بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هانى عامر الرئيس المشارك بقطاع البحوث بشركة «العربى الأفريقى الدولى» لتداول الأوراق المالية والسندات:

التوترات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة المؤشرات الاقتصادية

بوابة الوفد الإلكترونية

12 ورقة مالية جديدة مستهدف تغطيتها

 

العالم لا ينتظر أحدًا، والتغيرات قد تجعل ما كان سببًا للنجاح بالأمس غير كافٍ للغد.. كثيرون ينجحون فى شق طريقهم نحو القمة، لكن القلة فقط هم من يدركون أن البقاء يحتاج إلى يقظة مستمرة، وتطوير لا يعرف التوقف، واستثمار دائم فى الفكر والمهارة والقدرة على التكيف.. اعلم أن البحث عن التفاصيل ليس رفاهية فكرية، بل هو سر التفوق الذى يصنع الفارق بين إنجاز عادى ونجاح استثنائى.. وكذلك محدثى.. إيمانه أن التعلم المستمر وتحديث الأدوات والرؤية ضرورة لا ترفًا.
لحظة الوصول قد تمنحك شعورًا بالإنجاز، لكنها فى الواقع بداية اختبار مختلف تمامًا، اختبار يتطلب وعيًا أعلى، ورؤية أوسع، وقدرة دائمة على إعادة اكتشاف الذات.. وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا.
هانى عامر الرئيس المشارك بقطاع البحوث بشركة العربى الأفريقى الدولى لتداول الأوراق المالية والسندات.. يتوقف عند كل جزئية ليفهمها، يحللها، ويربطها بما حولها.. التحدى فى فلسفته وقود، والطموح بوصلة لا تنحرف، قدرة على الالتزام بخطواته اليومية، وهو سر تفرده.
على بعد خطوات من ميدان التحرير، ذلك الميدان الذى يختزن فى ذاكرة الوطن فصولًا طويلة من التاريخ، يقف شاهدًا على لحظات صنعت ماضى هذا البلد ورسمت ملامح حاضره، أمام البرلمان المصرى العريق يقف صرح شامخ، صُمِّم بروح معمارية لافتة.
بالطابق العاشر، تنفتح أمامك مساحة أكثر رحابة من المدخل الرئيسى، تتجلى لمسات هندسية أنيقة تمنح المكان اتساعًا ووقارًا. ورغم الأعداد الكبيرة من الموظفين الذين يتحركون فى المكان، فإن الهدوء يفرض حضوره بوضوح؛ فلا يُسمع سوى همسات الأوراق وحركة الأقلام فوق المكاتب. الجميع يعمل فى صمت عميق وتركيز لافت، وكأن المكان اتفق ضمنيًا على أن الإنجاز لا يحتاج إلى ضجيج.
وعلى امتداد الممر الطويل، تستوقفك مجموعة من الغرف، لكلٍ منها دورها وحكايتها. من بينها غرفة الاجتماعات، تلك المساحة التى كانت ولا تزال شاهدًا على تفاصيل كثيرة، الغرفة نفسها بسيطة فى مظهرها، تتوسطها طاولة اجتماعات أنيقة لكن هذه البساطة تخفى وراءها الكثير من النقاشات والقرارات والحوارات التى صاغت ملامح العمل داخل هذا الصرح.
لاب توب فوق سطح المكتب، تنعكس على شاشته حركة المؤشرات كأنها نبضات عمل لا تهدأ، وبجواره أجندة ذكريات تختزن بين سطورها محطات طويلة من الرحلة. صفحاتها ليست مجرد كلمات عابرة، بل حكايات كُتبت بالعزيمة والجهد، وشُيِّدت قواعدها على التعلم المستمر وخوض التجارب دون تردد.
رحلة صنعت عقلية مختلفة؛ عقلية لا تخشى الخطأ بقدر ما تخشى الركود والجمود. فهو يدرك جيدًا أن التردد الطويل يبدد الفرص ويستهلكها بصمت، بينما التجربة حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر، تظل الطريق الأصدق لخلق الحركة، وفتح أبواب جديدة من الإمكانات والفرص.
موضوعى فى التحليل لا يكتفى بالانطباعات العامة أو القراءة السطحية للمشهد، بل يرتكز بالأساس على لغة الأرقام باعتبارها الأداة الأكثر صدقًا فى تفسير الواقع.. يقول إن «الحكومة نجحت فى تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية التى أعادت ترتيب أولويات الاقتصاد، ومنحته فرصة لالتقاط أنفاسه بعد سنوات من الضغوط والتحديات. ومع هذه الخطوات، بدأ الاقتصاد يشق طريقه نحو مسار جديد عنوانه التعافى، مستندًا إلى سياسات أكثر توازنًا ومرونة».
