كرّمت نخبة من رموز الدراما الرمضانية
العربية للعلوم والثقافة تطلق أكبر “محكي” لتراث رمضان بقصر الأمير طاز
في تجربة ثقافية وفنية متكاملة تعكس ثراء الهوية المصرية وتؤكد قيم الانتماء، نظّمت الجمعية العربية للعلوم والثقافة والتنمية احتفالية كبرى بعنوان «محكي رمضان زمان عبر العصور.. تتغير العصور ويبقى الأثر»، وذلك بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية في قصر الأمير طاز، ضمن الأجندة الثقافية والفنية لاحتفالات ليالي رمضان.

أقيمت الاحتفالية برئاسة الأستاذ نبيل أحمد علي رئيس مجلس إدارة الجمعية، والدكتورة منال أحمدي نائب رئيس مجلس الإدارة، وبمشاركة أكثر من 12 جهة وهيئة ثقافية وعلمية، بهدف إعادة إحياء ملامح «رمضان زمان» في الذاكرة المصرية، من خلال العروض الفنية والتراثية والمعارض المتخصصة والورش التفاعلية والمحكيات الشعبية التي تجمع بين الأصالة وروح العصر.
قصر الأمير طاز.. ذاكرة التاريخ وفضاء الاحتفال

جاء اختيار قصر الأمير طاز ليمنح الحدث بُعدًا تاريخيًا ومعماريًا خاصًا، حيث أسهم المكان بما يحمله من قيمة أثرية في تعميق تجربة الزائر، وجعل القصر شاهدًا على تعاقب العصور وبقاء الأثر، بما يعكس أهمية هذا الحدث الثقافي والفلكلوري.
مشاركة علمية وثقافية واسعة
من ناحيته أوضح نبيل أحمد علي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن الاحتفالية شهدت مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والعلمية، حيث شارك مجمع البحوث الإسلامية ممثلًا في مكتبة الأزهر الشريف بإقامة معرض للمخطوطات ونوادر المطبوعات والصور التراثية، بهدف تسليط الضوء على جانب من الذاكرة العلمية والحضارية للأزهر عبر العصور المختلفة. كما تضمن البرنامج محاضرة تعليمية متخصصة حول صيانة وترميم المقتنيات التراثية المادية وغير المادية، إلى جانب الدور التوعوي للأزهر في الرد على أسئلة الجمهور، تأكيدًا لدوره التنويري في التوعية المجتمعية.

كما شارك معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية، بمعرض متنوع لإصداراته التراثية، إضافة إلى عرض خاص يوثق لبعثات المعهد التاريخية في خدمة المخطوط، مع إلقاء الضوء على مظاهر الاحتفال الرمضاني في التراث العربي.
رصد الهلال وتجارب علمية للجمهور
وشهدت الفعاليات مشاركة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بعرض عملي للتلسكوب، أتاح للجمهور فرصة رصد الهلال والتعرف على أسس الرصد الفلكي عبر العصور، وصولًا إلى تقنيات الرصد التلسكوبي الحديثة.
كما قدم مركز التراث العلمي بكلية العلوم – جامعة القاهرة عرضًا لمجموعة مختارة من المصورات العلمية من المخطوطات التي تناولت شهر رمضان، خاصة ما ورد في كتب الطب والصحة والتغذية حول فضائل الصيام وأبعاده الصحية والروحية، بما يعكس تفاعل العلماء مع الشهر الكريم بوصفه موسمًا للعبادة وبناء الإنسان.

