وزير الداخلية اللبناني: نحن في أزمة حقيقية بسبب التصعيد العسكري
أكد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار أن لبنان يمر بأزمة كبيرة وحقيقية نتيجة التصعيد العسكري المستمر، مشددًا على أن مؤسسات الدولة تعمل بكامل طاقتها لمواكبة التطورات الميدانية والتعامل مع تداعيات النزوح المتزايد.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي عرضته قناة الحدث، حيث أوضح أن الحكومة اللبنانية تسعى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الناتجة عن التصعيد، في ظل تزايد أعداد المواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.
وأشار الحجار إلى أن الدولة اللبنانية، بمختلف أجهزتها، تعمل بجدية تامة لتأمين احتياجات المواطنين والنازحين، مع متابعة التطورات بشكل يومي لضمان الاستجابة السريعة لأي مستجدات على الأرض.
دعوة للوحدة الوطنية وتجنب التوترات الداخلية
وفي سياق حديثه عن تداعيات الأزمة، وجه وزير الداخلية اللبناني نداءً إلى المواطنين بضرورة التحلي بروح المسؤولية الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأخبار والتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تتطلب أعلى درجات الوعي والالتزام الوطني، محذرًا من أي ردود فعل قد تؤدي إلى خلق توترات أو إشكالات داخلية في ظل الوضع الحساس الذي تمر به البلاد.
وشدد الحجار على أن الوحدة الوطنية كانت دائمًا عنصر القوة الأساسي الذي ساعد لبنان على تجاوز الأزمات المتتالية، معربًا عن ثقته في وعي الشعب اللبناني وقدرته على التعامل مع هذه المرحلة الصعبة بروح التضامن والمسؤولية.
ضغط كبير على العاصمة بيروت بسبب النزوح
وتطرق الوزير إلى أزمة النزوح الداخلي، موضحًا أن العاصمة بيروت تشهد ضغطًا كبيرًا نتيجة توافد أعداد كبيرة من النازحين الذين يفضلون البقاء بالقرب من مناطقهم الأصلية، خاصة من الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب اللبناني.
وأوضح أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما في ذلك غرفة إدارة الكوارث ومحافظة وبلدية بيروت، على فتح أكبر عدد ممكن من مراكز الإيواء لاستيعاب النازحين.
وأشار إلى أن من بين هذه المراكز المدينة الرياضية في بيروت التي تم افتتاحها بالفعل لاستقبال العائلات النازحة، مع العمل على توسعة قدرتها الاستيعابية في ظل تزايد أعداد الوافدين إليها.
وأضاف أن السلطات اللبنانية تدرك أن مراكز الإيواء داخل بيروت قد لا تكون كافية لاستيعاب جميع النازحين الراغبين في البقاء داخل العاصمة، وهو ما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول بديلة في المناطق المحيطة.
تأمين مراكز إضافية خارج العاصمة
وفي هذا الإطار، كشف الحجار عن تواصل مستمر مع المسؤولين المحليين لتوفير مراكز إيواء إضافية خارج بيروت، موضحًا أنه جرى التنسيق مع محافظ جبل لبنان لتأمين أماكن مناسبة لاستقبال النازحين في مناطق قريبة من العاصمة.
وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الضغط الكبير على بيروت، وفي الوقت نفسه ضمان بقاء النازحين في مناطق غير بعيدة عن العاصمة بما يسهل انتقالهم ويؤمن لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة.
متابعة أمنية وتنظيم مراكز الإيواء
وفيما يتعلق بالأوضاع الأمنية داخل مراكز النزوح، طمأن وزير الداخلية اللبناني بأن الدولة تتابع هذا الملف بدقة، حيث تم تشكيل فرق متخصصة لإدارة هذه المراكز من قبل وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية، إلى جانب مواكبة من الأجهزة الأمنية.
وأوضح أن مختلف الأجهزة الأمنية في البلاد، بما في ذلك الأمن العام اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية والجيش اللبناني، تعمل بشكل متكامل لضمان الحفاظ على الأمن داخل مراكز الإيواء وفي محيطها.
وأشار الحجار إلى أن عدد الإشكالات التي سُجلت داخل بعض المراكز لا يزال محدودًا مقارنة بحجم النزوح الكبير، مشيدًا بالروح الوطنية التي يظهرها اللبنانيون في التعامل مع هذه الأزمة.
اجتماعات يومية لمتابعة تطورات الأزمة
واختتم وزير الداخلية اللبناني تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة تتابع الوضع بشكل يومي من خلال اجتماعات دورية تجمعه بالمحافظين ورئيس الحكومة، بهدف تقييم التطورات واتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع تداعيات النزوح والأزمة الأمنية.
وأكد أن الدولة اللبنانية تسعى إلى إدارة الأزمة بأقصى قدر من التنسيق بين المؤسسات الرسمية، مع الاستمرار في دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الأزمة في أقرب وقت ممكن.