحكومة من جهود لمواجهة أزمات لم تكن مسئولة عنها.

وكما كتبنا من قبل، فإن الموضوعية تقتضى أن نقول إن مصر نجحت فى عبور تحديات خطيرة وصعبة خلال السنوات العشر الماضية بدأت مع الحرب على الإرهاب وصناعة الاستقرار، وما صاحب ذلك من تدهور شديد فى قطاع السياحة، ثُم واجهت مصر آثارا سلبية للجائحة فى عام 2020، ولم تتعافَ قليلا حتى تأثرت بارتفاعات أسعار الخامات والغلال نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية فى 2022، ثُم تأثرت مرة أخرى بشكل بالغ نتيجة تراجع عائدات قناة السويس، عقب اشتعال الحرب الإسرائيلية على غزة فى أكتوبر 2023.

ولا شك أن تكرار الأزمات العالمية وتنوع الاضطرابات الإقليمية، يدفع إلى ضرورة التفكير فى توسيع الاعتماد على القطاعات الانتاجية بشكل أكبر باعتبارها القطاعات الأكثر استقرارا فى وقت الأزمات، وهو ما يعنى ضرورة مساندة وتحفيز قطاع الصناعة وإيجاد الدعم اللازم له تمويليا وإجرائيا.

فعقب اندلاع الحرب فى إيران تأثر قطاع الصناعة بشكل بالغ بارتفاع كلفة الخامات المستوردة نتيجة تغير سعر الصرف بنحو 9 فى المئة، وارتفاع النقل والتأمين بأكثر من عشرة فى المئة، فضلا عن ارتفاع تكلفة الطاقة. فى الوقت ذاته، فإن قطاع التصدير الصناعى تأثر تأثرا شديدا بحرمانه من أسواق أساسية وكبرى تقترب من دوائر الحرب، وترتفع فيها المخاطر، فضلا عن اضطرار البعض للاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح لنقل الصادرات إلى دول آسيا وهو ما يستغرق وقتا أطول ويُحمل الصفقات كلفة أكبر.

وإذا كانت حكومات العالم المتقدم تقدم دعمها ومساندتها للصناعة الوطنية بشكل عام، فإن الظروف الإقليمية الطارئة تضع أمام الحكومة فى بلادنا مسارا عاجلا ومُهما لدعم الصناعة الوطنية وتحفيزها بطرق متنوعة تبدأ بالتمويل الميسر، وتمتد إلى الإعفاءات المرتبطة بالتصدير وزيادة الانتاج وتوفير فرص العمل الكثيفة. وأتصور أننا فى ظل الحكومة الجديدة نحتاج لاستراتيجية واضحة وفعالة لتحفيز القطاع الصناعى ودعمه تصديريا وزيادة مساهمته فى الناتج الإجمالى.

وسلام على الأمة المصرية