عروض للأزياء التاريخية عبر العصور
وفي جانب فني مميز، شاركت جامعة سمنود التكنولوجية – كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة – قسم الأزياء، بعرض فريد للأزياء التاريخية، جسّد العصور الإسلامية المختلفة مثل العباسي والأيوبي والعثماني والأموي والطولوني والمملوكي. وصمم الطلاب هذه الأزياء باستخدام تقنيات تصميم حديثة مع الحفاظ على الجذور المصرية الأصيلة، في تجربة تربط بين التطور التقني والاعتزاز بالهوية الثقافية.
الحرف التراثية والفنون الشعبية
كما شارك مركز التراث الشعبي بكلية الآداب – جامعة القاهرة بمعرض للحرف التراثية والتقليدية يعكس ثراء الموروث الشعبي وتنوعه عبر العصور، إلى جانب تقديم عرض لعرائس الماريونت الشهيرة «الليلة الكبيرة» بوصفها أحد الفنون التعبيرية المرتبطة بمظاهر الاحتفال الرمضاني.
وشاركت الهيئة المصرية العامة للكتاب بمعرض لإصداراتها من كتب التراث الثقافي التي توثق لمختلف العصور التاريخية، تأكيدًا لدور الكتاب في حفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ الوعي بالتراث لدى الأجيال الجديدة.
كما قدمت جامعة العاصمة – كلية التربية، قسم الفنون الصناعية – معرضًا فنيًا ضم منتجات خشبية بتقنية الأركت، وأعمال الحُلي ومشروعات الزخرفة، إضافة إلى أعمال النسيج، بما يعكس تنوع التخصصات الفنية وثراء التجربة التعليمية، ويبرز التكامل بين المهارة الحرفية والرؤية التصميمية المعاصرة.
وشاركت الهيئة العامة لقصور الثقافة ممثلة في الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية، بتقديم فقرة فنية تجسد السيرة الهلالية في الأدب الشعبي، إلى جانب إقامة معرض للحرف التقليدية مثل الخيامية والطرق على النحاس والأرابيسك وتطعيم الصدف، في محاولة لإحياء التراث الثقافي وتقديمه في صورة معاصرة تجمع بين الأصالة والإبداع.
شخصيات رمضان زمان
وقدّم فريق عمل الجمعية محاكاة لشخصيات ورموز رمضان الشهيرة مثل بوجي وطمطم، فطوطة، بكار، عم شكشك، المسحراتي والمجذوب، إضافة إلى تجسيد نماذج من المأكولات والمشروبات الرمضانية الشعبية مثل بائع الكنافة وصانع العرقسوس، في استعادة حية لأجواء رمضان في الذاكرة الشعبية المصرية.
أكثر من 70 عملًا فنيًا في معرض تشكيلي
كما شارك قطاع الفنون التشكيلية ممثلًا في الإدارة المركزية لمراكز الإنتاج الفني – الإدارة العامة للبحوث التراثية – بتنظيم معرض فني بقاعة المعارض في قصر الأمير طاز، ضم أكثر من 70 عملًا فنيًا تجسد مظاهر الاحتفال الرمضاني، من بينها الرسم على الزجاج والصيرما والجلود والأزياء التراثية والسجاد اليدوي والكليم، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين.
وقدّمت الأعمال تجربة إبداعية تقرّب الجمهور من تقنيات الحرف التقليدية، وتؤكد أن الفن الإسلامي ليس مجرد موروث تاريخي، بل طاقة إبداعية متجددة تستلهم التراث الرمضاني وتعيد صياغته برؤية معاصرة.
تكريم رموز الدراما الرمضانية
من جانبها، أشارت الدكتورة منال أحمدي إلى أن الجمعية كرّمت نخبة من رموز الدراما الرمضانية من الفنانين والمؤلفين والإعلاميين والشخصيات العامة، تقديرًا لدورهم في إثراء الدراما الرمضانية، حيث مُنحوا درع الجمعية، ومن بينهم:
القارئ الطبيب د. صلاح الجمل، المؤلف عمرو سمير عاطف، الإذاعي السيد صالح، الفنانة إيناس مكي، الفنان أحمد الدمرداش، الفنان محمد أبو داود،النائب محمد عبد الرحمن راضي، المنشد الديني إيهاب يونس، كما شمل التكريم عددًا من الرموز الراحلة التي تركت أثرًا كبيرًا في الوجدان المصري، وهم: الشيخ محمد رفعت، الشيخ السيد النقشبندي، الفنان محمود رحمي.
واختُتمت الاحتفالية بتقديم عرض فني لفرقة الإنشاد الديني بالفيوم التابعة لهيئة قصور الثقافة، إلى جانب فقرات فنية قدمتها مديرية التربية والتعليم بالقاهرة شملت عروض المولوية والتنورة، بما تحمله من أجواء صوفية وفلكلورية تعكس روح الشهر الكريم وثراء التراث الرمضاني.










