بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صواريخ

مستقبل العالم العربى!

تمر منطقة الشرق الأوسط بمنعطف خطير، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. تداعيات هذه الحرب لن تقف عند حدود الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية التى تكبدتها هذه الأطراف ومعها دول الخليج، خلال الأيام العشرة الماضية، وإنما الأخطر هو الآثار والنتائج المترتبة على هذه الحرب ومستقبل المنطقة بعد أن تضع الحرب أوزارها قريبًا، كما أشار الرئيس ترامب، بعد زعم أن الحرب قد حققت أهدافها وشارفت على الانتهاء، وهى تصريحات لحفظ ماء الوجه والداخل الأمريكى، بعد أن تكشفت حقائق كثيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة استدرجت إلى هذه الحرب خلف إسرائيل ومزاعم رئيس وزرائها المتطرف نتنياهو الذى أصر على إشعال هذه الحرب وغيرها من الحروب على جبهات عدة تحت قناعات ومزاعم توراتية فى قيام إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ما جعل كل دول المنطقة فوق فوهة بركان وقنابل موقوتة يمسك بزمام تفجيرها حكومة يمينية متطرف ورئيسها تسيطر عليه روايات دينية متطرفة يمكن أن تجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة.

آثار هذه الحرب كبيرة وعميقة على كل دول المنطقة، ومن المؤكد أنها تدعو الجميع لإعادة حساباته، خاصة دول الخليج التى باتت فى موقف لا تحسد عليه.. فلا القواعد العسكرية الأمريكية التى أقيمت خصيصًا تحت مزاعم حماية دول الخليج من التهديد والتمدد والتوسع الإيرانى، قد قامت بمهمتها ودورها فى الدفاع عن دول الخليج وحمايتها من هذه الاعتداءات السافرة، ولا هى التى منعت نشوب هذه الحرب من الأساس لحساب الدولة الصهيونية، والمؤسف أنها قامت بإخلاء هذه القواعد وسحب كل عناصرها البشرية حفاظًا على أرواحهم، وتركت دول الخليج تواجه مصيرها بنفسها، وتحولت هذه القواعد العسكرية إلى عبء على دول الخليج، وذريعة لإيران لشن اعتداءات سافرة على جميع الأشقاء فى الخليج، ولولا حكمة قادة الخليج وقراءة المشهد جيدًا، لانزلقت فى هذه الحرب بشكل مباشر مع إيران كما خطط الكيان الصهيونى حتى يصفى كلا الطرفين بعضهما وربما يكون أفضل من عبر عن هذا السيناريو والفخ رجل الأعمال خلف الحبتور فى مدونته على منصة «إكس» للرئيس الأمريكى عندما انتقد الضغوط الأمريكية الإسرائيلية لزج دول الخليج فى الحرب، لمصلحة آخرين ولأهداف لا تخدم مصالح الخليج.

مؤكد أن نتائج هذه الحرب سوف تعيد مفهوم صياغة الأمن القومى العربى فى ظل المخاطر التى تواجه كل الدول العربية، سواء كانت المخططات الصهيونية التى تهدف إلى التوسع والتمدد على حساب الدول العربية، أو المخاطر الإيرانية على دول الخليج التى كشفتها الاعتداءات الأخيرة غير المبررة، وفى اعتقادى أن هذه الحرب باتت تشكل فرصة أخيرة أمام الدول العربية، لإنشاء قوة عربية موحدة قادرة على مواجهة المخاطر والمخططات التى تحاك لكل دول المنطقة، خاصة أن الدول العربية تمتلك كل المقومات والمقدرات التى تجعلها قوة عالمية فى ظل ما تملكه من ثروة بشرية تفوق 400 مليون نسمة وموقع جيوسياسى فريد لقلب العالم وأكبر احتياطى من ثروات الطاقة، إضافة إلى الثروات المالية التى تمكنه من امتلاك أحدث التكنولوجيا العسكرية الحديثة، إلا أنه يفتقد فقط إلى اتخاذ هذا القرار، نتيجة الولاءات والإملاءات الأمريكية، ويجب على العالم العربى أن يعى أن وجود قوة عربية، يشكل أكبر قوة ردع لإيران تحديدًا، وقطع كل أذرعها فى العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول التى تعبث بها الطائفية الإيرانية، لقد حان الوقت لإنهاء التشتت العربى.

حفظ الله مصر