107 أعوام على أم الثورات
ثورة 1919.. البداية الحقيقية لبناء الدولة الديمقراطية
سعد زغلول زعيم تاريخى قاد معجزة بكل المقاييس
مصر شهدت حركة تطور هائلة فى جميع المجالات
سعد زغلول ورفاقه رسموا ملامح مستقبل مصر منذ أكثر من مائة عام
الدكتور السيد البدوى امتداد طبيعى لزعماء الوفد التاريخيين
يبقى شهر مارس 1919، خالداً فى وجدان ملايين المصريين عبر الأجيال، إنه ذكرى قيام أعظم الثورات فى القرن العشرين الثورة التى قادها الزعيم خالد الذكر سعد زغلول، كانت بحق ثورة معجزة، حيث لا يوجد راديو أو تلفاز ووسائل الاتصال شبه معدومة، ومع ذلك التف ملايين المصريين حول الزعيم ورفاقه، ثورة حقيقية حققت ما يشبه المستحيل لمصر وكافة الشعوب التى تتطلع للاستقلال.

سعد زغلول أبرز زعماء مصر فى القرن العشرين
لا نبالغ إذا قلنا إن سعد باشا زغلول هو أعظم زعماء مصر فى القرن العشرين، سعد حقق المعجزة بقيادة المصريين لأعظم الثورات، استطاع الرجل بعبقرية أن يجمع الملايين حوله ليقود مصر للاستقلال عن الاحتلال الإنجليزى، بل قيام حياة نيابية وديمقراطية سليمة، قادها سعد باشا ومن بعده الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس.
من قرأ التاريخ جيدًا يكتشف أن حزب الوفد وزعماءه حققوا لمصر نهضة تاريخية فى القرن الماضى بكافة المجالات، لك أن تتخيل أن فن السينما والغناء والفنون الراية تطورت وترعرعت فى عصر حكومات الوفد منذ بداية العشرينيات حتى يوليو 1952.
تأثير الثورة على مصر والعالم أجمع
لسنا بصدد عرض لأحداث وتطورات تلك الثورة التاريخية التى يعلمها الجميع ولكن يجب أن نتناول ثورة 1919، وتأثيرها البالغ ليس على مصر وحدها بل العالم أجمع والشعوب التى تسعى للاستقلال، لك أن تتخيل أن الإنجليز احتلوا مصر منذ عام 1882، عقب فشل الثورة العرابية وتآمر الخديو توفيق الذى مهد للاحتلال.
ومع بدايات القرن العشرين قامت حركة الزعيم مصطفى كامل الذى رحل فى ريعان شبابه ربما كان تأثير حركته الوطنية إيقاظ الشعور الوطنى بين المصريين وتدويل القضية المصرية.
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كان من الواضح أن مصر فى حاجة ماسة لزعيم بقدرات خاصة يقود الشعب للمطالبة بالحرية والاستقلال.
وجد المصريون ضالتهم فى سعد باشا، الرجل الثائر الذى تحدى الإمبراطورية الإنجليزية وهى منتصرة فى الحرب العالمية الأولى، عندما تم نفى سعد باشا ورفاقه قام ملايين المصريين بالثورة وقبل ذلك كانت المعجزة فى التوكيلات التى من خلالها وضع الملايين آمالهم فى سعد زغلول زعيماً وقائداً يقف فى وجه الاستعمار.
لأول مرة فى العصر الحديث يكون المصريون على قلب رجل واحد، والوحدة بين عنصرى الأمة للمطالبة بالاستقلال، أمام كفاح الملايين وصلابة الزعيم سعد زغلول ورفاقه اعترفت إنجلترا باستقلال مصر وتحقق ما يشبه الاستقلال التام عن الاحتلال البريطانى.
إنجازات «سعد» ورفاقه علامة مضيئة فى تاريخ مصر
يخطئ من يتصور أن ثورة 19 كانت مجرد ثورة سياسية، الحقيقة والواقع أنها كانت ثورة شاملة غيرت وجه الحياة في مصر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، ووضعت مصر فى مصاف الدول الحديثة المتطورة.
أذكر فقط أنه فى عام 1928، تم اختيار العاصمة المصرية القاهرة أنظف عاصمة فى العالم أجمع، لك أن تتخيل مدى تأثر المصريين بحزب الوفد أكثر من 100 عام، ليس هذا من فراغ، فجينات الوفد فى دماء المصريين.
الحقيقة ودون أدنى مبالغة بفضل زعماء الوفد حققت مصر طفرة حضارية هائلة منذ أوائل العشرينيات من القرن الماضى فى الأدب والثقافة والغناء والسينما والمسرح.
ظهر على الساحة الأدبية محمود عباس العقاد، وطه حسين والمازنى ومحمد حسنين هيكل، وعلى الساحة الغنائية خالد الذكر سيد درويش وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، فى عام 1923، كوّن الفنان يوسف وهبى فرقة «مسرح رمسيس»، التى كانت الجامعة الفنية التى تخرج فيها عمالقة السينما والمسرح فى القرن الماضى.
وعرفت مصر فن السينما منذ نهاية العشرينيات من القرن الماضى، النصف الأول من القرن العشرين شهد نوابغ فى جميع المجالات، حزب الوفد وحكومات الوفد كانت ملهمة للمبدعين، ما يحقق تلك الفترة من إبداع وتفوق تأثيره مستمر حتى الآن، من ينسى بطولات المصريين فى الأوليمبياد عام 1928 ومشاركة مصر لكرة القدم فى كأس العالم 1934، هناك قاعدة أساسية: أى إبداع مرهون بنظام سياسى حقيقى يعطى الفرصة للمبدين فى كافة المجالات.
سعد باشا رفض ملك مصر
تأثير سعد باشا زغلول عقب ثورة 19 كان هائلًا، لدرجة أنه أصبح قدوة لكل الشعوب التى تتطلع للاستقلال، انجلترا لم تكن تستطيع أن تفعل شيئًا لزعيم الأمة، عرضت عليه كافة المغريات حتى يتنازل عن مواقفه المتشددة. لكنه رفض كل الإغراءات بما فيها أن يكون ملكاً لمصر.
إنه الزعيم التاريخى الذى استعمر قلوب الملايين عبر الأجيال كان سعد باشا بعيد النظر فى اختيار خليفة لزعامة حزب الوفد مصطفى النحاس باشا، هذا الرمز التاريخى فى تاريخ مصر السياسى.

