عاصفة غلاء تضرب سوق التكنولوجيا.. والمستهلك يدفع الفاتورة
قفزات فى أسعار الهواتف وزيادة مرتقبة فى الإنترنت والمكالمات وكروت الشحن
المصرى الذى يفكر فى شراء هاتف جديد أو تجديد لابتوبه أو تغيير باقة الإنترنت يواجه فى 2026 أكثر من زيادة، الأولى عالمية صادرة من أزمة رقائق الذاكرة التى تضرب سلاسل التوريد بقوة غير مسبوقة، والثانية قادمة لا محالة بعد طلب شركات الاتصالات الأربع رفع أسعار خدماتها، مصادر الغلاء تتقاطع فى توقيت واحد، ومحفظة المستهلك هى الضحية المشتركة.
الأزمة العالمية.. الذكاء الاصطناعى يسرق رقائق هاتفك
القصة تبدأ من مكان لا يتوقعه كثيرون، ليست حرباً تجارية ولا أزمة طاقة، بل هى طفرة الذكاء الاصطناعى نفسها التى يحتفل بها الجميع، مراكز البيانات العملاقة التى تشغل نماذج الذكاء الاصطناعى باتت تستهلك كميات ضخمة من رقائق الذاكرة العشوائية، وهى الرقائق ذاتها المستخدمة فى الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، مما خلق منافسة حادة على الإمدادات وأدى إلى ارتفاع حاد فى الأسعار.
الأرقام الرسمية صادمة، فقد ارتفعت أسعار الذاكرة العشوائية بنسبة 172% خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2026، فيما ضاعفت سامسونج سعر وحداتها من 7 دولارات إلى 19.50 دولاراً للوحدة الواحدة، ومراكز البيانات باتت تستهلك 70% من الإنتاج العالمى لرقائق الذاكرة.
وحذّر محللون من ارتفاع وشيك فى أسعار الهواتف وأجهزة احاسب بنسبة تصل إلى 20% خلال هذا العام نتيجة هذا النقص، فيما توقع مصرف مورجان ستانلى أن تنفق شركات التكنولوجيا الأمريكية 620 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعى فى 2026 وحده.
وتوقعت شركة IDC للأبحاث ارتفاع متوسط سعر الهاتف الذكى عالمياً بنحو 14% ليصل إلى مستوى قياسى يبلغ 523 دولاراً، مع انخفاض الشحنات العالمية بنسبة 12.9% إلى نحو 1.12 مليار جهاز وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عشر سنوات.
والأشد وطأة هو تحذير IDC من أن فئة الهواتف التى يقل سعرها عن 100 دولار والتى تمثل 171 مليون جهاز قد تصبح غير مجدية اقتصادياً بشكل دائم حتى مع استقرار أسعار الذاكرة المتوقع فى منتصف 2027.
والأسوأ أن هذه الزيادة لن تكون الأخيرة، إذ يتوقع خبراء السوق ارتفاعاً إضافياً خلال الربع الثانى من 2026 تأثراً بالنقص العالمى فى المكونات والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التى تعطل سلاسل الإمداد.
خدمات الاتصالات.. الضربة الثالثة تنتظر ما بعد العيد
لم تسلم خدمات الاتصالات هى الأخرى من موجة الغلاء الشاملة، مصادر مطلعة فى قطاع الاتصالات كشفت أن شركات الاتصالات الأربع تقدمت بمذكرة رسمية تطالب برفع أسعار خدماتها، بعد أن تحملت ثلاث زيادات متتالية فى أسعار الوقود خلال اثنى عشر شهراً دون أن تُحرك أسعارها منذ يناير 2025.
الزيادة المطلوبة ستطال كل شيء، باقات الإنترنت الأرضى والمحمول، والمكالمات الهاتفية، وكروت الشحن، وأسعار خطوط المحمول الجديدة، فضلاً عن الضريبة الشهرية على الخدمات، واجتماع فاصل ينتظر ما بعد عيد الفطر مباشرة لحسم القرار النهائى.
المشهد الراهن يكشف أزمة رقائق عالمية هيكلية لن تنتهى قبل منتصف 2027 فى أحسن تقدير، وزيادة خدمات اتصالات تقترب بخطى ثابتة، المستهلك المصرى الذى كان يشترى هاتفاً بـ15 ألف جنيه قبل عام قد يجد نفسه أمام فاتورة تتجاوز 20 ألفاً لنفس الجهاز، بينما تزيد فاتورة إنترنته وخطه المحمول، الغلاء الإلكترونى لم يعد توقعاً، بل أصبح واقعاً يُعاد رسمه يوماً بعد يوم.