الذهب بين ضغوط الدولار وملاذ الأزمات.. توقعات باستمرار التقلبات
سجلت أسعار الذهب حالة من التذبذب خلال الفترة الحالية، وسط توقعات باستمرار التقلبات في الأسواق المحلية والعالمية خلال الفترة المقبلة، نتيجة تأثر المعدن النفيس بعدد من العوامل الاقتصادية والسياسية، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم.
وعلى الرغم من تراجع أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي، فإن السوق المحلية في مصر سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، وهو ما يعكس تأثير العوامل المحلية واختلافها نسبيًا عن الاتجاهات العالمية.
يعتمد تسعير الذهب داخل السوق المصرية بشكل أساسي على ثلاثة عناصر رئيسية، وهي سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى حجم العرض والطلب في السوق المحلي. وتشير تقارير سوق الذهب إلى أن الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية تقلصت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس درجة أعلى من التوافق بين السوقين.
أسعار الذهب تحت ضغط قوة الدولار
يتوقع محللون أن تستمر أسعار الذهب تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات الأمريكية في المدى القصير، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا مثل السندات.
ورغم ذلك، يظل الذهب أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يدعم الطلب عليه كأداة للتحوط ضد المخاطر.
تراجع مشتريات المصريين من الذهب
أظهرت بيانات تقرير اتجاهات الطلب على الذهب الصادر عن مجلس الذهب العالمي، تراجع مشتريات المصريين من الذهب بنسبة تقارب 10% خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 45.1 طن. ويأتي هذا الانخفاض نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، التي سجلت زيادة تجاوزت 64%، ما دفع كثيرًا من المستهلكين إلى تقليل عمليات الشراء.
على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني خسارة أسبوعية متتالية، بعدما فقد المعدن جزءًا من مكاسبه التي حققها في بداية الأسبوع.
ورغم هذا التراجع، ما زال الذهب يحافظ على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.
ويأتي هذا الأداء في ظل ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ساهم في صعود الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات، الأمر الذي حدّ من مكاسب الذهب في الأسواق العالمية.