«النحاس» يستكمل إنجازات سعد باشا
رحل الزعيم سعد باشا زغلول فى أغسطس 1927، ليحمل الراية من بعده مصطفى باشا النحاس، الزعيم الاستثنائى فى تاريخ مصر، حقق إنجازات هائلة على المستويين السياسى والاقتصادى على مدى ربع قرن من الزمان، ليصبح معشوق المصريين ورمزًا مضيئًا فى تاريخ مصر.
من ينسى قراره التاريخى بإلغاء معاهدة 1936، وتحمله لكل التحديات، كانت جنازته عام 1965، بمثابة استفتاء حقيقى على مدى الشعبية التى وصل إليها حتى فى عصر جمال عبدالناصر.

فؤاد باشا سراج الدين حدوتة تاريخية
الزعيم الراحل فؤاد باشا سراج الدين كان امتداداً طبيعياً لزعيمى الوفد سعد زغلول ومصطفى النحاس دخل التاريخ من أوسع أبوابه، عندما كان وزيرًا لداخلية مصر عام 52، وأصدر الأمر التاريخى بمقاومة قوات الشرطة لقوات الاحتلال فى الإسماعيلية، ليصبح هذا اليوم عيداً للشرطة المصرية.
فؤاد باشا تحمل الكثير فى عصر عبدالناصر والسادات، حقق المعجزة بعودة حزب الوفد للحياة السياسية بعد أكثر من ربع قرن من الغياب عن الساحة السياسية، قاد الزعيم فؤاد باشا سراج الدين الوفد فى ثوبه الجديد، ليكون بحق لسان حال المصريين منذ مطلع الثمانينيات حتى رحيله فى أغسطس عام 2000.

الدكتور السيد البدوى امتداد لزعماء الوفد التاريخيين
لا أبالغ إذا قلت إن الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد هو امتداد طبيعى لزعماء الوفد التاريخيين، سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، عاد «البدوى» لرئاسة الوفد منذ شهر ونصف الشهر تقريباً ليعيد إليه الحياة، وتدب الحركة فى جميع أوصال الحزب.
إن الدكتور السيد البدوى ابن شرعى للوفد والوفديين، قدم الرجل الكثير للوفد فى العقود الماضية، وحالياً يبدأ مرحلة جديدة، ولديه إصرار كامل وتحد على عودة الوفد لمكانه الطبيعى كواحد من أكبر الأحزاب فى مصر والعالم.