بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسالة نارية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو من مواطن إسرائيلى يهودى صهيونى

شاهدت وسمعت فيديو فى إحدى وسائل التواصل الاجتماعى، رسالة لمواطن إسرائيلى يهودى صهيونى يخاطب بها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو. ولجرأة وقوة وواقعية وشفافية هذه الرسالة قمت بتحويلها إلى نص كتابى وترجمتها إلى اللغة العربية وهى كالتالى:
«بيبى، أنا وأنت تقريبا فى نفس العمر. ارتديتُ نفس الزى الذى ارتديته، وخدمتُ فى نفس الدولة التى تدّعى أنك تحبها. نشأتُ على القصص، وتعلّمتُ الأسطورة وصدّقتها، وكنتُ صهيونيا. لكن هناك مقولة قديمة لـ ابراهام لينكولن ربما سمعتَ بها: «يمكنك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت». وقتك قد انتهى، العالم بدأ يستيقظ على هرائك، نحن نرى الإبادة الجماعية فى قطاع غزة على حقيقتها، لا كحكاية الدفاع عن النفس التى ترويها لكل من لا يزال مستعدا للاستماع إليك. أكبر داعم لك، «دادى ترامب»، فى إشارة إلى «دونالد ترامب»، لن يبقى إلى الأبد ليدعمك ويموّل مغامراتك المتهورة، وحتى لو بقى وقرر مجاراتك لتجنب ابتزازك له بفضيحة إبستين، فإن مقامرتك اليائسة هذه لا تنقذ اليهود بل تدمرنا. كل قنبلة تُسقطها وكل كذبة تقولها وكل تهديد تطلقه، لإبقاء تابعك الأمريكى تحت السيطرة، إنما تصبّ البنزين على نار معاداة السامية. أنت لا تحمى اليهود، بل تعرّضهم للخطر، تلتف بالعلم بينما تحرق مستقبلنا. لم تتحمل يوما مسؤولية الكوارث التى حدثت فى عهدك. تلوم الآخرين وتتهرّب وتنكر، وتشتت الانتباه بينما البلاد تحترق واسمنا يُسحب فى الوحل حول العالم. حتى أقرب مساعديك السابقين بدأوا ينقلبون عليك، وتصرفات ابنك أصبحت مصدر إحراج دولى. هذا هو إرثك: إسرائيل ضعيفة ومعزولة، وجاليات يهودية تحت الحصار، وجيل من اليهود لا يراك حاميا بل مفترسا. لقد اعترفتَ بنفسك أن وسائل التواصل الاجتماعى هى أهم سلاح لديك للتلاعب بالرأى العام فى أمريكا، ووصفتَ الاستحواذ المحتمل على تيك توك بأنه «أهم صفقة تجرى الآن». هذا ليس قيادة، بل يأس. إليك خيارك يا بيبى، إرثك الأخير. يمكنك أن تُذكر فى التاريخ كرجل أحرق كل شىء من أجل بقائه السياسى، مهندس عزلة إسرائيل، أو يمكنك أن تستخدم ما تبقّى لك من رصيد سياسى فى واشنطن. أدخل إلى الكونجرس، ليس لطلب مزيد من القنابل، بل بإعلان جديد: أعلن نهاية الاستعمار اليهودى، أعلن أنه من النهر إلى البحر ستكون هناك دولة واحدة ديمقراطية بالكامل، بحقوق متساوية لكل روح تعيش هناك، الجميع من يهود ومسلمين ومسيحيين. أعلن حق العودة لكل الفلسطينيين وذريتهم، تخلَّ عن كذبة التفوق العرقى، كن القائد الذى يحقق أخيرا الوعد الديمقراطى الذى تدّعى الاهتمام به. تزعم أنك لا تريد حكم الفلسطينيين؟، إذا أثبت ذلك، تخلَّ عن السيطرة، أمنحهم حق التصويت، أعد لهم بيوتهم. هذا هو مخرجك الوحيد يا بيبى، ليس بالمزيد من الحروب، ولا برضا «ترامب» المؤقت، ولا بالابتزاز. هكذا فقط تؤمّن مستقبلا للشعب اليهودى، بأن تصنع قضية مشتركة مع الشعب الفلسطينى فى أرض واحدة مشتركة، لا بأن تحتجزهم فى سجن مفتوح. افعل ذلك، وربما، وربما فقط، لن تُذكر كقائد فصل عنصرى قاد شعبه إلى حافة الهاوية. افعل ذلك، ويمكنك أن تغيّر مجرى التاريخ، الخيار لك».
وانتهى الحديث بذلك.
محافظ المنوفية الأسبق