بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى | القرآن فى العشر الأواخر.. قراءة الوداع

بوابة الوفد الإلكترونية

 

مع اقتراب رحيل ضيفنا العزيز رمضان، يزداد تسابقنا مع صفحات المصحف، فهناك من يطمح لختمة ثانية، ومن يسارع لإنهاء الثالثة، هذا التسابق جميل، لكن فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نتوقف لنسأل: هل نحن نقرأ القرآن أم أن القرآن هو الذى يقرأنا؟ فى هذه العشر الأواخر، نحتاج أن ننتقل من «قراءة اللسان» إلى «قراءة الوجدان»، لنودع الشهر بأعمق صلة ممكنة بكلام الله.

لقد نزل القرآن فى ليلة القدر، لذا فإن قراءته فى هذه الليالى لها مذاق خاص، فهى قراءة الذكرى وقراءة البحث عن الهداية، القرآن ليس مجرد كلمات نمر عليها لنحقق رقما، بل هو «رسائل إلهية» موجهة إليك شخصيا، آية واحدة تتدبرها فى سكون ليل العشر الأواخر، قد تغير مسار حياتك بالكامل، وتكون هى «الأثر» الذى لا يمحوه الزمن.

فى بيوتنا، نحتاج أن نحول «جلسة القرآن» من واجب ثقيل نسابق فيه الوقت، إلى «جلسة استراحة» نلجأ فيها إلى الله من صخب الدنيا، الوداع الحقيقى للقرآن فى نهاية الشهر ليس بإغلاق المصحف ووضعه على الرف، بل بـ «استزراعه» فى القلب، اسأل نفسك عند كل سجدة تلاوة: «ماذا يريد الله منى فى هذه الآية؟».

إن «الأثر الذى يبقى» للقرآن هو «الخُلُق»، كان النبى ﷺ «خلقه القرآن»، فإذا قرأت عن الصبر، فليظهر فى تعاملك مع عائلتك، وإذا قرأت عن الأمانة، فلتظهر فى عملك،  وإذا قرأت عن الرحمة، فلتظهر فى نظرتك للمخطئين. القرآن الذى يبقى أثره هو الذى «يمشي على الأرض» فى سلوكك بعد رمضان.

فى هذه الليالى، لا تجعل همك «نهاية السورة»، بل اجعل همك «نهاية الحيرة» فى قلبك، و«نهاية الغفلة» فى روحك، قف عند الآيات التى تهزك، كررها، ابكِ بها، واسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلبك ونور صدرك.

اليوم، ونحن نودع الجزء الأكبر من الشهر، لنعاهد أنفسنا على «صحبة دائمة»، القرآن فى العشر الأواخر هو «تزود» لرحلة العام القادم، لا تجعله وداعا، بل اجعله «بداية جديدة» لعلاقة لا تنقطع بكلمات رب العالمين.

رسالة اليوم:
«اختر آية واحدة اليوم استوقفتك أثناء قراءتك، واجعلها شعار يومك. ابحث عن تفسيرها الميسّر، وعِش معها، وطبقها فى موقف واحد على الأقل، تذكر أن مَن قرأ آية وعمل بها، خيرٌ ممَن ختم الختمات وقلبه لاهٍ، اجعل للقرآن أثرا فى ملامحك، وفى أفعالك، وفى سكينة نفسك».