بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الفائدة والدولار تحت رحمة الحرب

صورة مركبة للحرب
صورة مركبة للحرب والدولار والبنك المركزي

3 نقاط جديدة للتضخم بعد رفع أسعار الوقود.. وتوقعات بتثبيت الفائدة

تراجع الجنيه أمر طبيعى والخوف من استمرار الصراع

 

تضع تداعيات الحرب وقرار الحكومة برفع أسعار الوقود لجنة السياسة النقدية فى البنك المركزى المصرى أمام تحدٍ كبير عند تحديد مسار أسعار الفائدة فى الفترة المقبلة. فبينما ألقت الحرب بظلالها على الاقتصاد وزادت الضغوط التضخمية، جاءت قرارات رفع أسعار الوقود لتضيف مزيدًا من التحديات، ما يجعل قرار الفائدة أحد أصعب القرارات التى ستواجهها اللجنة فى اجتماعها المرتقب يوم 2 أبريل 2026.

ويعتبر هذا الاجتماع الثانى للجنة السياسة النقدية خلال العام الجارى، بعد أن عقدت اجتماعها الأول فى 12 فبراير وقررت خلاله رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%.

وتشير التوقعات الحالية إلى أن البنك المركزى قد يفضل تثبيت أسعار الفائدة فى الاجتماع المقبل، مع بقاء احتمال العودة إلى رفعها قائمًا فى حال تفاقمت آثار الحرب أو ارتفعت أسعار الطاقة على المستوى العالمى.

تقييم تأثير قرار رفع أسعار الوقود على اتجاهات أسعار الفائدة فى مصر يتطلب النظر إلى محورين رئيسيين، يتمثل الأول فى انعكاس زيادة أسعار الوقود على معدلات التضخم، بينما يرتبط الثانى بتأثير هذه الزيادات على قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. كما يقول الخبير المصرفى محمد عبد العال موضحاً أن زيادة أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 14% و17% تعنى انتقال ما يُعرف اقتصاديًا بـ«صدمة التكلفة» إلى الاقتصاد، وهو ما يؤدى عادة إلى ارتفاع تدريجى فى معدلات التضخم عبر عدة مراحل متتابعة.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى تكون سريعة التأثير، وتظهر بشكل واضح فى تكاليف النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية، نتيجة الارتباط المباشر بين أسعار الوقود وتكاليف تشغيل وسائل النقل المختلفة.

وأضاف أن المرحلة الثانية من انتقال أثر التضخم تتمثل فى ارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعى، خاصة فى القطاعات التى تعتمد بشكل كبير على الطاقة والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار مواد البناء والسلع الوسيطة التى تدخل فى العديد من العمليات الإنتاجية.

أما المرحلة الثالثة، فتظهر آثارها فى أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث تنتقل الزيادات تدريجيًا إلى المستهلك النهائى مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع.

محمد عبد العال 
محمد عبد العال 

وأشار عبدالعال إلى أن التجارب السابقة فى مصر تشير إلى أن تحريك أسعار الوقود كان يضيف عادة ما بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية إلى معدل التضخم السنوى، إلا أنه لفت إلى أن التأثير هذه المرة قد يكون أكبر نسبيًا، فى ظل عاملين أساسيين يتمثلان فى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب تحركات سعر الصرف.

وفيما يتعلق بتأثير هذه التطورات على قرارات أسعار الفائدة، أوضح عبد العال أن السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية يتمثل فى التريث وتثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا.

ويرجع ذلك، بحسب قوله، إلى أن الضغوط التضخمية الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو عامل خارجى لا يمكن معالجته بالكامل من خلال أدوات السياسة النقدية مثل رفع أسعار الفائدة.

وأكد أن البنك المركزى يظل فى الوقت نفسه يراقب مجموعة من المؤشرات المهمة قبل اتخاذ أى قرار، من بينها اتجاهات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وتحركات سعر الصرف، بالإضافة إلى تطورات أسعار النفط فى الأسواق العالمية.

وأضاف أنه فى حال استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع، فقد يصبح رفع أسعار الفائدة خيارًا مطروحًا أمام البنك المركزى فى محاولة لاحتواء موجة التضخم.

وتطرق عبد العال إلى سيناريو أكثر تعقيدًا يتمثل فى استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات أعلى قد تصل إلى ما بين 110 و120 دولارًا للبرميل.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، إلى جانب فرض ضغوط إضافية على سعر الصرف، وهو ما قد يدفع السياسة النقدية إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا وربما اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار إلى أن مثل هذا القرار، رغم أهميته فى السيطرة على التضخم، يحمل فى الوقت نفسه تكلفة اقتصادية، إذ يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وزيادة أعباء خدمة الدين، فضلًا عن زيادة تكلفة التمويل على الشركات، وهو ما قد يؤثر فى وتيرة النشاط الاقتصادى والاستثمارى.

