بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صواريخ

مصر ودول الخليج!!

كشفت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران كثيرا من الحقائق وأيضًا المتناقضات، نتيجة الحسابات المعقدة لدى كافة الأطراف.. أما الأخطر هو محاولة توسيع دائرة الصراع والزج بأطراف أخرى فى حرب الكل فيها خاسر، وإن كانت الخسارة الأكبر من نصيب الدول العربية التى تدفع من حين لآخر فاتورة حروب المنطقة التى تشعلها إسرائيل لأهداف التوسعية، والولايات المتحدة نتيجة أطماعها فى ثروات المنطقة، وأيضًا التمدد الإيرانى القائم على الطائفية، هذه الحقائق باتت تدعو كافة الدول العربية إلى ضرورة مراجعات حتمية، بعد أن أكدت هذه الحرب أن التواجد العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط كان ولا زال لحماية الكيان الصهيونى ودعمه وفرضه على كل دول المنطقة، وأيضًا الهيمنة الأمريكية على مصادر الطاقة وتحقيق أكبر قدر من المكاسب لدعم الاقتصاد الأمريكى أو الشركات والأفراد، أيضًا كشفت إيران عن انتهازية مقيتة فى اعتدائها على دول الخليج تحت مزاعم غير مبررة وتؤكد سوء نواياها تجاه دول الخليج.

الحقيقة أن قادة دول الخليج وصناع القرار السياسى قد قرأوا سيناريو هذه الحرب - المعقدة - برشادة وعمق ولم ينزلقوا إلى المخطط الصهيونى فى حرب يمكن أن يطول أمدها لسنوات على غرار الحرب العراقية - الإيرانية التى امتدت لثماني سنوات، وتستنزف فيها كل طاقات ومقدرات دول الخليج، وهو نفس النهج الذى اتخذته مصر تجاه هذه الحرب، وأعلنت بشكل قاطع وواضح رفض الاعتداء الإيرانى على كل دول الخليج، وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة رفض الاعتداءات الإيرانية ودعم دول الخليج على شتى المستويات على اعتبار أن الأمن القومى لدول الخليج هو امتداد للأمن القومى المصرى، كما نشطت الدبلوماسية المصرية فى تحركاتها وإدانتها لإيران، وأكدت المؤسسات المصرية البرلمانية والتنفيذية إدانة العدوان الإيرانى، وتكرر الأمر على المستويين الإعلامى والشعبى، ولكن يبدو أن البعض فى دول الخليج لم يفرق بين الموقف المصرى على المستويين الرسمى والشعبى المساند والداعم لدول الخليج، وبين تعاطف البعض مع إيران فى حربها مع إسرائيل وأمريكا وتكبيد العدو الصهيونى أكبر قدر من الخسائر.

مواقف مصر تجاه أشقائها فى دول الخليج لا تتبدل ولا تتغير، وهى مواقف ثابتة منذ عقود طويلة، قبل الثروات النفطية وما بعدها، وآخرها كان المحك الحقيقى فى حرب تحرير الكويت، وهنا سؤال يطرح نفسه.. هل دخلت دول الخليج فى حرب وتخلت مصر عنها؟! وهل أعلنت دول الخليج التعبئة ودخول حرب مع إيران، وأعلنت مصر عدم المشاركة؟! أسئلة كثيرة بدون إجابات، ولا تبرر هجوم البعض على مصر رغم موقفها الداعم والمساند لدول الخليج، ورغم إعلان دول الخليج نفسها بعدم الانزلاق فى حرب مع إيران، والأهم أن مصر كانت أول من طالب فى عام 2015 بإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على الردع وحماية الأمن القومى العربى ككتلة واحدة رغم قدرتها على حماية نفسها، وتحسبًا لمثل هذه الأحداث التى يستغلها البعض الآن للنيل من مصر، وزرع وإشعال بذور الفتنة، وإذا كانت هناك خلايا صهيونية أو إخوانية وغيرهم من المغرضين قد وجدوا ضالتهم فى هذه الأحداث للهجوم على مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فإن الأخطر هو انزلاق بعض الأقلام والإعلاميين إلى مستنقع التجاوزات وإثارة الفتنة بين الشعوب العربية.

حفظ الله مصر