بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سير أعلام القراء.. أحمد نعينع شيخ عموم المقارئ المصرية وقصة إحياء ليالي رمضان

القارئ الدكتور أحمد
القارئ الدكتور أحمد نعينع

عرف صوته بالنفس الطويل المذهل وقدرته على أداء أصعب التلاوات بنفس القوة والجمال ، إنه القارئ الطبيب الشيخ أحمد  أحمد نعينع.

ويُعتبر القارئ الدكتور أحمد أحمد نعينع أحد أبرز أعلام التلاوة القرآنية في مصر والعالم الإسلامي، ونموذجًا فريدًا جمع بين الطب والعلم الشرعي، وبين العقل العلمي والصوت الإيماني القوي ، رحلة ممتدة بدأت من كُتّاب القرية، وانتهت إلى أرفع منصب قرآني رسمي في مصر إنه شيخ عموم المقارئ المصرية.

الدكتور نعينع 
الدكتور نعينع 

 

نعينع وإحياء ليالي شهر رمضان

وفي عام ١٩٩٧م، كان الدكتور أحمد نعينع يقرأ قرآن الفجر عندما استمع إليه الملك الحسن عاهل المملكة المغربية عبر القناة الفضائية، فطلب من وزير الأوقاف الاتصال به لدعوته لإحياء ليالي شهر رمضان بالمغرب.

 

ألقابه:

لقب الشيخ أحمد  أحمد نعينع بالقارئ الطبيب.

الدكتور نعينع 
الدكتور نعينع 

مولده ونشأته:

وُلد الدكتور أحمد أحمد نعينع عام ١٩٥٤م في مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، ونشأ في أسرةٍ معروفة، إذ كان والده من كبار تجّار المركز، ورئيس مجلس إدارة جمعية قباني بكفر الشيخ.

نعينع ومصطفى اسماعيل 
نعينع ومصطفى اسماعيل 

رحلة نعينع مع القرآن :

بدأ رحلته مع القرآن الكريم في الكُتّاب وهو في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن كاملًا قبل أن يبلغ الثامنة، وتعلّم أحكام التجويد على يد الشيخ أحمد الشوا، جامعًا منذ طفولته بين التعليم الديني والدراسة النظامية.

 

نعينع الطبيب القارئ:

تلقّى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدينة مطوبس، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدينة رشيد بمحافظة البحيرة.

التحق بعد ذلك بكلية الطب جامعة الإسكندرية، حيث تفوّق في دراسته، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في طب الأطفال، وعمل طبيبًا في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، ليُعرف لاحقًا بلقب القارئ الطبيب.

الدكتور نعينع 
الدكتور نعينع 

بين كلية الطب ودروس التجويد:

لم تُبعده دراسة الطب عن شغفه الأول بالقرآن الكريم، بل جمع بين علوم طب الأطفال وعلوم التلاوة والقراءات.

أتقن القراءات السبع على يد الشيخ محمد فريد نعمان، وزوجته الشيخة أم السعد، أشهر محفظة للقرآن الكريم في الإسكندرية، والتي تتلمذ على يديها كبار قرّاء مصر والعالم العربي، وكان لذلك أثر بالغ في تكوينه العلمي والمنهجي.

 

من الطفل القارئ إلى مقرئ الرؤساء:

برز نبوغ الشيخ أحمد نعينع مبكرًا؛ فقد قرأ القرآن وهو طفل أمام الزعيم جمال عبدالناصر عام ١٩٥٩م.

وفي عام ١٩٧٩م، تم اعتماده قارئًا في الإذاعة المصرية، بعد أن لفت صوته أنظار الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي قرّبه منه، وعيّنه طبيبًا وقارئًا خاصًا، وكان يصطحبه إلى وادي الراحة بسيناء خلال العشر الأواخر من رمضان، حيث كان يطلب منه تلاوة سورتي طه والقصص في أجواء روحانية مهيبة.

نعينع والسادات 
نعينع والسادات 

كما ارتبط بعلاقة وثيقة بالرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وظل قارئًا في المناسبات الرسمية التي حضرها، وسافر لتمثيل مصر في العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية.

 

رحلاته العالمية وإنجازاته الدولية في تلاوة القرآن:

امتدَّ صوت الدكتور أحمد نعينع إلى آفاق واسعة من العالم الإسلامي، حيث سافر إلى العديد من الدول ليقرأ القرآن الكريم أمام المسلمين في مختلف البلاد، ممثلاً لمصر في المحافل القرآنية الدولية، ومحققًا نجاحات كبيرة على المستوى العالمي.

بدأت إنجازاته الدولية بحصوله على المركز الأول في المسابقات الدولية في الهند وماليزيا، ثم توج بالمركز الأول في المسابقة العالمية التي نظمها سلطان بروناي، وشارك بعد ذلك في مسابقات دولية أخرى كان أبرزها فوزه بالمركز الأول في المسابقة الدولية لقراءة القرآن الكريم بإندونيسيا، كما فاز عام ١٩٩٥ بمسابقة أخرى أقيمت في ماليزيا.

تسجيل المصحف المرتل:

وفي مجال التسجيلات، سجل الدكتور نعينع المصحف المرتل للإذاعة المصرية وإذاعة أبوظبي، ليظل صوته حاضرًا في بيوت المسلمين عبر الأثير.

سفره للخارج:

على صعيد الدعوات الرسمية، دُعي إلى دولة الكويت عام ١٩٨٣م وقرأ أمام أميرها، ثم إلى دولة قطر عام ١٩٨٤م، وفي عام ١٩٨٦م لبّى دعوة ملك بروناي وشارك بعدها كضيف شرف في ماليزيا. ومن المواقف الإنسانية المؤثرة، ما رواه عن سلطان بروناي الذي عرض عليه البقاء معه مدى الحياة، فلما اعتذر لارتباطه برعاية والديه، أبدى السلطان استعداده لإحضارهما للعيش معه، بفضل تدخل سفير بروناي في مصر.

إحياء ليالي شهر رمضان

وفي عام ١٩٩٧م، كان الدكتور أحمد نعينع يقرأ قرآن الفجر عندما استمع إليه الملك الحسن عاهل المملكة المغربية عبر القناة الفضائية، فطلب من وزير الأوقاف الاتصال به لدعوته لإحياء ليالي شهر رمضان بالمغرب.

 

ولارتباطه آنذاك ببرامج تلاوة في بيروت واحتفالات عيد الشرطة في مصر، لبى الدعوة بعد هذه الالتزامات، ليقرأ القرآن الكريم في كل ليلة ضمن الدروس الحسينية التي حضرها الملك الحسن وكبار رجالات المملكة المغربية، ومنذ ذلك الحين أصبح يشارك بانتظام في هذه الليالي الرمضانية.

كما قام بدعوات من جمعيات عالمية، أبرزها دعوته من جمعية الإغاثة الإسلامية بمقر الأمم المتحدة، التي تضم ٢٦ فرعًا حول العالم، لتلاوة القرآن في مناسباتها الدولية، مما يعكس مكانته العلمية والدعوية المرموقة على مستوى العالم.

نعينع والشعراوي 
نعينع والشعراوي 

صوت لا يشيخ… ومدرسة في التلاوة:

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على التحاقه بالإذاعة المصرية، ما زال الشيخ الدكتور أحمد نعينع متربعًا على عرش دولة التلاوة، بمدرسةٍ خاصةٍ متفرّدة، تأثر فيها بالشيخ مصطفى إسماعيل، وجمع فيها بين:

قوة الأداء و دقة الأحكام وخشوع التلاوة وعمق الاختيار القرآني

ورغم تجاوزه السبعين من عمره، لا يزال صوته حاضرًا، جامعًا بين رقة الطبيب وجلال القارئ.

شيخ عموم المقارئ المصرية:

تُوّجت المسيرة القرآنية والعلمية الحافلة لفضيلة الشيخ الدكتور أحمد أحمد نعينع بصدور قرار وزير الأوقاف الحالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، بإعادة تشكيل المجلس الأعلى لشؤون المقارئ بوزارة الأوقاف، وتعيين فضيلته شيخًا لعموم المقارئ المصرية، وذلك في ١٤ أكتوبر عام ٢٠٢٥م، إلى جانب اختيار الشيخ عبد الفتاح الطاروطى والشيخ محمود الخشت نائبين له.

ويُعد هذا المنصب أرفع منصب قرآني رسمي في مصر، وجاء تتويجًا طبيعيًا لمسيرة قارئٍ جمع بين العلم، والإتقان، وحسن السيرة، وخدمة القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.