بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فى ضربة استهدفته مع قائد الباسيج

إسرائيل تعلن اغتيال «لاريجانى» و«سليمانى» وإيران تنفى

بوابة الوفد الإلكترونية

ساد الغموض أمس حول مصير على لاريجانى، أمين عام مجلس الأمن القومى الإيرانى، وعدد من القادة الإيرانيين، ففى الوقت الذى أعلن وزير حرب الاحتلال الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، اغتيال على لاريجانى، فيما عم الصمت العاصمة الايرانية طهران فيما يتعلق بالعملية إلا من تصريحات حول ضبط مئات من أجهزة ستارلينك أرسلها العدو الصهيونى الأمريكى.

وكان الاحتلال قد أعلن فى وقت سابق أنه استهدف لاريجانى خلال الضربة، مشيرا إلى أن مصيره لا يزال غير معروف، فى خطوة تعكس حالة من الترقب والضبابية حول نتائج العملية.وشملت الضربات والاستهدافات أيضا مقتل قائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليمانى، إلى جانب عدد من كبار المسئولين، فيما تشير التقديرات إلى اغتيال «أكرم العجورى»، رئيس الجناح العسكرى لحركة الجهاد، ونائب قائد الحركة، محمد الهندى. وقد تم استهداف شخصيات بارزة.

كما شن سلاح جو الاحتلال هجمات على منشآت تابعة للنظام فى مدن طهران وشيراز وتبريز. وشملت هذه الهجمات مقار أجهزة أمنية مختلفة، بما فى ذلك أجهزة المخابرات والأمن الداخلى وقوات الباسيج. كما هاجم مواقع تخزين صواريخ باليستية وقاذفات وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوى.

ونفت إيران، صحة الأنباء التى تحدثت عن مقتل على لاريجانى، أمين المجلس الأعلى للأمن القومى، فى غارة منسوبة إلى إسرائيل، مؤكدة أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة، وفق ما نقلته شبكة الساعة الإعلامية.

وأوضح مكتب لاريجانى، فى بيان رسمى، أن ما تم تداوله بشأن اغتياله «مجرد مزاعم»، مشيرا إلى أن رسالة ستصدر قريبا للرد على تصريحات وزير حرب الاحتلال التى تحدثت عن مقتله. ويأتى هذا النفى فى ظل تصاعد الحرب الإعلامية والنفسية بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية فى المنطقة.

ويعكس الرد الإيرانى السريع حرص طهران على نفى مثل هذه الأخبار التى قد تؤثر على الداخل الإيرانى أو ترفع منسوب التوتر فى المنطقة.

ويرى مراقبون أن تداول مثل هذه الأنباء، سواء كانت دقيقة أو غير مؤكدة، يعكس طبيعة الحرب الحالية التى لا تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل تمتد إلى حرب معلوماتية تهدف إلى التأثير على معنويات الطرف الآخر وإرباك حساباته.

وكان لاريجانى، قد وجه انتقادات حادة ومريرة إلى الدول الإسلامية فى رسالة رسمية أصدرها الاثنين الماضى قبل يوم من إعلان تل أبيب اغتياله، واستنكر لاريجانى فى رسالته غياب الدعم الشعبى والرسمى بالدول الإسلامية لإيران فى مواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وتساءل لاريجانى بنبرة توبيخ: «باستثناء قلة قليلة بقيت فى إطار التصريحات السياسية، لم تقف أى دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيرانى.. فأى نوع من المسلمية هذا؟»

وأوضح لاريجانى فى رسالته أن الهجمات التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تهدف بشكل مباشر إلى تقويض كيان الدولة الإيرانية وتفتيتها. ويعتبر أرفع مسؤول إيرانى يقتل منذ اغتيال المرشد على خامنئى ⁠فى اليوم الأول من الحرب، والذى يعتقد على نطاق واسع أنه من أوكل له خامنئى مهمة إدارة المرحلة الانتقالية فى بعد وفاته.

وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعى مع الرسالة التى نشرها لاريجانى، والمكونة من 6 نقاط وجهها إلى المسلمين وحكومات الدول الإسلامية، مؤكدا فيها أن الشعب الإيرانى تمكن -بحسب تعبيره- من «قمع العدو حتى بات عاجزا عن إيجاد مخرج من المأزق الإستراتيجى».

وشوهد لاريجانى، ​المفاوض ​النووى السابق والحليف المقرب من خامنئى، آخر مرة فى طهران الجمعة الماضى، ‌وهو يشارك فى مسيرات يوم القدس.

وينتمى لاريجانى للمؤسسة الحاكمة، وإلى إحدى عائلات رجال الدين البارزة فى البلاد، وأشرف على جهود إيران الرامية للتوصل إلى اتفاق نووى مع الولايات المتحدة، بعد شهر واحد فقط من فرض واشنطن عقوبات عليه فى يناير الماضى بتهمة الأمر بشن حملة قمع دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة.

وتم تعيين لاريجانى فى أغسطس الماضى، أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومى وشغل مناصب عليا طوال مسيرته المهنية التى اتسمت بالولاء لخامنئى، وبارتباطه بعلاقات عملية بأذرع ومؤسسات الحكم التى تشهد تنافسًا فى كثير من الأحيان.

وشغل أمين عام مجلس الأمن القومى الإيرانى منصب رئيس البرلمان من عام 2008 إلى 2020. وخلال تلك الفترة، أبرمت إيران اتفاقًا نوويًا مع ست قوى عالمية فى 2015 بعد مفاوضات استمرت قرابة العامين.

وظل لاريجانى، وهو عضو سابق فى الحرس الثورى الإيرانى، فى منصب كبير المفاوضين النوويين فى الفترة من عام 2005 إلى 2007، ودافع عما تقول طهران إنه «حقها فى تخصيب اليورانيوم». وشبّه ذات مرة الحوافز الأوروبية للتخلى عن إنتاج الوقود النووى بأنها مثل «تبديل لؤلؤة مقابل قطعة حلوى».

وترشح للرئاسة فى عام 2005 لكن لم ينجح. وسعى لاحقا للترشح فى الانتخابات الرئاسية فى عامى 2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور منعه فى المرتين، مشيرا إلى أمور منها «معايير نمط الحياة وروابط أسرية فى الخارج».

واستأنف لاريجانى، الذى سبق له أن ترأس المجلس الأعلى للأمن القومى قبل 20 عامًا، قيادته بعد الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل، والتى انضمت إليها الولايات المتحدة، واستمرت 12 يومًا العام الماضى، ليعود بذلك رسميا إلى قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية.