بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عمرو الليثي يفتح الملفات المسكوت عنها في الدراما المصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن الدراما كانت ولا تزال مرآة المجتمع، تعكس ملامحه وتناقش قضاياه وتطرح أسئلته الكبرى، فالمواطن حين يجلس أمام الشاشة لا يبحث فقط عن التسلية، بل يريد أن يرى نفسه وحياته وتحدياته في القصص التي تُروى.

 

وتابع : "ومن هنا يصبح للدراما دور مهم في نشر الوعي، خصوصًا في القضايا الاجتماعية الحساسة، مثل القضايا المستمدة من قصص حقيقية أو قضايا الأحوال الشخصية ومشكلات الأسرة المصرية.

عمرو الليثي: الدراما مرآة المجتمع وليست مجرد وسيلة للترفيه


وأضاف في تصريحات صحفية أن الدراما ناقشت مؤخرًا موضوعًا من أخطر ما يواجه المجتمع اليوم، وهو تحوّل الخلافات الأسرية إلى صراعات قانونية داخل أروقة المحاكم. فالمحكمة يجب أن تكون الملاذ الأخير، لا الحل الأول لكل خلاف بين الزوجين.

 

وتستطيع الدراما أن تقدم نماذج إنسانية راقية تُظهر أن الحوار والاحترام والتفاهم يمكن أن يحل كثيرًا من المشكلات قبل أن تصل إلى القاضي.

 

كما ينبغي أن تؤكد أن رؤية الأب لابنه حق إنساني قبل أن يكون إجراءً قانونيًا، وأن العلاقة بين الأب وأطفاله لا يجب أن تمر عبر أقسام الشرطة أو النزاعات القضائية، بل عبر التفاهم والاحترام المتبادل بين الأبوين.


وتابع: في حالات الطلاق، يجب أن تطرح الدراما فكرة مهمة، وهي أن احترام الأب والأم لأنفسهما، حتى بعد الانفصال، ينعكس إيجابيًا على الأبناء.. فالطفل الذي يرى والديه يتعاملان باحترام، رغم انتهاء العلاقة الزوجية، يدرك أن له أبًا وأمًا محترمين، وهذا يمنحه شعورًا بالأمان والاستقرار النفسي.. فالانفصال في حد ذاته ليس المشكلة، بل الطريقة التي يتم التعامل بها معه.


واضاف: "كما تلعب الدراما دورًا مهمًا في كشف الفساد وتسليط الضوء على القضايا التي تهم المجتمع. فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة وعي ومساءلة.. فعندما تقدم الدراما نماذج واقعية لقضايا الفساد أو سوء استغلال السلطة، فإنها تساعد الجمهور على فهم ما يحدث حوله وتشجعه على رفض الخطأ والدفاع عن القيم السليمة.


واستكمل حديثه قائلًا: "ومن جانب آخر، يجب على الدراما أن تكون عادلة في تقديم صورة المجتمع. فليس من الصحيح أن تُقدَّم بعض الفئات بصورة نمطية سلبية، مثل تصوير رجل الأعمال دائمًا باعتباره فاسدًا أو لصًا.

 

وتابع : "فالمجتمع المصري مليء بنماذج ناجحة وشريفة في العمل والتجارة والصناعة. وقد قدمت الدراما المصرية نموذجًا مهمًا لذلك في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، الذي عرض قصة كفاح رجل بدأ من الصفر وحقق نجاحه بجهده وعرقه، فكان نموذجًا يحترم قيمة العمل الشريف.


وتابع : "كما ينبغي للدراما أن تعود إلى قلب المجتمع الحقيقي: الأسرة المصرية البسيطة والمتوسطة. أسرة الموظف والموظفة، الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل، والفتاة التي تحاول تحقيق ذاتها.. هذه هي الأغلبية التي يجب أن تراها الدراما وتروي قصصها، بدلًا من التركيز المفرط على الحالات الاستثنائية أو المبالغ فيها التي لا تمثل الواقع.


وأضاف أن الدراما يجب ألا تنسى قضايا أخرى مهمة في المجتمع، مثل مشكلات المرأة العاملة التي تحاول التوفيق بين عملها وأسرتها، ومعاناة كبار السن الذين يحتاجون إلى الاهتمام والرعاية، وتحديات ذوي الهمم في الاندماج داخل المجتمع، وكذلك قصص المغتربين الذين يعيشون بعيدًا عن أوطانهم وأسرهم بحثًا عن الرزق.


وتابع : "وفي الوقت نفسه، تحتاج الدراما دائمًا إلى ضخ دماء جديدة من الممثلين الشباب. فالموهبة الحقيقية قادرة على تجديد الفن وإعطائه روحًا مختلفة، لكن هذا التجديد يجب أن يقوم على أساس الموهبة والقدرة، لا على الشهرة السريعة أو الظهور العابر. فالمشاهد أصبح أكثر وعيًا، والعمل الدرامي الجيد لا يحتمل الأداء الضعيف.


واستطرد: مع كل هذه القضايا الجادة، يجب ألا تفقد الدراما روحها الإنسانية الدافئة. فالمشاهد يحتاج أحيانًا إلى الابتسامة بقدر حاجته إلى التفكير. فالضحكة الصادقة واللحظة الإنسانية البسيطة يمكن أن تترك أثرًا عميقًا في القلب.


واضاف : "والأهم من ذلك كله ألا تنسى الدراما الطفل. فنحن اليوم أمام أجيال جديدة مثل جيل «زد» وجيل «ألفا»، وهي أجيال أكثر وعيًا واطلاعًا. لذلك يجب أن تخاطبهم الدراما باحترام لعقولهم، وأن تقدم لهم محتوى راقيًا يرسخ القيم الإنسانية، بعيدًا عن الترويج للألفاظ السوقية أو ما يُعرف بكلام «السرسجية».


واختتم حديثه قائلاً: "تبقى الدراما الحقيقة الفنية التي يبحث فيها المواطن عن نفسه. قد يراها في مشهد يبكيه أو موقف يضحكه، لكن الأهم أن يشعر بأن هذه القصص تشبه حياته وتعبر عنه.. حينها فقط تؤدي الدراما رسالتها الحقيقية أن تكون صوت المجتمع وضميره ومرآته الصادقة.