بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى..

«الدعاء».. معجزتك التى بين يديك

بوابة الوفد الإلكترونية

 

فى ليالى العشر الأواخر، ومع سكون الليل فى شوارعنا، ترتفع الهمسات وتلهج الألسنة بكلمات تتجه نحو السماء. نحن فى حضرة «الدعاء»، تلك العبادة التى وصفها النبى ﷺ بأنها «مُخ العبادة». فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن الدعاء ليس مجرد قائمة طلبات نرفعها فى الأزمات، بل هو صلة حية وتغيير لمسار الأقدار باليقين.

كثير منا يشعر أحيانا باليأس أو يظن أن أمنياته مستحيلة، رزق واسع، شفاء من مرض عضال، هداية لابن عاص، أو تيسير لأمر معقد، لكن فى مدرسة رمضان، نتعلم أن كلمة مستحيل لا توجد فى قاموس من ربه يقول للشيء «كن فيكون»، الدعاء هو السلاح الذى يملكه الفقير والضعيف والمكسور، ليقف به فى ساحة ملك الملوك.

لكن، هل ندعو بـ «يقين» أم بـ «تجربة»؟ شرط الدعاء الذى يترك أثرا ويغير الواقع، هو «الإلحاح واليقين»، أن تدعو وأنت موقن بالإجابة، كأنك ترى العطاء آتيا لا محالة، يقول النبى ﷺ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ»، اليقين هو ألا تنظر إلى عجزك وأسبابك الأرضية، بل تنظر إلى قدرة الله وأسبابه السماوية.

فى هذه الليالى المباركة، وبخاصة فى أوقات السحر، تفتح أبواب السماء، فلا تكن بخيلا فى دعائك، ادع لنفسك، ولأهلك، ولمرضاك، ولموتاك، ولمصر، وللمهمومين فى كل مكان. الدعاء بظهر الغيب لأخيك هو دعاء مستجاب تؤمن عليه الملائكة وتقول لك: «ولك بمثل».

إن «الأثر الذى يبقى» للدعاء هو «السكينة»، الشخص الذى يدمن الدعاء يعيش فى طمأنينة، لأنه يعلم أنه فوض أمره للكريم، حتى لو تأخرت الإجابة، فالدعاء فى حد ذاته عبادة، ومن حُرِم الإجابة (لحكمة لا يعلمها إلا الله) لم يُحرم أجر المناجاة وقرب الله.

تذكر أن الله يحب العبد اللحوح، الذى يطرق الباب مرة واثنين وعشرة، لا تمل من الدعاء، ولا تستعجل النتائج، اجعل لسانك فى هذه العشر بوصلة تشير دائما نحو السماء.

رسالة اليوم:
«اختر اليوم أصعب أمنية فى قلبك، تلك التى تظنها بعيدة المنال، وألِحّ عليها فى سجودك الليلة وبكل يقين، قل: (يا رب، أنت الكريم، وأنا عبدك الفقير، ولا يعجزك شيء)، تذكر أن سهام الليل لا تخطئ، ولكن لها أمد وللأمد انقضاء، كن على ثقة أن الله يخبئ لك الأجمل دائما».