بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

انسحاب إيران المحتمل من مونديال 2026 يضع الفيفا أمام أزمة تنظيمية غير مسبوقة

إنفانتينو رئيس الفيفا
إنفانتينو رئيس الفيفا

أثار إعلان وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي بشأن احتمال عدم مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026 موجة من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الدولية، خصوصاً حول الكيفية التي سيتعامل بها الاتحاد الدولي لكرة القدم مع هذا السيناريو غير المألوف في تاريخ البطولة.


فالمنتخب الإيراني نجح بالفعل في حجز مقعده في النهائيات بعد مسيرة قوية في التصفيات الآسيوية، وكان من المقرر أن يظهر ضمن المجموعة السابعة إلى جانب منتخب مصر ، ومنتخب بلجيكا ومنتخب نيوزيلندا، وهي مجموعة كان يُتوقع أن تشهد منافسة قوية على بطاقتي التأهل إلى الدور التالي.


غير أن التصريحات الصادرة من طهران فتحت الباب أمام احتمال انسحاب الفريق من البطولة، وهو ما قد يضع الفيفا أمام تحدٍ تنظيمي معقد، خاصة أن البطولة المقبلة تعد الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، كما أنها ستقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.


سيناريوهات بديلة أمام الفيفا

في حال قررت إيران الانسحاب بشكل رسمي من المشاركة في كأس العالم 2026، سيكون أمام الفيفا عدة خيارات للتعامل مع هذا الموقف الاستثنائي.
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في استبدال المنتخب الإيراني بمنتخب آخر من قارة آسيا، خاصة من بين المنتخبات التي شاركت في الملحق القاري أو اقتربت من التأهل خلال التصفيات. 

ويُعد هذا الخيار الأكثر منطقية من الناحية الرياضية، إذ يحافظ على التوازن القاري داخل البطولة.


أما السيناريو الثاني فيقوم على اختيار منتخب آخر وفقاً للتصنيف العالمي الصادر عن الفيفا من بين المنتخبات التي لم تتأهل إلى النهائيات، وهو حل قد يثير بعض الجدل لكنه يظل خياراً ممكناً إذا تعذر اللجوء إلى البدائل القارية.


ويبقى السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالاً، متمثلاً في إعادة توزيع المنتخبات داخل المجموعة أو إجراء تعديل في نظام المنافسة، وهو خيار قد يخلق تعقيدات تنظيمية إضافية ويؤثر على جدول المباريات المقرر مسبقاً.


تأثيرات محتملة على البطولة

انسحاب منتخب إيران لن يكون مجرد مسألة فنية أو تنظيمية فحسب، بل قد يترك أيضاً أثراً واضحاً على الجوانب التسويقية والجماهيرية للبطولة.


فالمنتخب الإيراني يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، كما يحظى بمتابعة كبيرة من الجاليات الإيرانية المنتشرة حول العالم، خصوصاً في أميركا الشمالية حيث تعيش أعداد كبيرة من الإيرانيين.


وكان من المتوقع أن تحظى مباريات إيران في البطولة بإقبال جماهيري كبير، خاصة أن بعض مبارياتها كانت مرشحة للإقامة في مدن أميركية تضم جاليات إيرانية كبيرة.


لذلك، فإن غياب الفريق قد يحرم البطولة من شريحة جماهيرية مهمة، فضلاً عن التأثير المحتمل على نسب المشاهدة في بعض الأسواق الإعلامية.


أبعاد سياسية للأزمة

الأزمة المحتملة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع، خاصة في ظل التوترات القائمة بين إيران وبعض الدول الغربية.


وغالباً ما تؤكد الهيئات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضرورة فصل الرياضة عن السياسة، لكن الواقع يظهر أحياناً أن الأحداث السياسية الكبرى يمكن أن تلقي بظلالها على البطولات الرياضية العالمية.


وفي حال تحول التصريح الإيراني إلى قرار رسمي بالانسحاب، فقد يجد الفيفا نفسه أمام مهمة حساسة تتطلب إدارة الملف بدقة، من أجل الحفاظ على حياد البطولة وتجنب تحويلها إلى ساحة جديدة للتجاذبات السياسية.


سابقة نادرة في تاريخ المونديال

تاريخياً، نادراً ما شهدت بطولات كأس العالم انسحاب منتخبات بعد تأهلها إلى النهائيات. ويعود آخر مثال بارز إلى كأس العالم 1950 عندما انسحبت بعض المنتخبات لأسباب تتعلق بصعوبات السفر والتكاليف.


لكن في العصر الحديث، ومع التطور الكبير في تنظيم البطولات الدولية، أصبح مثل هذا السيناريو نادراً للغاية، ما يجعل احتمال انسحاب إيران حدثاً استثنائياً قد يفرض تحديات جديدة على منظمي البطولة.


انتظار القرار النهائي

حتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي نهائي من الجانب الإيراني بشأن الانسحاب من كأس العالم 2026، وما زالت التصريحات الصادرة تعكس موقفاً سياسياً أكثر من كونها قراراً تنفيذياً.