بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حرب إستير

لم يكن اختيار موعد العدوان الإسرائيلى على إيران صدفة فقد تزامن مع احتفال اليهود «بعيد بوريم» الذى يأتى كل عام فى السادس من مارس وأكد ذلك حديث نتنياهو إلى الإسرائيليين الذى أعلن فيه بنبرة حازمة بداية الحرب «إخوتى وأخواتى، بعد يومين سنحتفل بعيد بوريم قبل 2500 عام فى بلاد فارس القديمة قام عدو ضدنا بهدف تدمير شعبنا بالكامل. لكن مردخاى اليهودى والملكة إستير أنقذا شعبنا بشجاعتهما فى ذلك الوقت سقط هامان الشرير واليوم أيضا سيسقط النظام الشرير».
ولمن لا يعلم فقد ورد فى سفر إستير بالعهد القديم قصة هذا العيد الذى يحيى ذكرى إنقاذ وخلاص الشعب اليهودى من مؤامرة هامان وزير الإمبراطورية الفارسية القديمة، فكلمة بوريم عبرية الأصل بمعنى القرعة حين ألقى هامان قرعة ليرى اليوم المناسب لإبادة اليهود بعدما أقنع الملك احشويروش بإصدار مرسوم بذلك وسبب هذا الانتقام البشع هو شعور الوزير الأعظم بالإهانة لعدم انحناء مردخاى زعيم اليهود له أثناء مروره بالاضافة إلى أنه نما لعلمه أن هذا الداهية هو العقل المدبر لزواج استير اليهودية من الملك وبذلك أصبحت ملكة لبلاد فارس دون أن تكشف عن هويتها الدينية فلما كان مصير قومها على حافة الهاوية خاطرت بحياتها عندما كشفت للملك عن هويتها الحقيقية مستغلة هيامه الشديد لها ومن ثم أخبرته بمؤامرة هامان. ليستجيب الملك لتوسلات استير، بل ويأمر بإعدام هامان على نفس المشنقة التى أعدها لمردخاى ثم يمنح اليهود الحق فى الدفاع عن أنفسهم، فنجوا من الإبادة وبدل من يحمدوا الله أن أنجاهم أمعنوا القتل والتنكيل بكل أعدائهم من أنصار هامان، تاريخيًا استخدام الخطاب الدينى فى إسرائيل ليس جديدا لكن المحتال نتنياهو تعمد أن يسرف على نفسه بالاستدعاء المتكرر للرموز والاستعارات التوراتية حتى أصبحت قاعدة فى خطابه وليست استثناء، فقد استشهد بسفر النبى عاموس فى عملية زئير الأسد «نحن نزأر يا إسرائيل لا تخافى، فأنت شبل الأسد. سنقف كإنسان واحد بقلب واحد» واقتبس أيضًا فقرات من سفر التثنية وسفر أشعياء تشير إلى جنود الاحتلال هم أداة الرب فى الأرض لتخليص شعبه المختار من العماليق الجدد «عليكم بتذكر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل» وتمادى بوقاحة وذكر آية من سفر التكوين «الآن اضربوا العماليق، دمروا تمامًا كل ما يملكون لا تفلتوهم، اقتلوا الرجال والنساء، الرضع والمرضعات، العجول والخراف، الجمال والحمير».
وللأمانة نجح نتنياهو فى توظيف هذا الخطاب العنصرى لتبرير حروبه الشخصية التى لا تنتهى، والتأكيد على أن وجه إسرائيل تغير من دولة علمانية إلى دولة صهيونية تتخذ من شريعة التوراة أساسا للحكم وتنفيذ قرارها السياسى والعسكرى وبذلك عرف كيف يغازل ويستقطب الكتلة التصويتية الكبيرة للحريديم المتشددين ونفس الوقت يرسل رسالة خبيثة إلى اليمين المسيحى المهووس بعودة المسيح المخلص الذى علامة ظهوره الكبرى هى وجود مملكة إسرائيل من النهر إلى النهر ولأن واشنطن مختطفة من اولئك المتطرفون وجدت إدارة ترامب نفسها مضطرة للانجرار وراء رواية نتنياهو اللاهوتية لكسب أرصدة سياسية تخدمها فى المشهد الانتخابى الأمريكى القادم».
لطالما ربط نتنياهو بين التهديد الإيرانى المعاصر والعداء الفارسى التاريخى، مؤكدا أن الصراع الحالى يتجاوز الاعتبارات الجيوسياسية التقليدية ويصل إلى مستوى وجودى. وفى اعتقادى أن الأفعال الشيطانيّة لهذا الكذاب الأشر لا يمكن أن تستقيم مع أى شريعة سماوية حتى ولو كانت محرفة وأكثر من ذلك فان هذا السفاح لا يكترث حتى لسلامة شعبه إذا تعارض ذلك مع مصلحته الشخصية ففى ظنى ما يفعله هو محض نصب سياسى للهروب من مصيره المحتوم بالموت مهانا ذليلًا فى غياهب السجن بسبب فساده المالى.