فيديو نتنياهو الأخير يثير الجدل بين نفي الشائعة واحتمالات التلاعب بالذكاء الاصطناعي
لم ينجح الفيديو الذي نشره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتصف مارس 2026، من داخل مقهى "ساتاف" (The Sataf) في تلال القدس، في حسم الجدل الدائر حول حالته الصحية، بل فتح جبهة جديدة من التشكيك التقني.
فبينما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مكتب نتنياهو تأكيده أن الفيديو، الذي ظهر فيه ساخرا من شائعات وفاته ومستعرضا أصابع يديه الخمس للرد على مزاعم "الأصابع الستة" (وهي علامة شائعة لعيوب التزييف)، هو توثيق حي وحقيقي، جاءت روايات أخرى لتدحض هذه المصداقية.
وفي المقابل، استند المشككون إلى تحليلات تقنية، حيث أشارت تقارير تداولتها منصات مثل "NDTV" ووسائل إعلام دولية، إلى أن برمجيات تحليل الفيديو، بما فيها روبوت الذكاء الاصطناعي "Grok"، صنفت المقطع على أنه "تزييف عميق" (Deepfake) بنسبة احتمالية مرتفعة.
واستندت هذه التحليلات إلى "جمود حركة رغوة القهوة" في الكوب بشكل يخالف الفيزياء الطبيعية، وثبات بعض العناصر في الخلفية، من جهتها، حاولت إدارة مقهى "ساتاف" التدخل لحسم الموقف بنشر صور فوتوغرافية عبر حسابها على إنستغرام توثق الزيارة، إلا أن ذلك لم يوقف سيل التحليلات التي اعتبرت المشهد جزءا من "إدارة الأزمة" في ظل التوترات الأمنية مع إيران
حرب الروايات" حول فيديو المقهى: بين تأكيدات "ساتاف" وتشكيك الخوارزميات
سادت حالة من التشكيك الواسع في الأوساط التقنية والسياسية عقب ظهور مقطع فيديو مصور لبنيامين نتنياهو في منتصف مارس 2026.
حيث استهدف المقطع نفي أنباء ترددت بقوة حول غيابه المفاجئ عن المشهد الرسمي وتدهور حالته الصحية أو وفاته، وظهر بنيامين نتنياهو وهو يتجول داخل مقهى في القدس ليوجه رسالة طمأنة للجمهور الإسرائيلي الذي يعيش حالة من الترقب الشديد منذ أيام.
واشتعلت منصات البحث والمواقع بآلاف التحليلات التي حاولت فك شفرة هذا المقطع وما إذا كان يمثل ظهورا حقيقيا أم مجرد تلاعب رقمي متطور، وفتحت الواقعة بابا واسعا للنقاش حول استخدام التقنيات الحديثة في الحروب النفسية وإخفاء الحقائق بداخل إسرائيل.
رواية مقهى القدس الرسمية
نشر مكتب رئيس الوزراء مقطعا مصورا يظهر فيه بنيامين نتنياهو داخل مقهى في القدس وهو يتبادل الحديث مع مرتاديه ويحتسي القهوة، وجاء هذا التحرك رسميا لوأد الشائعات التي انتشرت حول مقتله أو رحيله عن الحياة في ظل توترات سياسية وعسكرية معقدة تشهدها المنطقة.
وأكدت التحقيقات الرسمية الصادرة من الجهات المعنية صحة الموقع الجغرافي وتاريخ التصوير لقطع الطريق على المشككين في قدرة بنيامين نتنياهو على الظهور الميداني.
واستندت التقارير الأولية إلى غياب أي مؤشرات تقنية واضحة في النسخة الأصلية تشير إلى توليد الصور عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي، وساهم هذا النفي في تهدئة الأسواق المالية والدوائر الرسمية التي تأثرت بشدة بموجة الغموض الأخيرة.
فخ الفيزياء والذكاء الاصطناعي
رصد خبراء التقنية في مركز الإعلام الرقمي ثغرات فنية مريبة داخل الفيديو أثارت تساؤلات حول مدى مصداقية الظهور الأخير لبنيامين نتنياهو.
وظهرت احتمالات تزييف عميق بلغت نسبتها 96.9% في بعض برامج التحليل البرمجية المتخصصة بكشف التلاعب في الوجوه وحركات الجسد.
ولاحظ المحللون أن مستوى القهوة داخل الكوب لا يتغير إطلاقا رغم ارتشاف بنيامين نتنياهو منها مع غياب تام للبخار أو اهتزاز السائل عند رفع الكوب.
وذكرت هذه الأخطاء الجمهور بمقطع سابق ظهر فيه بنيامين نتنياهو بستة أصابع وهو ما يعد سقطة تقنية شهيرة تقع فيها تطبيقات توليد الصور، مما زاد من قناعة البعض بأن ما عرض هو منتج رقمي وليس حقيقة.
لغز شاشة الكاشير والتاريخ
كشفت عمليات التدقيق في تفاصيل خلفية الفيديو عن ظهور تاريخ 2024 على شاشة المحاسبة الخاصة بالمقهى رغم ادعاء مكتب بنيامين نتنياهو أن التصوير جرى في مارس 2026.
وأدى هذا التناقض الزمني المثير للدهشة إلى تفاقم الشكوك حول توقيت تسجيل المقطع وما إذا كان قديما تم تعديله ليبدو حديثا، واعتبر المتابعون أن غياب بنيامين نتنياهو عن اجتماعات هامة مؤخرا يعزز من فرضية استخدام الذكاء الاصطناعي للتغطية على الغياب المريب.
وأصبحت الواقعة ساحة مفتوحة لحرب إعلامية ونفسية كبرى تتسابق فيها الأطراف لإثبات وجوده من عدمه، ويبقى لغز الفيديو قائما حتى تظهر أدلة قاطعة تنهي حالة الانقسام الرقمي التي سيطرت على محركات البحث.