الأسعار تخنق المواطنين
خبراء يطرحون «روشتة» لتجاوز موجة الغلاء
بعد ارتفاع أسعار المحروقات، فى ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا ومحليًا، قدم عدد من خبراء الاقتصاد مجموعة من النصائح للمواطنين وأصحاب الأعمال للتعامل مع المرحلة المقبلة وتقليل آثار موجة الغلاء، لتخطى تلك الأزمة وعودة الاستقرار من جديد.
قدم الخبير الاقتصادى هانى توفيق ما وصفه بـ«دليل المواطن الذكي» للتعامل مع الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن الحرب الجارية جاءت فى وقت يعانى فيه الاقتصاد المصرى بالفعل من تحديات كبيرة، مثل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر، إلى جانب أعباء خدمة الديون المتراكمة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الدولة والمواطنين.
ونصح توفيق أصحاب الأعمال بضرورة تأمين احتياجاتهم من المواد الخام لأطول فترة ممكنة، حتى لو تطلب الأمر الاقتراض بضمان البضائع، محذرًا من الارتباط بعقود توريد قبل تأمين المواد الخام بسعر محدد، لأن أخطر ما قد يواجه المنتج هو ثبات سعر البيع مقابل ارتفاع التكلفة.
كما أكد أن الفترة الحالية ليست مناسبة للتوسع فى الأعمال، داعيًا إلى تقليص النفقات العامة والإدارية قدر الإمكان. وأضاف أن الاقتراض قد يكون خيارًا مقبولًا إذا كان صاحبه واثقًا من قدرته على السداد مستقبلًا، فى ظل تراجع القيمة الحقيقية للنقود بمرور الوقت.
وفيما يتعلق بالمواطنين، دعا توفيق إلى السعى لزيادة الدخل بكل الوسائل الممكنة، مثل العمل لساعات إضافية أو البحث عن مصدر دخل آخر، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر الدخل قد يساعد الأسر على تجاوز الضغوط المالية المتوقعة.
كما نصح بشراء الاحتياجات الأساسية الضرورية، مثل الأجهزة المنزلية أو استبدال السيارة القديمة عند الحاجة، بدلًا من تأجيلها، فى حين دعا إلى تأجيل النفقات الترفيهية غير الضرورية. وأكد أن الاحتفاظ بالسيولة أمر مهم، لأن الظروف الاقتصادية قد تجعل الحصول على الأموال لاحقًا أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن من يعتمدون على العوائد البنكية يمكنهم الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة على الجنيه المصري، مع تجنب ربط الأموال فى شهادات طويلة الأجل، مفضلًا الشهادات قصيرة المدة من ثلاثة إلى ستة أشهر، تحسبًا لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا ومحليًا.
أما بالنسبة لمن لا يعتمدون على الفوائد البنكية، فقد أوصى بتوزيع المدخرات بين سلة من العملات الأجنبية والذهب، باعتبارهما من أهم أدوات التحوط خلال فترات التضخم.
وأوضح توفيق أنه فى حال الرغبة فى إضافة العقار إلى محفظة الأصول بغرض السكن وليس الاستثمار فيجب اختيار شركة تطوير عقارى قوية وذات ملاءة مالية وسمعة جيدة، مع تفضيل الوحدات الجاهزة أو شبه الجاهزة لتجنب مخاطر ارتفاع أسعار مواد البناء.
كما شدد على أهمية اختيار عقار يسهل بيعه عند الحاجة إلى السيولة، لافتًا إلى أن تسييل العقارات فى الوقت الحالى أصبح أكثر صعوبة، خاصة فى ظل زيادة المعروض وتسهيلات السداد التى قد تمتد إلى 15 عامًا.
وقال الخبير المصرفى محمد عبد العال إن الزيادات الأخيرة فى أسعار الوقود قد تدفع البنك المركزى إلى اتخاذ خطوة استثنائية برفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 2% و3% بشكل مؤقت، بهدف الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وأوضح أن البنك المركزى المصرى كان قد بدأ بالفعل خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية بإجمالى 8.25% عبر ستة قرارات متتالية، كان آخرها فى فبراير الماضى بنسبة 1%، لتصل أسعار الفائدة إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
وأشار إلى أن أى زيادة محتملة فى أسعار الفائدة ستكون إجراءً مؤقتًا لامتصاص الصدمة التضخمية المتوقعة، على أن يعود البنك المركزى لاحقًا إلى سياسة خفض الفائدة تدريجيًا.
وأكد عبدالعال أن ارتفاع أسعار المحروقات، خاصة السولار، ينعكس بشكل مباشر على تكلفة نقل السلع، وهو ما قد يرفع معدل التضخم بنحو 2% خلال الفترة المقبلة.
وتشير البيانات إلى أن التضخم فى مدن مصر ارتفع إلى 13.4% فى فبراير مقارنة بـ11.9% فى يناير، مدفوعًا بزيادة أسعار بعض السلع الغذائية مثل الخضروات والفاكهة واللحوم مع اقتراب شهر رمضان.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة قرارات اقتصادية مهمة، فى ظل استمرار التوترات العالمية وتأثيرها على أسعار الطاقة والأسواق.