11.3 مليار دولار خلال أسبوع
تحذيرات من هجوم إيرانى محتمل على كاليفورنيا
كشفت تقارير استخباراتية أمريكية أمس، عن أن إيران قد تكون تخطط لتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على أهداف داخل ولاية كاليفورنيا ردا على الضربات العسكرية التى تعرض لها النظام الإيرانى خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وحلفائها. ودفعت هذه المعلومات أجهزة الأمن والشرطة على الساحل الغربى للولايات المتحدة إلى رفع مستوى التأهب تحسبًا لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ.
وبحسب تحذير أصدره مكتب التحقيقات الفيدرالى فإن طهران قد تسعى لاستخدام طائرات مسيرة تطلق من سفينة موجودة فى المحيط الهادئ لاستهداف مواقع داخل الأراضى الأمريكية. ونقلت شبكة أيه بى سى نيوز أن التنبيه الاستخباراتى تم توزيعه على أجهزة الأمن الشهر الماضى قبل اندلاع الحرب الحالية.
وجاء فى التحذير أن المعلومات المتوافرة لدى الاستخبارات تشير إلى أنه اعتبارا من بداية فبراير الجارى كانت إيران تطمح إلى تنفيذ هجوم مفاجئ باستخدام مركبات غير مأهولة تنطلق من سفينة مجهولة الهوية قبالة السواحل الأمريكية، وتستهدف مواقع غير محددة فى ولاية كاليفورنيا فى حال شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضدها.
ويرى خبراء أمنيون أن هذا السيناريو يشبه إلى حد كبير تكتيكات استخدمت خلال العام الماضى عندما أطلقت طائرات مسيرة من أسطول ناقلات نفط روسية غير رسمى لاستهداف مطارات وقواعد عسكرية فى أوروبا.
وفى هذا السياق أشارت تقارير إلى أن روسيا تقدم دعمًا لإيران فى مجال تطوير تكتيكات الطائرات المسيرة مستفيدة من الخبرات التى اكتسبتها خلال حربها فى أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى عبر منصة إكس إن موسكو تساعد طهران فى مجال الطائرات المسيرة إضافة إلى مجالات أخرى مثل الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوى.
ورغم أن الكرملين نفى فى وقت سابق تبادل معلومات استخباراتية مع إيران فإنه أكد استمرار التواصل المباشر مع القيادة الإيرانية. وقال ديمترى بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن روسيا على اتصال دائم مع الجانب الإيرانى وإن موسكو مستعدة للمساهمة فى استعادة السلام والاستقرار فى المنطقة.
ورغم العمليات العسكرية الواسعة اعترف مسئولون أمريكيون بأن القوات الأمريكية لم تتمكن حتى الآن من تحديد جميع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز قولهم إن البنتاجون لا يمتلك صورة كاملة عن قدرات إيران العسكرية وإن البيت الأبيض ربما أخطأ فى تقدير طبيعة الرد الإيرانى على الضربات الأمريكية.
وفى خضم هذه التطورات يواصل ترامب إرسال رسائل متناقضة بشأن الحرب. فبينما قال فى تصريحات سابقة إنه لم يعد هناك شىء يمكن استهدافه فى إيران وإن بإمكانه إنهاء الصراع فى أى وقت عاد لاحقًا ليؤكد أن الولايات المتحدة لم تنته بعد من مهمتها.
وخلال تجمع انتخابى فى ولاية كنتاكى مساء الأربعاء الماضى أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن انتصار بلاده بالفعل فى الحرب ضد إيران لكنه شدد على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى اكتمال المهمة.
فى السياق كشف مسئولون فى وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون أمام أعضاء مجلس الشيوخ فى جلسة مغلقة الثلاثاء الماضى عن أن الأسبوع الأول من العمليات العسكرية ضد إيران كلف الخزانة الأمريكية نحو 11.3 مليار دولار، وفق ما اكدته وكالة أسوشيتد برس نقلًا عن مصدر مطلع.
وبحسب المصدر، فإن هذا الرقم الذى ناقشه المسئولون مع المشرعين لا يمثل التكلفة الإجمالية للحرب، بل تم تقديمه استجابة لطلبهم الحصول على مزيد من المعلومات حول تطورات وحجم الصراع الذى يدخل يومه الـ13 على التوالى.
وفى تفاصيل النفقات، كشف المسئولون الأمريكيون للمشرعين عن أن قيمة الذخائر التى استهلكت خلال أول 48 ساعة فقط من الغارات الجوية التى انطلقت فى 28 فبراير بلغت 5.6 مليار دولار. ويظهر هذا الرقم الكثافة النارية العالية للحملة العسكرية التى تشنها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.
وفى تطور موازٍ، تتجه الانظار إلى البيت الابيض الذى من المتوقع أن يقدم قريباً طلباً رسمياً إلى الكونجرس للحصول على تمويل اضافى للحرب. وتشير تقديرات أولية لمساعدين فى الكونجرس إلى أن قيمة هذا الطلب قد تصل إلى 50 مليار دولار، بينما يرى مسئولون آخرون أن هذا الرقم قد يكون اقل من التكلفة الفعلية المتوقعة.
كما عبر اعضاء فى الكونجرس عن قلقهم من أن يؤدى استمرار القتال إلى استنزاف المخزون الاستراتيجى للجيش الأمريكى، خاصة فى ظل التحديات التى تواجهها صناعة الدفاع لتلبية الطلب المتزايد على التسليح.
ووفقاً للمركز، شكل استبدال الذخائر العبء الأكبر من هذه النفقات بقيمة 3.1 مليار دولار دون اعتماد مالى مسبق لها فى الميزانية، فى حين بلغت التكاليف التشغيلية حوالى 196 مليون دولار، خصص منها 178 مليون دولار مسبقًا. كما قدرت تكاليف تعويض الخسائر وإصلاح البنية التحتية بنحو 350 مليون دولار إضافية غير مدرجة فى الميزانية.
وأشار الباحثان مارك كانسيان وكريس بارك إلى أن هذه التكاليف غير المدرجة من المرجح أن تتطلب تمويلًا إضافيًا من وزارة الدفاع، إما عبر مخصصات تكميلية أو من خلال مشروع قانون تمويل آخر.
وأضاف أن التحول نحو استخدام ذخائر أمريكية أقل تكلفة، والانخفاض فى عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الايرانية قد يؤديان إلى خفض التكاليف لاحقًا، لكن التكاليف المستقبلية ستعتمد أساسًا على كثافة العمليات العسكرية وفعالية الردود الإيرانية.