الإيجار القديم.. فترة انتقالية لضبط القيم الإيجارية وتحقيق التوازن بين الأطراف
في خطوة تشريعية تستهدف معالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في سوق العقارات المصري، أصدرت الحكومة القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بتنظيم أوضاع الإيجار القديم، في محاولة لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر بعد عقود طويلة من الجدل حول انخفاض القيم الإيجارية القديمة مقارنة بأسعار السوق الحالية.
ويأتي هذا القانون في إطار توجه الدولة لإعادة تنظيم منظومة الإيجارات بما يحقق قدرًا من العدالة بين الطرفين؛ فبينما يعاني عدد كبير من الملاك من تدني القيمة الإيجارية لوحداتهم السكنية منذ سنوات طويلة، يرتبط كثير من المستأجرين بهذه الوحدات باعتبارها مساكن استقروا فيها لعقود، ومن هنا، سعى التشريع الجديد إلى إيجاد صيغة انتقالية توازن بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين وضمان حقوق الملكية للملاك.
فترة انتقالية تدريجية
يعتمد القانون الجديد على آلية الانتقال التدريجي في تعديل القيم الإيجارية، بحيث لا يتم رفع الإيجار بشكل مفاجئ، وإنما عبر مراحل تمتد لعدة سنوات. ويهدف هذا النهج إلى منح المستأجرين فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم خلال الفترة الانتقالية، وفي الوقت نفسه إعادة الوحدات المؤجرة إلى دورة السوق العقاري بصورة أكثر واقعية.
وتعكس هذه الآلية محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية من جهة، وضرورة تصحيح الأوضاع الاقتصادية المرتبطة بالإيجارات القديمة من جهة أخرى، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها سوق العقارات خلال العقود الماضية.
انتهاء العقود السكنية في 2032
وينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على أن عقود الإيجار السكنية المبرمة للأشخاص الطبيعيين ستنتهي بعد فترة انتقالية مدتها سبع سنوات تبدأ من تاريخ تطبيق القانون، على أن تنتهي هذه العقود في أغسطس 2032.
وخلال هذه الفترة، يتم تعديل القيمة الإيجارية تدريجيًا وفقًا لتصنيف المناطق السكنية. ففي المناطق المتميزة، ترتفع القيمة الإيجارية لتصل إلى نحو 20 ضعف القيمة الحالية، مع حد أدنى للإيجار الشهري يبلغ 1000 جنيه. أما في المناطق المتوسطة، فتصل الزيادة إلى 10 أضعاف القيمة الحالية بحد أدنى 400 جنيه شهريًا، بينما ترتفع في المناطق الاقتصادية إلى 10 أضعاف القيمة الحالية أيضًا بحد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.
كما نص القانون على تطبيق زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% طوال فترة الانتقال، بما يسهم في تقليص الفجوة بين القيم الإيجارية القديمة والأسعار السائدة في السوق العقارية.
الوحدات غير السكنية حتى 2030
أما بالنسبة للوحدات المؤجرة لغير غرض السكن، مثل الأنشطة التجارية أو الإدارية أو المهنية، فقد حدد القانون فترة انتقالية أقصر مدتها خمس سنوات، بحيث تنتهي هذه العقود في أغسطس 2030.
وحدد التشريع زيادة في القيمة الإيجارية لهذه الوحدات لتصل إلى خمسة أضعاف القيمة الحالية، إلى جانب تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% طوال مدة الفترة الانتقالية.
حالات الإخلاء وفق قانون الايجار القديم
ويستمر العمل بأحكام الإخلاء المنصوص عليها في القوانين السابقة، خاصة المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، والتي تمنح المالك الحق في طلب إخلاء الوحدة في حالات محددة، من بينها إحداث ضرر بالعين المؤجرة، أو الامتناع المتكرر عن سداد الإيجار، أو تغيير النشاط المتفق عليه دون موافقة المالك.
كما نص القانون الجديد على إلزام المستأجر بإخلاء الوحدة عند انتهاء الفترة الانتقالية، أو في حال ثبوت تركها مغلقة لمدة تزيد على عام دون مبرر، أو إذا امتلك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام.
إجراءات الطرد عند الامتناع عن الإخلاء
وفي حال امتناع المستأجر عن إخلاء الوحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، يتيح القانون للمالك التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لاستصدار أمر بطرد المستأجر.
ويحتفظ المالك في هذه الحالة بحقه في المطالبة بتعويض عن الأضرار الناتجة عن استمرار شغل الوحدة بعد انتهاء المدة القانونية. كما يحق للمستأجر الطعن على هذا القرار أمام المحكمة المختصة، إلا أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ أمر الطرد، بما يهدف إلى سرعة حسم النزاعات المتعلقة بهذا الملف.
خطوة لتنظيم السوق العقاري
ويعد قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية في مصر، حيث يسعى إلى تحقيق توازن بين حقوق الملاك ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين.
كما يوفر القانون فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات، تتيح للمستأجرين التكيف تدريجيًا مع الزيادات الجديدة في القيم الإيجارية، بينما يعمل في الوقت ذاته على إعادة الأسعار إلى مستويات أقرب لواقع السوق العقاري، بما يساهم في إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا في قطاع الإسكان المصري.