كم تحتاج الأسرة المصرية للعيش بكرامة؟.. خبراء يجيبون
في ظل التحولات الاقتصادية المتلاحقة، لم تعد مسألة إدارة ميزانية الأسرة المصرية أمرًا بسيطًا، بل أصبحت معادلة معقدة تتداخل فيها أسعار الطاقة والسلع والخدمات.
وبين ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط الإنفاق، يزداد بحث المواطنين عن إجابة واضحة لسؤال بات يتكرر يوميًا ما هو الدخل الذي يكفي لتأمين حياة كريمة لأسرة متوسطة؟
المتغيرات الاقتصادية تضغط على ميزانية الأسر
وفي هذا الصدد قال الدكتور عبدالوهاب فتحي، الخبير المالي والاقتصادي، إن التغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية تلقي بظلالها بشكل مباشر على تكلفة المعيشة داخل مصر، خاصة مع ارتباط الأسواق المحلية بأسعار الطاقة والسلع عالميًا.

وأضاف، في تصريح خاص لـ “بوابة الوفد”، أن الدولة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المعيشي للمواطنين، من خلال سياسات تستهدف الحد من تأثيرات التضخم ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
تفاصيل فاتورة المعيشة الشهرية
وأوضح الخبير المالي أن إنفاق الأسرة المصرية يعتمد على مجموعة من البنود الأساسية التي تشكل الجزء الأكبر من المصروفات الشهرية، مشيرًا إلى أن متوسط تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من أربعة أفراد يتوزع كالتالي:
- الغذاء والاحتياجات الأساسية: نحو 4500 جنيه
- السكن (إيجار متوسط): حوالي 2000 جنيه
- المرافق (كهرباء وغاز ومياه): نحو 1200 جنيه
- المواصلات: حوالي 1300 جنيه
- التعليم الأساسي: نحو 1000 جنيه
ليصل إجمالي الإنفاق الشهري إلى قرابة 10 آلاف جنيه لتغطية الاحتياجات الأساسية فقط دون رفاهيات.
الحد الأدنى للدخل المناسب
وأكد الدكتور عبدالوهاب فتحي أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى اللازم لتسيير شؤون الأسرة بشكل مقبول، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى من التوازن يتطلب إدارة مالية واعية وترشيدًا مستمرًا في الإنفاق.
وأضاف أن اللجوء إلى المنافذ الحكومية ومبادرات الدعم يمكن أن يخفف جزءًا من الأعباء، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
التخطيط المالي.. ضرورة وليست رفاهية

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفرض على الأسر تبني ثقافة التخطيط المالي، من خلال ترتيب الأولويات وتوزيع الدخل بما يضمن تغطية الاحتياجات الأساسية أولًا، مع تقليل المصروفات غير الضرورية.
كما أن الاتجاه نحو المنتجات المحلية والبدائل الأقل تكلفة يمثل أحد الحلول العملية لمواجهة ضغوط المعيشة.
واختتم الخبير المالي تصريحاته مؤكدًا أن دعم الإنتاج المحلي يعد من أهم الأدوات لتقليل تكلفة المعيشة على المدى المتوسط، حيث يسهم في زيادة المعروض من السلع وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ما ينعكس في النهاية على استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين.