«لفت نظر»
ذاكرة الأسماك التى يراهن عليها «مدبولى»
يبدو أن رهان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الوحيد ليس صبر المصريين كما قال ولا طلبه منهم أن يلتمسوا له العذر بعد رفع أسعار البنزين ومشتقاته بشكل غير مبرر، إنما رهانه الوحيد على ذاكرة الأسماك التى يتمتع بها الشعب المصرى.
لم يكن الدكتور مدبولى ناسيا وربما متناسيا أن نفس مبرراته الأخيرة قالها قبل ذلك مع كل رفع لأسعار البنزين أو الكهرباء مذيلا أقواله وتصريحاته بكلمة «اعذرونا.. آخر مرة مش هنعمل كده تانى».
آخر مقولاته الحاسمة القاطعة بعد الزيادة قبل الأخيرة لأسعار الكهرباء إنها آخر زيادة هذا العام.. أما البنزين فحدث ولا حرج.. عملوا لجنة للتسعير وظيفتها الاجتماع كل ٣ شهور لرفع أسعار الوقود وعمرها ما تنزل وبطبيعة الحال لا أحد يصدق الحكومة ولا رئيسها عندما يقول سوف نتراجع عن الزيادة الأخيرة بعد توقف الحرب وتحسن الأوضاع فى المنطقة.
الحقيقة أن الدكتور مصطفى مدبولى ووزراء حكومته لا يملكون أى حلول سوى تقليب جيوب المصريين وإرسال الشعب بالكامل إلى حيث مستقره الدائم «على البلاطة».
الفريضة الغائبة فى مصر منذ سنوات هى عدم الاعتماد على إصلاح اقتصادى حقيقى يقوم على التصنيع والتصدير وهما قضيبا قطار وعكازان لبداية أى إصلاح دائم لا يهوى مع أى هزة هنا أو هناك.
مصر ليست طرفا فى الحرب الدائرة أصلا وربما تحقق استفادة لو أن هناك عقولا تخطط وتستثمر فى الحدث على خلفية الأمان والاستقرار الموجود حاليا بمصر.
اتجاه الحكومة دائما إلى الحلول السهلة التى تحول حياة الناس إلى جحيم قد تؤدى إلى عواقب وخيمة، والصبر -ومعه رصيد الحكومة- قد نفذ
أما الرهان على نسيان المصريين فهو الأخطر لأن المعاناة المعيشية كل يوم لا تترك لأى أحد فرصة النسيان.
نعم الدكتور مدبولى يبدو متعاطفا ومغلوبا على أمره ولكن كل ذلك لا يكفى إذا لم يحدث تراجع عن هذه الزيادة التى نكدت على الناس عيشتها.
الشعب المصرى ليس غبيا وكان يتابع ليلة ارتفاع وهبوط أسعار النفط العالمية ورغم إعلان الزيادة فى بداية الليل ثم نفيها مع تراجع الأسعار عالميا، إلا أنه كان متأكداً أن الزيادة أقرت لسبب بسيط لأن هذا هو ديدن حكومته الرشيدة وفى الصباح كان على الجميع مواجهة موجة غير مسبوقة فى الغلاء.
رفع أسعار الوقود خسارة مضاعفة على المواطنين واستنزاف على كافة المستويات.. اعتدلوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان.
[email protected]