خطوة غير موفقة

قرار رفع أسعار الوقود يمثل خطوة غير موفقة، حتى فى حال التراجع عنها لاحقًا، كما يؤكد الخبير المصرفى محمد هانى موضحًا أن الأسعار التى ترتفع فى الأسواق نادرًا ما تعود إلى مستوياتها السابقة، فى ظل ضعف آليات الرقابة الفعالة على ضبط الأسواق.

وأضاف تحمل الموازنة العامة للدولة لأعباء التغيرات المؤقتة فى الأسعار العالمية كان سيكون الخيار الأكثر ملاءمة للحفاظ على استقرار الأسواق. مشيرا إلى أن أى زيادة فى أسعار الوقود تنعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم فى الاقتصاد، نظرًا لارتباطها الوثيق بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما قد يؤدى إلى موجة تضخمية جديدة تضغط على قيمة الجنيه.

وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التضخم قد يدفع إلى تراجع قيمة الجنيه بنسبة قد تصل إلى نحو 20%، وهو ما قد يضطر البنك المركزى إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس لمواجهة الضغوط التضخمية، الأمر الذى يعيد الاقتصاد مرة أخرى إلى دائرة ملاحقة التضخم عبر أدوات السياسة النقدية.

وأوضح أن من الأفضل، فى مثل هذه الظروف، أن تتحمل الموازنة العامة للدولة الفروق الناتجة عن تقلبات الأسعار العالمية للوقود، حفاظًا على المكاسب التى تحققت مؤخرًا فيما يتعلق باستقرار الأسعار وسعر الصرف، وكذلك للحفاظ على أسعار الفائدة المدينة والدائنة عند مستوياتها الحالية دون زيادات إضافية.

وأشار إلى أن خفض قيمة الجنيه خلال الفترة الماضية جاء خطوة مناسبة فى توقيتها، خاصة فى مواجهة موجة خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية. ولفت إلى أن وتيرة هذا التخارج بدأت فى التراجع بعد وصول سعر الدولار إلى نحو 52 جنيهًا، وهو ما أسهم فى إعادة قدر من التوازن إلى سوق الصرف.

وأكد أن مثل هذه الإجراءات تظل بطبيعتها مؤقتة، موضحًا أنه من المفترض فى المدى المتوسط أن يُترك تحديد سعر الصرف لآليات العرض والطلب داخل السوق.

ارتفاع الدولار

التحرك الذى يشهده سعر الدولار أمام الجنيه فى الوقت الحالى يعد أمرًا طبيعيًا فى ظل الأحداث الجارية، وزيادة الطلب على الدولار نتيجة خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أذون الخزانة. كما يقول طارق متولى، نائب رئيس بنك بلوم السابق موضحا إنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن سوق الصرف على المدى القصير

ولفت إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يكون له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد المصرى، فى ظل تداعياتها على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة. مؤكدا على ضرورة العمل على زيادة الإنتاج المحلى وتعزيز الصادرات لمواجهة أى مخاطر محتملة تتعلق بنقص العملة الأجنبية، خاصة أن العديد من مصادر النقد الأجنبى فى مصر تتأثر بشكل مباشر بالظروف العالمية، مثل السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، وإيرادات قناة السويس.

وقال أن صافى الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفى يبلغ نحو 29.5 مليار دولار، وهو ما يمكنه مواجهة خروج الأموال الساخنة دون أن يحدث اضطرابًا فى سوق الصرف.

وأضاف أن الوضع الاقتصادى فى مصر حاليًا يختلف عن الفترات السابقة، حيث يمتلك البنك المركزى احتياطيًا من النقد الأجنبى يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب تحسن الأصول الأجنبية لدى البنوك، مؤكدًا أن ما يحدث فى سوق الصرف لا يشير إلى وجود نقص فى الدولار، وإنما يعكس مرونة سعر الصرف فى الاستجابة لزيادة الطلب على العملة الأمريكية.

وأشار إلى أن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، تدعم وجود سوق صرف مرن يخضع لآلية العرض والطلب، وهو ما يحدث حاليًا فى مصر دون تدخل مباشر، لافتًا إلى أن السياسة السابقة لإدارة سعر الصرف كانت تمثل عبئًا على ميزانية الدولة وتحقق استفادة أكبر للمستثمرين الأجانب.

وثمّن متولى قرار الحكومة بطرح نحو 20 شركة فى البورصة خلال الفترة الراهنة، موضحًا أن هذه الخطوة تأخرت بعض الشيء، إلا أنها تمثل اتجاهًا مهمًا نحو تعزيز الاستثمار وجذب تدفقات نقدية جديدة.

طارق متولى 
طارق متولى