بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

في حوادث زمان

اغتيال الفريق عبدالمنعم رياض.. "رصاصات النقطة 6" التي استهدفت قلب العسكرية المصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظهيرة يوم الأحد 9 مارس عام 1969، وفي قلب "حرب الاستنزاف"، وقعت الحادثة التي أبكت مصر والعالم العربي؛ حيث استشهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية "الفريق عبد المنعم رياض" بدم بارد أثناء تفقده للجبهة. 

كشفت ملابسات الواقعة عن "اغتيال عسكري" مباشر بواسطة مدفعية العدو الصهيوني التي رصدت وجود القائد في الخنادق الأمامية، لتسجل دفاتر حوادث زمان رحيل "الجنرال الذهبي" في أرشيف الدم.

بدأت المأساة في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرا، حينما قرر الفريق عبد المنعم رياض زيارة "النقطة رقم 6" بالإسماعيلية، وهي النقطة الأكثر قربا من مواقع العدو (لا يفصلها سوى 250 مترا) ضمن حوادث زمان.

واتبع العدو الصهيوني أسلوب "القصف المركز" بدم بارد؛ حيث بمجرد وصول القائد ورصد تحركات غير عادية في الخندق، انهمر وابل من دانات المدفعية الثقيلة.

واعتمدت قوات الاحتلال على "إحداثيات دقيقة" لاستهداف موقع القائد مباشرة، وأنهى انفجار دانة "هاون" قريبة جدا حياة القائد الذي كان يضع خطط “تدمير خط بارليف”.

وبحثت أجهزة المباحث العسكرية عن سر "التوقيت"، وسجلت محاضر الجيش في ذلك الوقت أن رياض أصيب بشظايا قاتلة وهو يرفض الاختباء في الحفر، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي تحولت لاحقا إلى يوم "الشهيد" في مصر.

تطورت الملاحقة العسكرية بشكل "انتقامي" فور وقوع الحادث، حيث قامت المدفعية المصرية ب "دك" مواقع العدو في سيناء ردا على استشهاد القائد بحوادث زمان.

ورصدت التحريات أن العدو لم يكن يعلم هوية "الهدف" في البداية، بل استهدف "الرتبة العسكرية" التي ظهرت في الميدان، وشكلت القيادة العامة فريقا لبحث ملابسات الاستشهاد.

واستخدمت مصر هذا الحادث كوقود لشحذ همم الجنود من أجل "الثأر"، وسجلت المعاينات الفنية أن الفريق رياض استشهد "بين جنوده" وليس في مكتبه، وبقت واقعة استشهاده هي الجريمة التي أثبتت للعالم أن القادة المصريين "مشاريع شهادة" في الصفوف الأولى ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "الجبهة" وسر الدانة الأخيرة

كشفت كواليس اللحظات الأخيرة عن "شجاعة أسطورية" للفريق رياض في حوادث زمان، حيث رفض ارتداء الخوذة في البداية ليظهر بمظهر القائد أمام جنوده بدم بارد.

واعترفت التقارير العسكرية أن الضربة كانت "مركزة" استهدفت الخندق الذي يتواجد فيه القائد تحديدا، وروى شهود عيان من الجنود الناجين كيف كان رياض يبتسم لهم ويشجعهم قبل ثوان من الانفجار.

واستخرج الأطباء شظايا "الدانة" التي مزقت جسد القائد الذي كان يلقبه الروس ب "أعظم عسكري في الشرق الأوسط" في حوادث زمان الغادرة.

وسجلت النيابة العسكرية في مذكراتها أن "رياض" كان يخطط لعبور القناة في تلك اللحظة، لتكتمل فصول التراجيديا التي ذبحت الحلم العسكري مؤقتا في أرشيف الدم.

جنازة "الجمهورية" ووداع الأساطير

أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا بمنح الفريق عبد المنعم رياض رتبة "فريق أول" ووسام نجمة الشرف في حوادث زمان، وفي صبيحة الجنازة التي خرج فيها ملايين المصريين.

سجلت التقارير أن القاهرة لم تشهد زحاما مثل هذا منذ ثورة 1919، واقتادت الأقدار "الشهيد" إلى مثواه الأخير في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة تقدمها عبد الناصر بنفسه.

وحضر مراسم الدفن قادة جيوش عربية وأجنبية، واعتبر القانونيون والعسكريون أن "اغتيال القائد" في الميدان هو أعلى مراتب الشرف الجنائي والعسكري، وبقت قصة عبد المنعم رياض تذكر الجميع بأن "الشهادة" هي الخلود الحقيقي في حوادث زمان.