عاصفة "الحرب" تضرب سوق السيارات.. عودة "الأوفر برايس" وحالة ارتباك تسيطر على المعارض
شهدت سوق السيارات المصرية خلال الأيام القليلة الماضية تحولاً دراماتيكياً أعاد للأذهان أزمات نقص المعروض، حيث عادت ظاهرة "الأوفر برايس" لتفرض كلمتها مجدداً على قوائم الأسعار، وذلك بالتزامن مع اشتعال التوترات الجيوسياسية في المنطقة عقب الحرب الإيرانية الأخيرة.
هذا التصعيد لم يكتفِ بهز استقرار أسواق الطاقة والعملات، بل امتدت شظاياه لتصيب قطاع السيارات في مقتل، محولة حالة التفاؤل التي سادت مطلع عام 2026 بظهور موديلات جديدة وانخفاضات سعرية إلى حالة من الترقب والحذر الشديد.
ويرى خبراء ومحللون أن عودة "الأوفر برايس" لم تكن ناتجة عن جشع التجار وحدهم، بل كانت انعكاساً مباشراً لتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري في الممرات الملاحية المتأثرة بالصراع، فقد أدت هذه التطورات إلى قفزة في سعر صرف الدولار محلياً ليتجاوز حاجز الـ 52 جنيهاً، مما دفع الوكلاء لإعادة تقييم أسعارهم الرسمية بزيادات تراوحت بين 15 ألفاً و100 ألف جنيه على طرازات موديل 2026.
ومع تراجع معدلات تسليم السيارات من الوكلاء إلى الموزعين، استغل البعض نقص المخزون لفرض مبالغ إضافية "أوفر برايس" لضمان التسليم الفوري للعملاء المتخوفين من موجات غلاء قادمة.
وعلى جانب المستهلك، تباينت ردود الفعل بين الإحجام والاضطرار، حيث قرر قطاع عريض من المواطنين تأجيل قرار الشراء لحين استقرار الأوضاع السياسية، بينما اندفعت فئة أخرى نحو المعارض لمحاولة اقتناص ما تبقى من مخزون بأسعار ما قبل الزيادة المتوقعة، وهو ما خلق فجوة بين العرض والطلب عززت من قوة "الأوفر برايس".
وتؤكد تقارير السوق أن الموديلات الأكثر تضرراً هي السيارات الاقتصادية والمجمعة محلياً، والتي تأثرت بزيادة تكاليف مكونات الإنتاج المستوردة، مما جعل الحصول على سيارة بالسعر الرسمي "مهمة شبه مستحيلة" في الوقت الراهن.
رابطة تجار السيارات تحذر
من جانبها، حذرت رابطة تجار السيارات من أن استمرار الصراع الإقليمي سيؤدي حتماً إلى مزيد من الركود التضخمي، حيث ترتفع الأسعار في ظل تراجع القوة الشرائية.
وفيما يحاول الوكلاء امتصاص الصدمة عبر تقديم حوافز محدودة، يبقى المشهد العام رهيناً بمدى استقرار الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، حيث يرى مراقبون أن السوق لن يسترد توازنه الحقيقي إلا بانتهاء حالة عدم اليقين التي تسببت فيها الحرب، وعودة تدفق الشحنات بانتظام بعيداً عن مخاطر التصعيد العسكري.