بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هاتف طفلك أصبح أكثر أماناً ابتداءً من اليوم

واتساب يُطلق حسابات تحت رقابة الوالدين.. الإعداد خطوة بخطوة

واتساب للأطفال
واتساب للأطفال

في خطوة وصفها كثير من خبراء الأمن الرقمي بالمتأخرة لكن الضرورية، أعلن واتساب يوم 11 مارس 2026 عن إطلاق نظام جديد كلياً يُسمى الحسابات المُدارة من الوالدين، مُصمم خصيصاً للأطفال دون سن الثالثة عشرة.

 القرار يُعيد رسم خريطة الأمان الرقمي للأطفال على أكبر تطبيق مراسلة في العالم بأكثر من 3 مليارات مستخدم، ويضع في أيدي الأهل أدوات حقيقية لم تكن موجودة من قبل.

لماذا واتساب الأطفال الآن تحديداً؟

الإجابة تجدها في الواقع المعاش لملايين الأسر، واتساب صرحت بأن الميزة جاءت استجابةً لطلبات الوالدين الذين اشتروا هواتف لأطفالهم دون الثالثة عشرة ويريدون التواصل معهم عبر التطبيق، مؤكدةً أن الحسابات المُدارة صُممت تحديداً لمنح هذه الفئة سيطرة أكبر على الإعدادات والتواصل.

بعبارة أوضح: الأطفال كانوا يستخدمون واتساب أصلاً، سواء أحب ذلك أم لا، الفارق الآن أن ميتا قررت الاعتراف بهذا الواقع وتنظيمه بدلاً من إغماض العينين عنه، في ظل ضغط تشريعي متصاعد. 

دول عدة من بينها الدنمارك وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة تتجه نحو حظر وصول الأطفال دون سن معينة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وهو ما يجعل هذه الخطوة من واتساب رداً استباقياً على موجة تنظيمية قادمة لا محالة.

إعداد واتساب للأطفال خطوة بخطوة

يحتاج إعداد الحساب إلى أن يضع الوالد هاتفه جنباً إلى جنب مع هاتف الطفل، ثم يربط الحسابين عبر رمز QR، بعدها تصبح جميع إعدادات الخصوصية والتواصل تحت سيطرة الوالد مباشرة.

بعد اكتمال الإعداد، يستطيع الوالد التحكم في من يملك حق التواصل مع الطفل، والمجموعات التي يُسمح له بالانضمام إليها، ومراجعة طلبات المراسلة من جهات غير معروفة، كل هذه الإعدادات محمية برمز PIN من ستة أرقام لا يعرفه سوى الوالد، ما يمنع الطفل من تجاوز أي قيود.

بشكل افتراضي، يتلقى الوالد تنبيهاً حين يُضيف الطفل جهة اتصال جديدة أو يحجبها أو يُبلّغ عنها، وتشمل التنبيهات الاختيارية أيضاً تغيير الاسم أو الصورة، أو تلقّي طلب محادثة جديد، أو الانضمام إلى مجموعة أو مغادرتها.

ما الذي يستطيع الطفل فعله وما الذي لا يستطيعه؟

الحساب المُدار ليس نسخة كاملة من واتساب، بل بيئة مبسّطة ومحكومة بقصد، الأطفال لن يجدوا في حساباتهم ميزات مثل Meta AI أو القنوات أو تحديثات الحالة، ولن يتمكنوا من تفعيل الرسائل المختفية في المحادثات الفردية.

وعلى صعيد الحماية من الغرباء، صور جهات الاتصال غير المعروفة تظهر مُعتمة بشكل افتراضي، وطلبات المحادثة من مستخدمين مجهولين تذهب إلى مجلد منفصل لا يمكن فتحه إلا برمز PIN الوالد، وروابط دعوات المجموعات محمية بالطريقة ذاتها مع عرض معلومات المجموعة كعدد الأعضاء وهوية المشرف قبل أن يوافق الوالد على الانضمام.

كما تظهر بطاقة معلومات للطفل حين يتلقى رسالة من شخص غير محفوظ في جهات اتصاله، توضح ما إذا كان هذا الشخص يشاركه في مجموعات مشتركة والدولة التي يراسله منها.

نقطة جوهرية يُركز عليها واتساب بوضوح: الوالد يملك السيطرة على من يستطيع الوصول إلى طفله، لكنه لا يستطيع رؤية مضمون الرسائل أو اعتراض أي اتصالات، إذ تبقى جميع المحادثات مشفرة من طرف إلى طرف ولا يستطيع أي طرف ثالث الاطلاع عليها بما في ذلك واتساب نفسها.

هذا التوازن الدقيق يُجيب على سؤال حساس: هل يعني الأمان التجسس؟ الإجابة عند واتساب هي لا، الأمان يعني التحكم في البوابة لا في المحتوى.

ماذا يحدث حين يكبر الطفل؟

الحسابات تبقى مرتبطة بحساب الوالد حتى يبلغ الطفل سن الثالثة عشرة، بعدها يتلقى إشعاراً بإمكانية التحول إلى حساب عادي، مع خيار للوالد بتأجيل هذا التحول لمدة اثني عشر شهراً إضافية، هذه المرونة تمنع انقطاعاً مفاجئاً وتُتيح للأسرة التأقلم التدريجي.

واتساب في سياق أشمل لحماية الأطفال رقمياً

هذا الإطلاق ليس حدثاً معزولاً في مسيرة ميتا، أطلقت الشركة حسابات مخصصة للمراهقين على فيسبوك وماسنجر في سبتمبر 2025، وفرضت قبل ذلك بعام حسابات المراهقين على إنستجرام كإلزام لا خيار، فضلاً عن وقف مؤقت في مطلع 2026 لتفاعل المراهقين مع شخصيات الذكاء الاصطناعي إثر تقارير موثقة عن محادثات غير لائقة مع قاصرين.

الصورة الكاملة تكشف عن استراتيجية منهجية تسعى ميتا من خلالها لبناء منظومة حماية رقمية شاملة للأطفال عبر كامل منصاتها، في مشهد يُوحي بأن الشركة تأخذ هذا الملف بجدية متصاعدة، سواء عن قناعة داخلية أو تحت وطأة الضغط الخارجي.

الميزة ستنطلق أولاً في أسواق جغرافية مختارة ثم تتوسع تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، وحسابات الأطفال المُدارة لن تستهدفهم بأي إعلانات، السؤال الذي سيجيب عنه الوقت، هل ستُقنع هذه الأدوات الأهل بأن الفضاء الرقمي أصبح أكثر أماناً لأبنائهم، أم أن الطريق لا يزال طويلاً.