أكرم القصاص: إيران فزاعة لتنشيط تجارة السلاح.. والمواقف الدولية "كلام فاضي"
قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، إن الدور الإيراني في المنطقة، على مدى عقود، كان المحرك الأول لسباق التسلح؛ فإيران كانت تُستخدم كفزاعة لدفع دول الخليج نحو صفقات سلاح مليارية، وفي المقابل كانت طهران تشتري السلاح لمواجهة هذا التهديد، موضحًا أن المفارقة هنا أن القوى الكبرى، بما فيها روسيا والصين، لم تكن بعيدة عن هذا المشهد؛ حيث باعت أنظمة صواريخ وحققت مكاسب اقتصادية ضخمة، مما يجعل الحديث عن الفيتو أو المواقف الأيديولوجية مجرد كلام فاضي أمام لغة الأرقام والمصالح.
أكرم القصاص: إسرائيل كَسرت قواعد الحرب التقليدية.. ونتنياهو "خفاش ظلام" يعيش على الدم
وأوضح “القصاص”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الحرب الحالية نسفت فرضيات عسكرية استقرت لعقود؛ فقد كان يُعتقد أن إسرائيل لا تخوض حربًا على أكثر من جبهة، ولا تطيق الحروب الطويلة التي تتجاوز الشهرين؛ لكن الواقع في مارس 2026 يثبت العكس؛ فإسرائيل خاضت حربًا لسنتين على جبهات متعددة تحت قيادة بنيامين نتنياهو، الذي يوصف بأنه خفاش ظلام يتغذى على الدم، ولا يرى له مستقبلًا سياسيًا خارج إطار الحرب.
أكرم القصاص: مصر صمام أمان يمنع الانهيار الكامل للمنطقة وترفض الانجرار للحروب الوهمية
وأشار إلى أن إيران ارتكبت خطأً استراتيجيًا بابتلاع الطعم والتحول من الحرب بالوكالة عبر أذرعها في لبنان واليمن إلى المواجهة المباشرة؛ فرغم الحديث عن الكرامة والانتقام، إلا أن لغة الحروب لا تعترف إلا بالانتصار، مؤكدًا أن الاختراقات الأمنية التي طالت علماء وقادة إيرانيين كشفت عن ضعف الجبهة الداخلية، في حين تحولت جبهات كانت تتباهى طهران بالسيطرة عليها، مثل سوريا، إلى مناطق خارج حسابات التأثير الحقيقي.
أكرم القصاص: أمن الخليج خط أحمر ومصر ترفض ذريعة استهداف القواعد الأجنبية
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، لفت إلى أنه يبرز تساؤل: لماذا يُجر لبنان البلد الضعيف إلى محرقة يدفع ثمنها شعبه؟، موضحًا أن محاولات حزب الله لربط مصير بيروت بموازين القوى في طهران، تضع لبنان أمام تهديد حقيقي بأن يتحول إلى غزة ثانية، في وقت لا تملك فيه الدولة اللبنانية أو جيشها القدرة على مواجهة آلة دمار صهيونية لا تتوقف.
وأكد أنه وسط هذا الضجيج، يبرز الموقف المصري كنموذج للنضج الاستراتيجي؛ فمصر تدرك أن هذه الحرب هي حرب يمين متطرف في كل الأطراف ممثلة في ترامب في أمريكا، ونتنياهو في إسرائيل، والتيار المتشدد في إيران؛ لذا ترفض القاهرة الانجرار إلى حروب وهمية أو عمليات عسكرية غير محسومة النتائج.
وشدد على أن الجيش المصري، بوصفه القوة الأكبر، يُمارس دوره بالردع لا بالاندفاع، حفاظًا على سلام المنطقة، مستشهدًا بمقولة الرئيس السيسي: "المنطقة تتغير"، موضحًا أن هذا التغيير الذي بدأ منذ غزو العراق للكويت عام 1990 لم يشهد يومًا طيبًا، ومصر تسعى اليوم لتكون صمام الأمان الذي يمنع الانهيار الكامل في منطقة يبدو أن الجميع فيها يسير نحو خسارة محققة.