نور
عزيزى ترامب.. عُد لبلادك !
استمرار الحرب الجارية الآن فى إيران تمثل إصرارًا على مواصلة «معركة الخاسرين».. فهى حرب ليس فيها فائز أو منتصر، ولكن طرفيها، أمريكا وإيران، سيتكبدان خسائر لن يدركا حجمها إلا بعد انتهاء الحرب!!
أما عن إيران فهى تعلم أنها تخسر ولكنها تسعى لتنال من هيبة الولايات المتحدة فى صورة مقاومة لأهداف واشنطن التى تعلن رغبتها فى السيطرة على النفط الإيرانى لسنوات طويلة قادمة!! المشكلة أن حسابات ترامب وإدارته كانت خاطئة وتقديرات الموقف بخصوص إيران كانت عبثية واعتمدت على مُدخلات نظرية أدت لنتائج كارثية!!
الولايات المتحدة كانت تعتقد أنها فى نزهة وأنها مُقدمة على عملية لن تزيد عن أيام، تقضى فيها على البنية التحتية لإيران، وتدمر قدراتها العسكرية، ولكن بعد مايقرب من ثلاثة أسابيع من تبادل القصف، تظهر إيران بقدرات كبيرة فى المقاومة، رغم محدودية إمكانياتها بالمقارنة بالولايات المتحدة، وتمكنت من توسعة رُقعة المعركة، ورغم رفضنا للاعتداء على دول الخليج لأنها ليست طرفًا فى الحرب، إلا أن ماحدث من اعتداء كان متوقعًا من الجميع، لأن إيران لاتملك سوى سلاح الضغط على أمريكا، وأفضل وسائل الضغط هى توجيه ضربات للقواعد الأمريكية المنتشرة فى دول الخليج، وتعطيل مضيق هرمز، ثم توجيه ضربات متكررة وعنيفة لإسرائيل، وقد قامت إيران باستخدام وسائل الضغط الثلاثة، وبهذه الوسائل تمكنت من الاستمرار فى الحرب والبقاء فى المعركة!!
الولايات المتحدة التى رضخت لرغبة إسرائيل فى ضرب إيران وتدمير قدراتها أصبحت فى موقف صعب، فقد تخلى عنها حلفائها الأوروبيين، ورفضت الدول المؤثرة والكبيرة فى أوروبا فكرة التواجد عسكريًا فى مضيق هرمز، وتوجد شبه أزمة بين أمريكا وبريطانيا بسبب إعلان رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، أن الحكومة لم تتخذ قرارًا بشأن الإجراءات المحتملة المتعلقة بمضيق هرمز، لكن المناقشات جارية، ولم نصل بعد إلى مرحلة اتخاذ القرار!! تصريح ستارمر كان رفضًا -لطيفًا- للمشاركة البريطانية فى الحرب بجانب أمريكا!!
وزير الدفاع الألمانى، بوريس بيستوريوس، رفض مطالب ترامب بالمشاركة فى السيطرة على مضيق هرمز، وقلل من شأن التهديدات بأن مثل هذا الموقف من جانب الحلفاء سيضر بحلف شمال الأطلسى. وقال وزير الدفاع الألمانى كلامًا عنيفًا موجهًا للرئيس الأمريكى : «ما الذى يتوقعه دونالد ترامب من واحدة أو اثنتين من الفرقاطات الأوروبية؟ هل ستفعل فى مضيق هرمز ماعجز الأسطول الأمريكى القوى عن فعله؟ هذه ليست حربنا، ولم نبدأها».!!
وزير الخارجية الإيطالى، أنطونيو تايانى، قال إن الدبلوماسية هى السبيل الأمثل لحل الأزمة فى مضيق هرمز، وإنه لا توجد مهام بحرية تشارك فيها إيطاليا يمكن توسيع نطاقها لتشمل المنطقة.
رئيسة الوزراء اليابانية، ساناى تاكايتشى، قالت إن بلادها ملتزمة بدستورها الذى ينبذ الحرب وأنها لا تخطط لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن فى الشرق الأوسط الذى تستورد منه 95% من النفط.
أستراليا، أعلنت أنها لم تتلق أى طلبات للمشاركة فى تحرير الملاحة بمضيق هرمز وأنها لن ترسل سفنًا حربية للمساعدة فى إعادة فتح المضيق.
ما أريد أن أقوله لك.. أن الولايات المتحدة فقدت هيبتها فى مواجهة حلفاءها.. فتركوها وحيدة.. وهذه نتيجة طبيعية لأن الجميع فى أوروبا بل والكثيرين فى أمريكا، يعتقدون أن هذه الحرب تُدار لحساب إسرائيل فقط، وأن معتقدات ترامب بأن الولايات المتحدة ستفوز بجائزة البترول المجانى هو معتقد خاطىء، والرئيس الأمريكى غير مُدركٍ أن لا أحد سيخوض معركته هو وإسرائيل ليسقط فى هذا المستنقع بسهولة!!
عزيزى ترامب.. لقد أحرقت الخليج.. وقمت بالإضرار بالاقتصاد العالمى.. وأشعلت أسعار البترول.. أرجوك عُد لبلادك.. وكفاك ما فعلته لصالح إسرائيل!!