بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ضرورة مُلحة لتخفيف الأعباء عن المواطنين

فى هذه الظروف الدقيقة التى تمر بها المنطقة فى ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية، وتصاعد العمليات العسكرية فى المنطقة، مما تسبب فى أزمة وقود وارتفاع أسعار النفط عالمياً واضطراب سلاسل الإمداد، ونتج عن ذلك أن الحكومة المصرية قررت تحريك أسعار المحروقات، مما نتج عنه ارتباك واضح فى الأسواق وارتفاعات ملحوظة فى أسعار العديد من السلع والخدمات، وهو أمر يثير قلق المواطنين، خاصة فى ظل استغلال بعض التجار لهذه القرارات لفرض زيادات مبالغ فيها لا تعكس بالضرورة التكلفة الحقيقية للمنتجات.
ومن المعروف أن تحريك أسعار الوقود ينعكس بشكل طبيعى على بعض عناصر التكلفة المرتبطة بالنقل والتشغيل، إلا أن ما يحدث فى بعض الأسواق يتجاوز بكثير الحدود المنطقية، حيث يلجأ البعض إلى رفع الأسعار بصورة عشوائية وتحت ذريعة زيادة تكلفة النقل، وهو ما يفتح الباب أمام ظاهرة «تجار الأزمات» الذين يستغلون كل ظرف اقتصادى لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطن.
ولذلك تصبح مسئولية الحكومة مضاعفة فى ضبط الأسواق وحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية أو المغالاة غير المبررة فى الأسعار، فالدولة تمتلك العديد من الأدوات التى يمكن من خلالها مواجهة هذه الظواهر، سواء من خلال تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق، أو تفعيل دور الأجهزة المعنية بضبط الأسعار، أو تشديد العقوبات على المخالفين.
كما أن التنسيق بين مختلف الجهات المعنية مثل أجهزة حماية المستهلك والتموين والوحدات المحلية، يجب أن يكون على أعلى مستوى لضمان الرقابة الفعالة على الأسواق، خاصة فى السلع الأساسية التى تمس حياة المواطنين اليومية، فالمواطن لا ينبغى أن يتحمل أعباء إضافية نتيجة ممارسات غير منضبطة من بعض التجار.
ومن المهم أيضاً أن يتحقق أكبر قدر من الشفافية فى تسعير السلع والخدمات، بحيث يتم توضيح التكلفة الحقيقية وتأثيرات زيادة أسعار الوقود عليها، بما يمنع التلاعب أو استغلال غياب المعلومات لدى المواطنين، كما أن دور المواطن لا يقل أهمية، إذ يجب تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أى حالات استغلال أو رفع غير مبرر للأسعار.
إن المرحلة الحالية تفرض ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الأسواق، ليس فقط لحماية المواطن، ولكن أيضًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد ومنع حدوث موجات تضخم غير مبررة، فاستقرار السوق هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال رقابة فعالة، خاصة أنه مع كل تحريك لأسعار المحروقات، تعود إلى الواجهة ظاهرة طالما عانى منها المواطن المصرى، وهى الارتفاعات العشوائية والمبالغ فيها فى أسعار السلع والخدمات، حيث يسارع بعض التجار إلى استغلال الموقف وفرض زيادات غير مبررة، متخذين من ارتفاع تكلفة الوقود ذريعة لتحقيق مكاسب سريعة على حساب المواطنين.
لذلك يجب تكثيف الحملات الرقابية فى جميع المحافظات، والتعامل بحسم مع أى محاولة لرفع الأسعار دون مبرر حقيقى، خاصة فى السلع الأساسية التى تمس حياة المواطنين اليومية، كما أن الحكومة مطالبة أيضًا بمواصلة جهودها لضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية فى الأسواق، وتعزيز المخزون الاستراتيجى من السلع، والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا، فالمواطن المصرى البسيط يئن من تداعيات قرارات تحريك أسعار الوقود ويحتاج إلى طمأنة واضحة من الحكومة وأن يتم حمايته من جحيم ونار ارتفاع الأسعار.