يتابع أن «السياسة النقدية اتجهت إلى مسار التيسير عبر خفض أسعار الفائدة، بالتوازى مع جهود مكثفة لكبح جماح التضخم، وهو ما انعكس فى تراجع حدته تدريجيًا، وهذه التحركات مجتمعة أسهمت فى إعادة ضبط بوصلة الاقتصاد، مدعومة بارتفاع مستويات النقد الأجنبى، وتحسن إيرادات قطاع السياحة، مع خفض فاتورة الاستيراد، والاعتماد على الإنتاج، بما عزز قدرة الاقتصاد على استعادة توازنه وفتح آفاق أوسع للنمو».
< إذًا ما السبب فى تأثر الاقتصاد الوطنى بالاضطرابات الخارجية؟
- بهدوءٍ عميق وثقةٍ واضحة، يجيب قائلًا: «إن أحد أبرز مَواطن الضعف فى الاقتصاد الوطنى يعود إلى اعتماده الكبير على الاستيراد، وهو اعتماد يضع ضغوطًا مستمرة على بنيته، ويجعله أكثر حساسية للصدمات الخارجية».
يضيف أن ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية - ومنها الحرب الإيرانية الأمريكية - ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق العالمية، بعدما تسبب فى ارتفاع أسعار البترول والغاز، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد.
هذه التطورات، كما يوضح، تمتد آثارها سريعًا إلى السوق المحلية، حيث تفرض واقعًا اقتصاديًا أكثر تعقيدًا. فارتفاع تكلفة الطاقة يدفع الحكومات فى كثير من الأحيان إلى إعادة تسعير المحروقات، وهو ما ينعكس بدوره على مستويات الأسعار ويغذى موجات تضخمية جديدة، ويرى أن هذه المتغيرات مجتمعة لا تقف عند حدود ارتفاع الأسعار فقط، بل تسهم أيضًا فى إعادة رسم خريطة المؤشرات الاقتصادية، بدءًا من معدلات التضخم، مرورًا بسعر الصرف، وصولًا إلى مسار أسعار الفائدة، وهى جميعها حلقات مترابطة فى معادلة الاقتصاد الكلى.
رؤية تحليلية متكاملة، يربط فيها بين الأرقام والوقائع بخيط منطقى واضح، ليقدم قراءة أعمق لمشهد اقتصادى تتداخل فيه العوامل الداخلية مع المتغيرات العالمية، ومن هذا المنطلق، يتحدث عن التحديات الداخلية التى يواجهها الاقتصاد، فى وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تلقى بظلالها الثقيلة على المشهد.
استمرار هذه الاضطرابات أدى إلى ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد، بحسب قوله خاصة مع تعطل بعض الممرات الملاحية وإغلاقها، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التجارة وتكلفة السلع. ومع اتساع دائرة التأثير، بدأت تداعيات هذه التطورات تمتد إلى الداخل، لتظهر فى ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ وتيرة النشاط فى بعض القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى أن هذه الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد، بل طالت أيضًا معدلات نمو إيرادات السياحة، فضلًا عن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهى من أهم مصادر النقد الأجنبى. وإلى جانب ذلك، تأثرت إيرادات قناة السويس نتيجة تراجع حركة الملاحة فى بعض الفترات، مما يعكس حجم الترابط بين الاقتصاد المصرى ومجريات المشهد العالمى.
قراءة متعمقة لما تحمله الأرقام من دلالات وإشارات، لا يكتفى فيها برصد المؤشرات، بل يسعى إلى تفكيك معانيها وفهم ما تعكسه من حركة السوق واتجاهاته، ومن هذا المنطلق، يتطرق إلى الدور المحورى الذى لعبته السياسة النقدية فى إدارة المشهد الاقتصادى، خاصة خلال فترات الأزمات، فقد كان تدخلها حاسمًا فى احتواء التقلبات، عبر أدوات مرنة استطاعت أن تخفف من حدة الضغوط على السوق، وتحافظ على قدر من التوازن فى لحظات شديدة التعقيد، ومع تحقيق جزء من المستهدفات، وعلى رأسها انحسار معدلات التضخم، بدأت السياسة النقدية فى التحرك نحو خفض أسعار الفائدة، فى خطوة تعكس تحولا محسوبا فى إدارة الدورة الاقتصادية.
كيف ترى التعامل مع الديون؟
- لحظات من الحيرة والتأمل ترتسم على ملامحه قبل أن يرد قائلا: إن الحكومة تسعى بالفعل إلى معالجة إشكالية الدين العام وتقليص أعبائه، لكن هذا المسار لا يمكن أن يتحقق عبر حلول سريعة أو الطريق الأكثر استدامة وفقا لتحليله يبدأ من تحفيز الإنتاج المحلى وتوسيع القاعدة الصناعية، بالتوازى مع تعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة للمنتج الوطنى. فكلما ارتفعت قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير، انعكس ذلك إيجابًا على قوة الاقتصاد ومصادره من النقد الأجنبى، وهذه الرؤية تهدف فى جوهرها إلى تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة.
