بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خواتيم الأعمال لمن حافظ على الهمة.. فضل العشر الأواخر من رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن العشر الأواخر من رمضان ليست مجرد أيام عادية في آخر الشهر، ولا هي مجرد تكملة لأيام رمضان، العشر الأواخر في حقيقتها هي بمثابة "المستوى الرفيع"، أي: تلك المادة الإضافية التي تضاف إلى المجموع الكلي، كفرصة للتميز التي تفرق بين من اجتاز الاختبار بتقدير مقبول، وبين من حصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف.


خواتيم الأعمال في العشر الأواخر من رمضان القمة لمن حافظ على الهمة

ومن المعروف أن كل أيام رمضان هي أيام تلاوة وصدقة وصيام وقيام، هذه هي المواد الأساسية التي يجتهد فيها الجميع، لكن العشر الأواخر هي "المادة الإضافية"، التي تمنحك درجة التميز، هي التي ترفع مجموعك النهائي من حسناتك إلى عنان السماء، فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ*وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ*لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ*تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ*سَلَٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر: ١-٥].

يقول الإمام القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: {لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ} بين فضلها وعظمها وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل، وفي تلك الليلة يُقَسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر، وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقيل: عني بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء، كما قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ‌لَوْ ‌يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [ البقرة: ٩٦] يعني جميع الدهر، وقيل: إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدًا حتى يعبد الله ألف شهر، أي: ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، فجعل الله تعالى لأمة محمد عبادة ليلة خيرًا من ألف شهر كانوا يعبدونها.

العشر الأواخر من رمضان

عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي ‌إِسْرَائِيلَ ‌لَبِسَ ‌السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] إِلَى قَوْلِهِ {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] الَّتِي لَبِسَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ" [فضائل الأوقات للبيهقي].

وعَن عَليّ بن عُرْوَة قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا أَرْبَعَة من بني إِسْرَائِيل عبدُوا الله ثَمَانِينَ عَاما لم يعصوه طرفه عين فَذكر أَيُّوب وزَكَرِيا وحزقيل بن الْعَجُوز ويوشع بن نون فَعجب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: ‌يَا ‌مُحَمَّد ‌عجبت ‌أمتك ‌من ‌عبَادَة ‌هَؤُلَاءِ ‌النَّفر ثَمَانِينَ سنة فقد أنزل الله خيرا من ذَلِك فَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ*وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ*لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ} [القدر: ١-٣].

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ: سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: "إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‌أُرِيَ ‌أَعْمَارَ ‌الْأُمَمِ ‌قَبْلَهُ، ‌فَكَأَنَّهُ ‌تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلَّا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" [أحكام القرآن لابن العربي].