سير أعلام أهل القرآن في رمضان.. الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد "صياد القلوب"
عرف بصوت الذي يروي أذن المستمعين للقرآن الكريم وعشاق دولة التلاوة، الذي ملك القدرة على أسر القلوب من قوة وجمال صوته وخشوعه في التلاوة، تميز بتلاوته التي تلامس الأرواح بخشوعها الفائق، ورغم رحيله فمازال صوته يتردد في المآذن وربوع المساجد وبين جدران الإذاعة، خصوصًا في شهر رمضان المبارك.

صاحب الصوت القوي والنفس الطويل، وأحد أعمدة دولة التلاوة، تميز فى قراءته بصوته القوى المتمكن المتزن ذو النبرات السريعة والحساسة والتحكم الفريد في النفس، والبراعة في المقامات الصوتية، إنه الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد.

الشيخ الصياد إحياء ليالي شهر رمضان:
كان الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد يدعى دائمًا في شهر رمضان المبارك للسفر إلى معظمِ الدول العربيةِ والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك، فسافرَ إلى إيران والأردن وسوريا والعراق وأندونيسيا ولندن وباريس وأمريكا وغيرها، ونال التقديرَ الكبيرَ من الجاليات الإسلامية والعربية بهذه الدول.

قصة حياة الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد مع القرآن:
والشيخ الصياد هو علم من أعلام دولة التلاوة، وأحد كبار قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي.
ألقابه:
لُقب الشيخ الصياد بعدة ألقاب أشهرها: "صياد القلوب"، "فارس القراء"، "ملك الفجر"، و"صوت من السماء". و"أسطورة القراء"،والصوت الملائكي.

السيرة الذاتية للشيخ شعبان الصياد:
مولده ونشأته:
وُلِدَ الشيخ شعبان عبد العزيز إسماعيل الصياد يوم الجمعة 20 سبتمبر 1940 بقرية صراوة التابعة لمركز آشمون بمحافظة المنوفية، تميزت قريته بكثرة الكتاتيب والمحفظين.
نشأ الشيخ شعبان فى منزل ريفى متواضع عن أم ريفية وأب مقرئاً للقرآن، كان يتمتع بصوت ملائكياً، وكان يدعى إلى السهرات والمناسبات وذاع صيته، وقدم نفسه إلى الإذاعة المصرية.
الشيخ الصياد:
حصل الشيخ الصياد الأب على إعتماد إذاعة القرآن الكريم له ليكون أحد مقرئيها، لكن الخطاب وصل يوم وفاته عام 1944، حيث كان نجله شعبان الصياد وقتها يبلغ عمره 4 سنوات فقط.

التحاقه بالإذاعة المصرية:
التحق الشيخ شعبان الصياد بالإذاعة المصرية وتم اعتماده بها عام 1975، حفظ القرآن الكريم كاملا في سن السابعة من عمره، وبعدما التحق بالمعهد الديني الابتدائي كانوا يجعلونه يتلو بعض آيات الله في الفصل حتى ذاع صيته ليظهر في المناسبات العامة قبل أن يتم الثانية عشرة مقابل حصوله على عدة قروش، والتحق بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر شعبة العقيدة والفلسفة بعدما أتم الدراسة في الثانوية ومعهد منوف الأزهري بمحافظة المنوفية، وحصل على الليسانس بتقدير جيد جدا، عين قارئ فى مسجد الشعراني فى محافظة القاهرة، وسافر العديد والعديد من الدول العربية.
كان الشيخ شعبان يتردد بإنتظام على كُتَّاب الشيخة زينب بقريته، حتى أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو فى السابعة من عمره.
التحق بالمعهد الدينى الإبتدائى وأثناء دراسته بالمعهد كان أساتذته يعلمون بموهبته الصوتية، فذاع صيته بينهم، وأتم المرحلة الابتدائية، فبدأ يظهر فى المناسبات العامة المختلفة فى مدينة منوف والقرى المجاورة لها، حتى أتم دراسته الثانوية والتحق بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.
تتلمذ علي يد العملاق الشيخ مصطفي اسماعيل:
أقام الشيخ شعبان الصياد خلال فترة دراسته في صحن الأزهر الشريف وله موقف يذكر مع عملاق التلاوة الشيخ مصطفى اسماعيل ، وفى إحدى الليالى كان الشيخ شعبان عائداً من مناسبة كان يتلو فيها كتاب الله، وعاد إلى صحن الأزهر الشريف حيث كان يستعد للإمتحان فى الكلية وذلك فى اليوم التالى لهذه السهرة، وعند عودته مباشرة بدأ فى الاستذكار وغلبه النوم، وفى هذه الأثناء كان الشيخ مصطفى إسماعيل فى الجامع الأزهر لصلاة الفجر وإذا به يرى الشيخ شعبان وهو نائم وفى يده كتابه، فقال لمن معه: انظروا وتمعنوا فى هذا الشاب النائم أمامكم فإن له مستقبل عظيم فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.
رفض العمل أستاذا في الجامعة:
أتم الشيخ تعليمه الجامعى وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً عام 1966 ورشح للعمل بالسلك الجامعى كمحاضر بالكلية ولكنه رفض وكان رفضه من أجل التفرغ لتلاوة القرآن الكريم؛ فعمل مدرساً بالمعاهد الدينية، ثم موجهًا فى علوم القرآن ثم رقى إلى موجه أول حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.

