محطة لقاء
مصر للطيران.. جسر النجاة للمصريين فى أوقات الأزمات
فى عالم الطيران، لا تقاس قوة شركات الطيران فقط بعدد الطائرات أو شبكة الوجهات، بل بقدرتها على التحرك فى اللحظات الحرجة عندما تتحول السماء إلى مسار إنقاذ. وفى تاريخ شركة مصر للطيران، تتكرر هذه اللحظات كثيرًا، حيث تتحول الشركة الوطنية إلى جسر جوى يعيد المصريين من مناطق النزاعات والتوترات، فى إطار دور سيادى تتكامل فيه مؤسسات الدولة، من وزارتى الطيران المدنى والخارجية إلى الأجهزة المعنية بإدارة الأزمات.. وعلى مدى العقود الأخيرة، أثبتت مصر للطيران أن دورها يتجاوز النقل التجارى ليصبح أحد أدوات الأمن القومى المصرى فى الخارج.
<< ربما كانت أزمة ليبيا واحدة من أبرز الاختبارات التى كشفت هذا الدور. فمع تصاعد الاضطرابات الأمنية هناك، أطلقت وزارة الطيران المدنى بالتنسيق مع وزارة الخارجية جسرًا جويًا عاجلًا لإعادة المصريين العالقين.
وخلال هذه العملية، نقلت طائرات مصر للطيران نحو 9547 مصريًا عبر 37 رحلة جوية انطلقت من مطار جربا التونسى القريب من الحدود الليبية إلى القاهرة.. ومع استمرار العمليات، ارتفع عدد الرحلات إلى 57 رحلة جوية نقلت ما يقرب من 12,480 مصريًا خلال أسابيع قليلة فقط، فى واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الجوى فى تاريخ الطيران المدنى المصرى.. هذه العملية لم تكن مجرد نقل ركاب، بل كانت نموذجًا للتنسيق بين مؤسسات الدولة لإعادة المواطنين من مناطق النزاع بأسرع وقت ممكن.
<< تكرر المشهد فى اليمن مع اندلاع الحرب هناك عام 2015، حيث توقفت حركة الطيران المباشر إلى مطار صنعاء بسبب الأوضاع الأمنية.. وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، تم نقل المصريين عبر المطارات البديلة فى جدة ومسقط، حيث قامت مصر للطيران بإعادتهم إلى القاهرة على رحلاتها المنتظمة دون تحميلهم أى أعباء إضافية.. ووفق تصريحات وزارة الطيران المدنى فى ذلك الوقت، وصل عدد المصريين الذين تم نقلهم عبر هذه الرحلات إلى 738 مصريًا فى الأيام الأولى من عمليات الإجلاء، مع استمرار الرحلات لاستيعاب بقية الراغبين فى العودة.. وقد مثّل هذا التحرك نموذجًا واضحًا لسياسة الدولة المصرية القائمة على تقديم الدعم الكامل للمواطنين فى الخارج أثناء الأزمات.
<< تتحرك مصر للطيران فى مثل هذه الظروف ضمن منظومة مؤسسية متكاملة، تبدأ عادة بتشكيل خلية أزمة حكومية تضم وزارات الطيران المدنى والخارجية والجهات الأمنية، لمتابعة أوضاع المصريين فى مناطق النزاع واتخاذ قرارات التشغيل المناسبة.. وتشمل هذه الإجراءات تشغيل رحلات استثنائية أو جسور جوية.. والتنسيق مع الدول المجاورة لمناطق النزاع لنقل المصريين عبر مطارات آمنة وإعطاء الأولوية للمواطنين الراغبين فى العودة.. هذه الآلية جعلت مصر للطيران لاعبًا أساسيًا فى عمليات الإجلاء الإنسانية التى تنفذها الدولة المصرية.
<< فى كثير من الدول، تمثل شركات الطيران الوطنية امتدادًا لقدرة الدولة على التحرك خارجيًا فى الظروف الاستثنائية. وبالنسبة لمصر، تلعب مصر للطيران هذا الدور منذ تأسيسها عام 1932، باعتبارها إحدى أقدم شركات الطيران فى العالم.. وتظهر أهمية هذا الدور فى الأزمات الإقليمية المتكررة فى الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تتحول الطائرات من وسيلة نقل تجارى إلى وسيلة حماية للمواطنين وإدارة للمخاطر الجيوسياسية.. ورغم أن تشغيل الرحلات فى مناطق التوتر يرتبط بارتفاع كبير فى تكاليف التشغيل والتأمين، فإن مصر للطيران غالبًا ما تتحمل هذه الأعباء فى إطار مسؤوليتها الوطنية.. ولهذا السبب، تؤكد الشركة فى كثير من بياناتها أن دورها خلال الأزمات لا يقتصر على الاعتبارات التجارية، بل يرتبط أيضًا بالتزامها الوطنى تجاه الدولة والمواطنين.
<< خلاصة اللقاء
<< فى النهاية، تكشف تجارب الإجلاء المتعددة عن حقيقة مهمة هى أنه فى أوقات الأزمات، تصبح شركات الطيران الوطنية جزءًا من منظومة الأمن القومى.. وبالنسبة لمصر، كانت مصر للطيران فى كل مرة تقريبًا أول طائرة تعود بالمصريين من مناطق الخطر.. وآخر خيط يربطهم بالوطن.