قدرة على الاستمرار رغم العوائق، وإيمان بأن تجاوز التحديات لا يتحقق إلا بسياسات مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات. ومن هذا المنطلق يتناول دور السياسة المالية، التى اتسمت خلال الفترة الأخيرة بدرجة ملحوظة من المرونة، وهو ما انعكس فى تحسن إيرادات المنظومة الضريبية واتساع قاعدتها.
يرى أن هذه الخطوات ينبغى أن تتكامل مع حزمة محفزات حقيقية للإنتاج، بما يدعم التوسع فى المشروعات الاستثمارية ويعزز قدرة الاقتصاد على خلق قيمة مضافة وفرص عمل جديدة. كما يشير إلى أهمية إعادة تقييم أولويات الموازنة العامة بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، ويوجه الموارد نحو القطاعات الأكثر قدرة على دفع عجلة النمو، وفى السياق ذاته، يؤكد ضرورة استقطاب القطاع الاقتصادى غير الرسمى ودمجه تدريجيًا فى المنظومة الرسمية، لما يمثله ذلك من خطوة محورية نحو توسيع القاعدة الضريبية.
لا يزال ملف الاستثمار الأجنبى المباشر يثير جدلا بين المراقبين والخبراء، فى ظل تواضع أرقامه خلال السنوات الماضية مقارنة بما يطمح إليه الاقتصاد. غير أن محدثى يطرح فى هذا السياق رؤية مختلفة وأكثر عمقًا، تستند إلى قراءة دقيقة لمناخ الاستثمار والعوامل المؤثرة فيه.. فمن وجهة نظره، كان تذبذب أسعار الصرف خلال السنوات الماضية أحد العوامل الرئيسية التى حدّت من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المحلية، إذ إن المستثمر الأجنبى يبحث بالأساس عن بيئة تتسم بالوضوح والاستقرار، خاصة فيما يتعلق بتكلفة التمويل وإمكانية تحويل الأرباح، ويرى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب حزمة من السياسات التحفيزية، فى مقدمتها تقديم مزيد من الحوافز والتسهيلات، إلى جانب الإعفاءات الضريبية المدروسة التى تشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم فى قطاعات إنتاجية طويلة الأجل، كما يشدد على أهمية التوسع فى المناطق الاقتصادية والصناعية المتخصصة، بما توفره من بنية تحتية متطورة.
< ماذا عن القطاع الخاص ودوره فى الاقتصاد؟
- لحظات من السكون تسود قبل أن يكسر الصمت قائلا: «إن القطاع الخاص ظل لسنوات طويلة يواجه تحديات عديدة حدّت من قدرته على الانطلاق بكامل طاقته، غير أن المشهد بدأ يتغير تدريجيًا فى الآونة الأخيرة، حيث بدأ هذا القطاع فى بعض المجالات يستعيد جزءًا من دوره وحقوقه التى تمكنه من المشاركة بفاعلية أكبر فى دفع عجلة الاقتصاد عبر دعم وتحفيزه».
حصيلة طويلة من التجارب المتنوعة صقلت خبراته ويظهر ذلك بوضوح فى حديثه عن برنامج الطروحات الحكومية، حيث يتعامل معه بقراءة واقعية فمن وجهة نظره، يبقى طلب المستثمرين هو العامل الحاسم فى تحديد المسار النهائى لهذه الطروحات؛ إذ إن قوة الإقبال وثقة المستثمرين هما اللذان يرسمان ملامح التنفيذ، سواء عبر البيع لمستثمر استراتيجى رئيسى قادر على إضافة قيمة حقيقية للشركة، أو من خلال الطرح فى البورصة بما يتيح توسيع قاعدة الملكية وتعزيز السيولة داخل السوق.
رؤية مختلفة، ورغبة صادقة هو ما يمنحه التميز، وتبين ذلك فى نجاحه مع الإدارة فى تحقيق استراتيجية أكثر احترافية، وهو ما تحقق فى استراتيجية 2025.. يسعى إلى استكمال المشوار بتحقيق مستهدفات للقطاع عبر زيادة عدد الشركات تحت التغطية إلى 12 شركة جديدة، وكذلك العمل على مضاعفة المنتجات المقدمة لعملاء الشركة.
قدرة على الاستمرار والتقدم، وهو ما تميز به عن أبناء جيله، حريص على حث أولاده على الاجتهاد والسعى والتعلم، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ على ريادة قطاع البحوث.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