بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من أبواب رحمة الله تعالى.. فضل عبادة الدعاء

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد الدعاء عبادة عظيمة تدخل في سائر العبادات؛ لأنه روح العبادة، وله شروط وآداب ينبغي مراعاتها، منها: الإلحاح والخشوع والتذلل لله تعالى وألا يتعجل الداعي الإجابة.  

الدعاء هو العبادة

والدعاء يقول فيه سيدنا رسول الله ﷺ: «الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ»، ومخُّ الشيء أعلاه ومنتهاه، وإذا توقَّف المخ عن العمل فارق الإنسانُ الحياة؛ فعبادةٌ بلا دعاءٍ هي عبادةٌ مسلوبةٌ من الروح، ومن أعلى شيءٍ فيها، من رأسها، وهو الدعاء.

وفي حديثٍ آخر يقول سيدنا ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»؛ فيتقدَّم بنا خطوةً أخرى، فيُبيِّن أن الدعاء هو نفسُ العبادة وكلُّ العبادة، هو رأسُها وجسدُها، هو بدايتُها ونهايتُها، هو ذاتُها، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: ٦٠].


من أسباب إجابة الدعاء

ومن صفات الدعاء المستجاب: الإلحاح؛ أَلِحَّ على ربك، وابكِ بين يديه، واغسِلْ نفسك من ذنوبك، وقصورِك، وتقصيرِك، وتواضَعْ لربك حتى يرفع من شأنك.


الدعاء باب من أبواب رحمة الله تعالى

ولكي نَعلم أنَّ باب الدعاء لا يُغلق في وجه أحد، وأنَّ رحمة الله أوسع من ذنوب العباد، نتأمل في هذه القصة:

يُروى عن الحجاجِ بنِ يوسفَ الثقفي - وكان جبَّارًا في الأرض سفَّاكًا للدماء، والله لا يحبُّ سفكَ الدماءِ، ولا يحبُّ التجبُّر في الأرض - أنَّ هذا الرجلَ وفَّقه الله من ناحيةٍ أخرى أن يُتمَّ القرآنَ كلَّ أسبوع، فسبَّع القرآن؛ فكان يقرأ القرآنَ مرةً كل أسبوع، أربعَ مراتٍ في الشهر، وفَّقه الله في هذا، لكنه جبَّارٌ سفَّاكٌ للدماء، حتى تحدَّث الناس أن الله لا يغفر للحجاج؛ فسمع بهذا فناجى ربَّه، وكأنه يعرف كيف يكلِّم ربَّه، فقال عند موته: "اللهم اغفر لي، فإن الناس يقولون: إنك لا تغفر لي".

إنه لا ييأس من رحمة الله، ولا يستعظم ذنبًا في قبالةِ غفران الله، ويطلب من الله سبحانه وتعالى - بعد ما فعل في المسلمين - أن يغفر له، والله كريم: "اللهم اغفر لي، فإن الناس يقولون: إنك لا تغفر لي"؛ كأنه يتوسل إلى ربِّه ضدَّ الناس، والله غفورٌ رحيم.

فضل الدعاء

والدعاء هو حقيقة العبادة وهو منتهى الروح فيها، وتركُه يُفقِد العبادة روحها وجوهرها، وينبغي على الداعي أن يتأدب بآداب الدعاء ولا يتعجل الإجابة؛ لأن الله يستجيب للعبد ما لم ييأس ويترك سؤاله، على أن الدعاء - في حقيقته - ليس فرض رأي على الخالق، بل هو تضرع ورجاء وخضوع خالص لله تعالى، كما أن الدعاء لا يُردّ، فإما أن يستجيب الله بفضله، أو يؤخر لحكمة، أو يدَّخرَه كأجر عظيم يوم القيامة.