الخساﺋﺮ ﺗﺘﺠﺎوز ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻠﻴﺎرات دوﻻر
ﻗﻔﺰة ﻓﻮرﻳﺔ ﻓﻰ أﻗﺴﺎط اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮى ﺿﺪ ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﺤﺮب
توتر غير مسبوق شهدته أسواق النقل البحرى العالمية، وقطاع التأمين البحرى، فى الساعات القليلة الماضية، بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيرانى باستهداف قواعد أمريكية فى الشرق الأوسط، حيث بادرت شركات التأمين البحرى الفترة الماضية، بإخطار مالكى السفن نيتها رفع أسعار التغطية وإلغاء بعض وثائق التأمين للسفن العاملة فى الخليج ومضيق هرمز، قبل فتح الأسواق رسمياً الاثنين الماضى، والتى تعتبر خطوة استثنائية ونادرة، خاصة وأنه من المتوقع أن ترتفع أسعار التأمين العالمية ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة للخليج بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالسعر الحالى الذى يبلغ 0.25% من تكلفة استبدال السفينة.
وفى هذا الإطار خرجت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى، لتؤكد أن سحب التأمين البحرى ضد مخاطر الحرب على هياكل السفن فى الخليج قد يكون له تأثير سلبى على التصنيف الائتمانى للشركات الأميركية المتخصصة فى التأمين على الممتلكات والمسؤوليات المدنية والمنكشفة بشكل كبير على حركة النقل فى الخليج، فى حين أن شركات التأمين العالمية على النطاق الأوسع ستكون قادرة على استيعاب التداعيات.
وذكرت وكالة التصنيف الائتمانى فى مذكرة صدرت فى التاسع من مارس أن التأثير خلال الأشهر الاثنى عشر المقبلة سيعتمد على تطور الخسائر ومدة استمرار اضطراب الشحن فى مضيق هرمز وبالقرب منه، حيث يُعد «تقلب الأرباح وكفاية رأس المال» العاملين الرئيسيين اللذين يميزان التصنيف الائتمانى بين شركات التأمين الأكثر عرضة للخطر ونظيراتها الأقوى.
وقدرت «فيتش» أن خسائر القطاع جراء الأزمة قد تتجاوز خمسة مليارات دولار فى سيناريو محتمل يتمثل فى تدمير عدة سفن كبيرة أو إتلافها بشكل لا يمكن إصلاحه أو فقدانها فعليا من خلال المصادرة.
وفى نفس النطاق، يشار الى أنه تتركز المخاوف الرئيسية لدى شركات التأمين على احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذى يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام العالمية، هذا ما يؤكده محمد الباز مدير عام تأمينات البحرى وأجسام السفن، بشركة مصر للتأمين، مشيراً إلى أنه يؤثر غلق مضيق هرمز بشكل مباشر وعميق على قطاع التأمين البحرى فى مصر، نظراً لارتباط الأمن الملاحى فى الخليج العربى بحركة التجارة والطاقة التى تعبر قناة السويس، فى عدة نواحى، منها ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، حيث يؤدى إغلاق المضيق أو التهديد به إلى قفزة فورية فى أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب (War Risk Premiums) للسفن المتجهة إلى المنطقة أو العابرة منها.
وتابع «أحمد»، على أن شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية، ستفرض شروطاً استثنائية (Draconian conditions) قد تصل إلى رفع التكاليف بنسب مضاعفة أو الامتناع عن تغطية السفن ذات الصلة ببعض الدول فى المناطق المتأثرة، بالإضافة إلى التأثير على قناة السويس وحجم الأقساط بمصر، وتراجع حركة العبور، وذلك لأن مضيق هرمز هو الشريان الرئيسى لنفط الخليج المتجه غرباً، فإن إغلاقه يقلل من عدد الناقلات التى تعبر قناة السويس، مما يؤدى بالتبعية إلى انخفاض حجم أقساط التأمين البحرى المحصلة داخل مصر نتيجة تراجع النشاط الملاحى المرتبط بهذه المنطقة.
وأشار الخبير التأمينى، إلى أنه أيضاً سيكون هناك ارتباط للمسارات، حيث أن الاضطرابات فى هرمز غالباً ما تتزامن مع توترات فى باب المندب، مما يفاقم من أزمة الشحن البحرى ويرفع تكلفة التأمين على طول المسار الملاحى المؤدى للموانئ المصرية، ولا ننسى وجود تكاليف إضافية وتعويضات محتملة، بالإضافة إلى خسائر كلية اعتبارية، ففى حالة احتجاز سفن داخل منطقة المضيق لفترة طويلة، قد تضطر شركات التأمين لاعتبارها «خسارة كلية» (Constructive Total Loss)، مما يحمل شركات التأمين (ومنها شركات تعمل بالسوق المصرى عبر اتفاقيات إعادة التأمين) أعباء تعويضات ضخمة، وأيضاً رسوم إضافية (Surcharges): تفرضها شركات الشحن، أو ما تسمى بـ «علاوات مخاطر» إضافية لتغطية الزيادة فى تكاليف التأمين، وهو ما ينعكس على ارتفاع تكلفة الواردات والسلع الأساسية فى مصر.
ويذكر أن شركات التأمين البحرى بدأت فى رفع أسعار التغطية للسفن العابرة للخليج العربى ومضيق هرمز بنسب تصل إلى 50%، فى ظل تصاعد المخاطر بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية لإيران، والرد الإيرانى باستهداف قواعد أمريكية فى الشرق الأوسط.
وأفاد وسطاء تأمين لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن شركات التأمين أصدرت إشعارات إلغاء نادرة يوم السبت الماضى قبل استئناف التداولات الأسبوعية، تمهيداً لإعادة تسعير التغطية بأسعار. وقال ديلان مورتيمر، المسؤول عن تأمين هياكل السفن ومخاطر الحرب فى شركة الوساطة «مارش»، إن تكلفة التأمين على السفن العابرة للخليج كانت تدور حول 0.25% من قيمة استبدال السفينة، ومن المتوقع أن ترتفع بنحو النصف. كما قد ترتفع تكلفة التأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، التى كانت تبلغ نحو 0.1% من قيمة السفينة قبل الضربات الأخيرة، بنسبة تصل إلى 50%.