شهرته:
أنطلق الشيخ الصياد فى إحياء المناسبات المختلفة وذاع صيته فى جميع محافظات الجمهورية، وفى عام 1969 وجد الشيخ سيارات الشرطة تحاصر منزله وقد تجمع الجيران لمتابعة الموقف.
تقدم الشيخ والخوف والريبة ترتسم على وجهه لكى يسأل أحد الضباط عما يدور فى منزل الشيخ شعبان وكان الضابط لا يعرفه فأخبره بأن لديهم أوامر من رئاسة الجمهورية بإحضار الشيخ شعبان الصياد لإحياء ثلاثة ليالى بمحافظة بورسعيد وكان ذلك لوفاة الرئيس جمال عبد الناصر.
التحاقه بالإذاعة المصرية:
اتسعت شهرة الشيخ الصياد فتقدم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصرى، وتم اعتماده كقارئ للقرآن الكريم، ولجمال وعذوبة صوته وتمكنه من التلاوة جعل لجان الإذاعة والتليفزيون يجيزون دخوله مباشرة للإذاعة فى البرنامج العام وجميع الإذاعات المحلية، وأسند إليه بعد قبوله بعدة أيام تلاوة قرآن الجمعة على الهواء مباشرةً.
اختير الشيخ شعبان كأول قارئ يتلو آيات الله فى مسجد القنطرة شرق على الضفة الشرقية لقناة السويس فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات وذلك بعد عودة سيناء إلى مصر من أيدى الاحتلال الصهيونى، وقد أثنى السادات على أدائه وعانقه وأجزل له العطاء تقديراً لجمال تلاوته وعذوبة صوته، حتى مرت الأيام وشارك فى إحياء عزاء السادات.
سفره للخارج:
أحيا الشيخ شعبان الصياد عدداً هائلاً من السهرات الرمضانية والمناسبات القرآنية فى العديد من دول العالم العربية والإسلامية والأجنبية، وكانت أول دعوة له فى شهر رمضان بعد دخوله الإذاعة مباشرة كانت إلى دولة الكويت وتلى آيات الله فى معظم مساجدها وأشهرها، وكانت دولة إيران من بين الدول التى عشق جمهورها قراءة الشيخ الصياد.
الصياد والبنا:
حينما توفى والد القارئ الشيخ محمود على البنا، طلب منه الحضور للمشاركة فى ليلة العزاء بقرية شبراباص، ليفاجأ فور وصوله بوجود العديد من أعلام التلاوة بالعزاء، منهم المشايخ مصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد، وعبدالعزيز على فرج، ومحمد الطبلاوى وغيرهم.
قام الشيخ البنا باستئذان الجميع فى أن يصعد الشيخ الصياد التخت ليقرأ فوافقوا جميعًا، وقرأ من سورة الإسراء وسط إعجاب وتشجيع من القراء والمعزين الذين تجاوبوا مع أدائه المبهر والمعجز فى نفس الوقت.
الجوائز والتكريمات :
حصل الشيخ على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية من معظم الدول التى دعى إليها لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك وكان آخرها سلطنة بروناى.
أصيب الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد بالفشل الكلوى سنة 1994، ورغم مرضه ظل يقرأ ويرتل ويصدح بآي الذكر الحكيم حتى أقعده المرض.
وفاته:
توفي الشيخ شعبان الصياد في فجر يوم السبت أول أيام عيد الفطر المبارك عام 1419هـ الموافق ٢٩ يناير 1998 عن عمر يناهز الثامنة والخمسين عاماً.














