قانون النفقة في مصر.. خطوات جديدة لضمان حقوق الأسرة وتعزيز العدالة الاجتماعية
تعد قضايا النفقة من الملفات المهمة التي تتعلق بحماية الأسرة وضمان الاستقرار الاجتماعي، فهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحقوق الزوجات والأبناء في الحصول على حياة كريمة تلبي احتياجاتهم الأساسية من المعيشة والتعليم والرعاية الصحية، ومع تزايد النزاعات الأسرية وما ينتج عنها من أحكام قضائية بالنفقة، ظهرت الحاجة الملحة لتطوير آليات تنفيذ هذه الأحكام لضمان وصول الحقوق إلى أصحابها بشكل فعال دون أي تأخير أو تهرب من المدينين.
وفي هذا السياق، تواصل الدولة المصرية جهودها المتواصلة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق مبدأ سيادة القانون. وتشمل هذه الجهود اتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية تهدف إلى ضمان تنفيذ أحكام النفقة بكفاءة، وتحقيق العدالة للمستحقين في أسرع وقت.
تعزيز حماية الحقوق الأسرية:
في خطوة تعكس اهتمام الدولة بحماية الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، خاصة النساء والأطفال، أصدرت وزارة العدل المصرية قرارًا جديدًا يهدف إلى تشديد الإجراءات ضد الممتنعين عن سداد النفقة، ويأتي هذا القرار في إطار جهود الحكومة لاستخدام الأدوات القانونية والإدارية الأكثر فاعلية لضمان تنفيذ الأحكام القضائية وحماية حقوق الأسرة.
الأسرة ركيزة المجتمع:
وفي هذا الصدد، أشار المحامي بالنقض وحيد سرور إلى أن الأسرة تعد الركيزة الأساسية لأي مجتمع، وأن الحفاظ على استقرارها مرتبط بشكل مباشر بضمان الحقوق المالية للمستحقين، وفي مقدمتها النفقة التي تعتبر شريان الحياة للزوجة والأبناء.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية والقانون المصري قد أوليا هذا الحق أهمية كبيرة، نظرًا لما يمثله من ضمانة لكرامة المرأة والطفل، وحمايتهما من أي تعنت أو امتناع عن السداد.
وأضاف سرور أن النظام القانوني في مصر شهد تحسُّنًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، خاصة في آليات تنفيذ أحكام الأسرة. وأوضح أن قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 يُعد خطوة هامة نحو تحقيق العدالة الناجزة، إذ يهدف إلى تفعيل المادة 293 من قانون العقوبات المصري المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2020، والتي تنص على معاقبة الممتنع عن سداد النفقة رغم قدرته على الدفع بالحبس لمدة تصل إلى سنة أو دفع غرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين في حال الامتناع عن السداد لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه قانونيًا.
آليات تنفيذ جديدة لزيادة فاعلية التنفيذ:
وأشار سرور إلى أن القرار الجديد يمثل نقلة نوعية في تنفيذ أحكام النفقة، حيث لم يقتصر على فرض العقوبات الجنائية فحسب، بل امتد ليشمل تقييد الاستفادة من عدد من الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم بالامتناع عن السداد، وتشمل هذه الخدمات 34 خدمة حكومية حيوية تقدمها نحو 10 وزارات وهيئات حكومية، بما في ذلك خدمات التموين، والإسكان، والكهرباء، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، فضلاً عن بعض خدمات التوثيق ومصلحة الشهر العقاري وتصاريح العمل.
وأكد المحامي أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع الأشخاص الممتنعين عن سداد النفقة من الاستفادة من الخدمات العامة بينما يتجاهلون مسؤولياتهم تجاه أسرهم.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الدولة لتحقيق التوازن بين الاستفادة من الخدمات الحكومية والالتزام بالواجبات القانونية.
الربط الإلكتروني والعدالة السريعة:
كما أشار سرور إلى أن القرار يعتمد على آليات الربط الإلكتروني بين وزارة العدل المصرية وعدد من الجهات الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى بنك ناصر الاجتماعي، وهذا الربط يضمن تنفيذ القرار بشكل سريع عند صدور الحكم، كما يتيح رفع القيود فور السداد أو التصالح.
وأوضح أن هذا التكامل المؤسسي يعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي في إدارة الملفات القضائية والاجتماعية، مما يسهم في تسريع إجراءات التنفيذ وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها دون تأخير.
الهدف من القرار:
وفي ختام حديثه، أكد سرور أن الهدف من القرار الجديد ليس التضييق على المواطنين أو فرض عقوبات قاسية، بل هو ضمان إلزام الممتنعين عن دفع النفقة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأسرية.
وأوضح أن حماية حقوق النساء والأطفال تظل أولوية تشريعية وقانونية في مصر، مشددًا على أن الدولة تسعى إلى سد أي ثغرات قد تستغل للتهرب من تنفيذ الأحكام القضائية. هذا ويُعد القرار خطوة هامة نحو تعزيز استقرار الأسرة والحفاظ على تماسك المجتمع المصري.