باحثة سياسية: لبنان يواجه أعنف هجوم إسرائيلي وسط تعثر المبادرات الدبلوماسية
أكدت الدكتورة زينة منصور، الأكاديمية والباحثة السياسية، أن لبنان يشهد واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري في تاريخه الحديث، في ظل تكثيف الهجمات الإسرائيلية على مواقع تابعة لـ حزب الله، وأوضحت أن الضربات الأخيرة تُعد الأكثر شدة منذ فترة طويلة، ما يعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة.
وخلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أشارت منصور إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية الدفع بمبادرات تهدف إلى تهدئة الأوضاع، إلا أن تلك المبادرات تبدو شبه معطلة في الوقت الراهن بسبب الخلافات الحادة بين الأطراف المعنية بالصراع.
تعثر المبادرات بسبب تباعد المواقف
وأوضحت الباحثة السياسية أن تعثر المبادرات السياسية يعود إلى تمسك حزب الله بعدد من النقاط الأساسية في موقفه التفاوضي، في مقابل إصرار الجانب الإسرائيلي على شروط محددة، من بينها نزع السلاح والدخول في مفاوضات مباشرة بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، إضافة إلى توقيع اتفاق سلام محتمل بين الجانبين.
وأشارت إلى أن هذه الشروط تمثل نقطة خلاف رئيسية تعرقل أي تقدم فعلي في مسار المفاوضات، خاصة في ظل التعقيدات السياسية الداخلية في لبنان، فضلاً عن حساسية مسألة التطبيع أو توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل بالنسبة لقطاعات واسعة من الساحة السياسية اللبنانية.
مؤشرات على جولة عنف جديدة
وأضافت منصور أن المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى احتمال اندلاع جولة جديدة من العنف في لبنان خلال مطلع الأسبوع المقبل، موضحة أن الساعات الماضية شهدت بالفعل سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مواقع مختلفة.
ولفتت إلى أن استمرار هذا التصعيد العسكري يعكس حالة من التوتر الشديد، حيث تسير المفاوضات بالتوازي مع العمليات العسكرية، وهو ما يجعل المشهد في لبنان شديد التعقيد ويضع البلاد أمام مرحلة حساسة قد تحمل تطورات ميدانية خطيرة.
فصل المسار اللبناني عن المفاوضات مع إيران
كما شددت الباحثة السياسية على أن من أبرز ملامح المرحلة الحالية هو اتجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني. وأوضحت أن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة لدى الجانبين في التعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً مستقلاً عن المفاوضات الجارية مع إيران.
وبيّنت أن المفاوضات مع إيران والشروط المفروضة عليها تسير في مسار منفصل تماماً عن الضغوط السياسية والعسكرية المرتبطة بالوضع في لبنان، ما يعني أن المنطقة تشهد عملياً مسارين تفاوضيين مختلفين؛ أحدهما يتعلق بالملف الإيراني، والآخر يرتبط بالأزمة اللبنانية.
واختتمت منصور حديثها بالتأكيد على أن لبنان يقف حالياً أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، في وقت تسير فيه المفاوضات على إيقاع حرب عنيفة تضرب الساحة اللبنانية، الأمر الذي يجعل مستقبل الأوضاع في البلاد مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال الأيام المقبلة.