بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحقيق يُدين البيت الأبيض بقتل 175 طفلًا إيرانيًا

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف تحقيق عسكرى أولى داخل الولايات المتحدة، أمس، عن أن ضربة صاروخية مدمرة استهدفت مدرسة ابتدائية فى ايران خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران كانت نتيجة خطأ فى تحديد الهدف من قبل الجيش الأمريكى وليس هجومًا إيرانيًا كما لمح الرئيس دونالد ترامب فى وقت سابق. ووفقا لمسئولين أمريكيين وأشخاص مطلعين على التحقيق فإن النتائج الأولية تشير إلى أن صاروخا من طراز توماهوك أطلقته القوات الأمريكية فى 28 فبراير الماضى أصاب مبنى مدرسة شجرة طيبة الابتدائية فى مدينة ميناب جنوب ايران ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصا معظمهم من الأطفال.

وبحسب التحقيق فإن الخطأ وقع عندما استخدم ضباط فى القيادة المركزية الامريكية بيانات استهداف قديمة قدمتها وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية لتحديد موقع ضربة كانت تستهدف فى الأصل منشأة عسكرية إيرانية قريبة. غير أن تلك البيانات كانت تشير إلى مبنى كان جزءًا من قاعدة عسكرية فى السابق، لكنه تحول لاحقًا إلى مدرسة ابتدائية. وقال أشخاص مطلعون على التحقيق إن المعلومات الاستخباراتية القديمة لم يتم التحقق منها مرة أخرى قبل تنفيذ الضربة ما أدى إلى الخطأ الكارثى.

ولا يزال التحقيق مستمرًا فيما يؤكد المسئولون أن النتائج الحالية ليست نهائية وأن هناك أسئلة مهمة لم تتم الإجابة عنها بعد وأبرزها لماذا تم الاعتماد على بيانات قديمة ومن المسئول عن عدم التحقق من تحديثها قبل توجيه الضربة؟.

ويعد استهداف مدرسة مليئة بالأطفال واحدًا من أكثر الاخطاء العسكرية الفردية تدميرًا فى العقود الأخيرة، وهو ما يلقى بظلال ثقيلة على العمليات العسكرية الامريكية فى الحرب الدائرة مع إيران. وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة هى الطرف الوحيد فى هذا الصراع الذى يستخدم صواريخ توماهوك ما جعل الشكوك تتجه منذ البداية نحو مسئوليتها عن الضربة. بحسب نيويورك تايمز. 

وزادت تصريحات «ترامب» من تعقيد التحقيق بعدما حاول فى أكثر من مناسبة إلقاء اللوم على إيران رغم عدم وجود أدلة على ذلك. فقد قال «ترامب» للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «أير فورس ون» يوم السبت الماضى بينما كان وزير الدفاع بيت هيجسيث يقف إلى جانبه إنه يعتقد أن إيران هى التى نفذت الضربة، مضيفًا أن ذخائر طهران غير دقيقة على الإطلاق. كما لمح - دون دليل - إلى أن ايران قد تكون تمتلك صواريخ توماهوك.

لكن عندما سُئل «ترامب» يوم الاثنين عن سبب كونه المسئول الوحيد فى إدارته الذى يتهم إيران بالمسئولية قال ببساطة إنه لا يعرف ما يكفى عن الحادثة، مضيفًا أنه سيقبل نتائج التحقيق النهائى.

وفى المقابل قالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض فى بيان إن التحقيق لا يزال جاريًا وإن الإدارة ستتعامل مع نتائجه عندما تكتمل.

وتقع المدرسة التى تعرضت للقصف فى حى يضم مبانى تابعة للبحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى، وهى هدف رئيسى للضربات العسكرية الأمريكية. وتشير المعلومات إلى أن الموقع كان جزءًا من القاعدة العسكرية فى الماضى قبل أن يتحول إلى مدرسة فى وقت لاحق.

ويشارك فى التحقيق عدد من الوكالات الاستخباراتية والعسكرية بينها وكالة استخبارات الدفاع والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية التى توفر صور الأقمار الصناعية الخاصة بالأهداف المحتملة. ويدرس المحققون أيضا ما اذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعى أو برامج تحليل البيانات قد لعبت دورًا فى الخطأ.

ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان خطأ استخباراتيًا كبيرًا وقع خلال حرب كوسوفو عام 1999 عندما استخدمت خرائط قديمة ومعلومات غير محدثة ما دفع وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية إلى تزويد الجيش ببيانات خاطئة أدت إلى قصف السفارة الصينية فى بلغراد ومقتل ثلاثة مواطنين صينيين بعدما اعتقدت الوكالة خطأ أن المبنى كان مقرًا لوكالة أسلحة يوغوسلافية.

وقال جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حينها أمام الكونجرس بعد تلك الحادثة إن صيانة قواعد البيانات تعد ركناً أساسياً فى العمل الاستخباراتى لكنها عانت فى تلك الفترة بسبب تشتت القوى العاملة.