آثار الحرب ومسئولية الحكومة تجاه التضخم
تحركت أسعار الطاقة كما توقع كثير من الخبراء، وتوقعت مؤسسات دولية أن يتجاوز سعر برميل البترول 150 دولارًا إن لم تتوقف الحرب الدامية التى بدأتها أمريكا وإسرائيل نهاية شهر فبراير الماضى على إيران.
فخلال عام 2025 تذبذبت الأسعار تأثرًا بالتوترات وبحرب الـ12 يومًا التى اندلعت فى يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران، وتراوح سعر البرميل طوال العام بين 58 دولارًا، ونحو 83 دولارًا.
وكما كتبت فى الأسبوع الماضى، فإن هذا التحرك فى أسعار النفط سيؤدى حتمًا إلى تأثير مباشر على معدل النمو فى منطقة الشرق الأوسط، ولا شك أن مصر باعتبارها من الدول المستهلكة للطاقة ستشهد تأثرًا واضحًا وارتفاعًا فى تكاليف الإنتاج والاستهلاك. وبالفعل لم تمر أيام قليلة من الحرب حتى بادرت الحكومة يوم الثلاثاء الماضى بتحريك أسعار منتجات الوقود. لذا فإنه من المتوقع أن يعاود مُعدل التضخم ارتفاعه مرة أخرى بعد أن ثبت عند 12 فى المئة مطلع العام.
وكل ذلك يلقى بمسئوليات كبيرة على الحكومة ويدفعها لإعداد سياسات سريعة وفعالة لاستيعاب موجة التضخم التى بدأت مؤشراتها الأولية مبكرًا فى بعض السلع الأساسية، خاصة فى ظل ارتفاع الطلب العام خلال شهر رمضان المبارك.
وكما قُلت مرارًا، فإننى كنت أتمنى ألا تستسهل الحكومة التعامل مع الأزمة الطارئة بتحريك أسعار الوقود أو الخامات والخدمات الأساسية، لأن ذلك سيضاعف من آثار التضخم ويصيب الأسواق بانكماش كبير فى ظل ثبات وتراجع الدخول.
وأتذكر أننى كتبت قبل عام، فى المكان ذاته مقالًا بعنوان «إصلاح مناخ الاستثمار أفضل من تحريك أسعار الوقود» قُلت فيه إن الحكومة كثيرًا ما تلجأ للحل الأسهل لمواجهة أى عجز طارئ فى الموازنة هو إلزام المواطن بسداد ذلك العجز. وكُنت وما زلت أرى أن إصلاح بنية الاستثمار وجذب رءوس أموال عالمية وتعظيم الصادرات وتنمية السياحة تنمية مستدامة يُمكن أن يُمثل طوق نجاة لمصر من كثير من الأزمات الطارئة.
فملف الاستثمار يُمثل طريقًا نموذجيًا للتنمية الحقيقية وتخطى عقبات وأزمات الحروب والاضطرابات الإقليمية الطارئة، وعلينا أن نتذكر جيدًا كيف أنعشت صفقة رأس الحكمة فى ربيع 2024 الاقتصاد المصرى، وكيف ساهمت فى استقراره واستقرار سعر الصرف لنحو عامين.
وأقول دومًا إننا فى حاجة لحلول مستدامة تضع فى اعتبارها البعد الاجتماعى، ومصر لديها مقومات ومزايا التحول لمركز استثمارى عالمى، خاصة أنها تتمتع باستقرار سياسى وأمنى عظيمين، ولديها بنية تحتية شبه متكاملة، وقصص نجاح حقيقية ولافتة.
وفوق كل ذلك فإن هناك إيمانًا حقيقيًا لدى الدولة المصرية، بمختلف مستوياتها بأن مصر يمكن أن تمثل واحة الاستثمار الأمثل وسط هذه المنطقة المضطربة، وأنها مؤهلة للريادة الصناعية والخدمية والسياحية. وأتصور أن الحكومة بتشكيلها الأخير تضم وجوهًا متميزة مؤمنة بضرورة تخفيف الأعباء عن المواطن بكل وسيلة ممكنة، وطرح خطط غير تقليدية وأفكار جديدة لامتصاص آثار الأزمة، فى ظل سعى دائم ومكثف لجذب رءوس الأموال العالمية لمشروعات جديدة.
وسلام على الأمة المصرية.