عقوبات لغير الملتزمين بالنفقة
«بين النفقة والرؤية».. كيف يوازن قانون الأحوال الشخصية بين حقوق الأب والأم بعد الانفصال؟
يُعد قانون الأحوال الشخصية من التشريعات الأكثر تأثيرًا في تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة المصرية، إذ ينظم العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال، ويحدد بوضوح الحقوق والالتزامات لكل طرف، خاصة فيما يتعلق بالنفقة والحضانة وحق الرؤية.
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل هذا القانون محل جدل واسع، بين من يرى أنه يوفر الحماية الكافية للمرأة والطفل، ومن يطالب بمراجعته لتحقيق قدر أكبر من التوازن بين جميع الأطراف.
ومع تصاعد النقاش المجتمعي حول بعض مواده، تتجه الأنظار إلى تفسير فلسفة القانون وأهدافه، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالنفقة وتنفيذ أحكام الرؤية، باعتبارهما من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على استقرار الأسرة.
وفي هذا السياق، أكدت مها أبو بكر، المحامية بالنقض، أن قانون الأحوال الشخصية يقوم في الأساس على تحقيق العدالة، وليس الانحياز لطرف دون الآخر، موضحة أن التشريع يستهدف حماية كيان الأسرة وضمان حصول كل فرد على حقوقه القانونية.
وأشارت إلى أن القانون أسهم في معالجة العديد من الإشكاليات المرتبطة بالعلاقات الأسرية، موضحة أن الهدف منه ليس دعم الرجل أو المرأة بشكل منفرد، بل تحقيق التوازن والإنصاف وفقًا للضوابط القانونية ومصلحة الأسرة ككل.
وأضافت أن مفهوم العدالة داخل هذا القانون يراعي طبيعة كل حالة على حدة، مؤكدة أن تصوير المرأة دائمًا كطرف متضرر أو الرجل كطرف مظلوم لا يعكس الواقع بشكل دقيق، حيث تختلف الملابسات من قضية لأخرى.
عقوبات لغير الملتزمين بالنفقة
وفيما يتعلق بالنفقة، أوضحت أن القانون وضع آليات واضحة للتعامل مع حالات امتناع الأب عن سداد نفقة أبنائه، تتدرج من إجراءات إدارية إلى عقوبات قانونية، قد تشمل وقف بعض الخدمات مثل استخراج الأوراق الرسمية أو تجديد التراخيص، وقد تصل إلى الحبس في بعض الحالات.
وأوضحت أن هذه الإجراءات ترتبط في بعض الأحيان بوجود مستحقات لصالح بنك ناصر الاجتماعي، الذي يتولى صرف النفقة في حالات تعثر الأب، على أن يتم الرجوع عليه لاحقًا لتحصيل المبالغ.
وأشارت إلى أن تفعيل هذه الآليات بشكل كامل لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطبيق العملي، خاصة لضمان وصول النفقة إلى مستحقيها من الفئات غير القادرة، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو حماية الأطفال من أي ضرر ناتج عن النزاعات الأسرية.
الرؤية حق مكفول للأب
وفيما يخص حق الرؤية، شددت على أن القانون يكفل للأب حقه في رؤية أبنائه، ويضع عقوبات على من يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن.
وأوضحت أن امتناع الأم عن تنفيذ حكم الرؤية يتيح للأب اتخاذ إجراءات قانونية، تبدأ بتحرير محضر امتناع عن تنفيذ حكم قضائي، وهي جنحة يعاقب عليها القانون، وقد تتدرج العقوبات من الغرامة إلى الحبس حال استمرار المخالفة.
كما لفتت إلى أن بعض الحالات قد تشهد إجراءات إضافية، مثل نقل الحضانة بشكل مؤقت إلى الجدة من جهة الأم، وفقًا لترتيب الحضانة، وذلك كإجراء لضمان تنفيذ الحكم وتحقيق مصلحة الطفل.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن نصوص قانون الأحوال الشخصية واضحة في تنظيم هذه المسائل، وأن الغاية الأساسية منها هي الحفاظ على استقرار الأسرة، وضمان حقوق جميع الأطراف، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الأطفال باعتبارهم الأكثر تأثرًا بالخلافات الأسرية.