العيشة نار
مشهد تقيل على القلب، مشاحنات ومشاجرات فى المواقف، أصوات عالية بين السائقين والركاب فى شوارع المحافظات، ووجوه تحمل ملامح الحزن والضيق، كل هذا يعبر عن المواطن الذى يخرج كل صباح بحثاً عن لقمة العيش أو لقضاء احتياجات أسرته، أصبح يجد نفسه فى مواجهة أزمة جديدة تتفاقم يوماً بعد يوم.
فمع اشتعال أسعار الوقود، ارتفعت تعريفة الركوب بشكل مبالغ فيه فى كثير من المحافظات، الأمر الذى ضاعف الأعباء على المواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة والعمال والموظفين الذين يعتمدون بشكل يومى على وسائل النقل. رحلة العمل التى كانت جزءاً عادياً من يوم المواطن، تحولت إلى معاناة يومية تبدأ من الموقف ولا تنتهى إلا بعد جدال أو توتر أو استسلام للأمر الواقع.
فى شوارع المحافظات عيون تبحث عن وسيلة نقل بسعر معقول، وأخرى تتساءل فى صمت: كيف يمكن تدبير مصروفات اليوم بعد كل هذه الزيادات؟ فالمواطن البسيط لم يعد يواجه فقط ارتفاع تعريفة الركوب، بل يواجه موجة غلاء متلاحقة تضغط على تفاصيل حياته اليومية، من المواصلات إلى الطعام والاحتياجات الأساسية.
شكاوى تتزايد نتيجة حالة الارتباك التى تسيطر على بعض المواقف، وغياب الانضباط فى تحديد التعريفة، ما يفتح الباب أمام خلافات مستمرة بين الركاب والسائقين، وبين زحام الشوارع وضجيج المواقف، يقف المواطن حائراً، يحمل همومه على كتفيه، محاولاً التكيف مع واقع اقتصادى صعب.
الإسكندرية.. فوضى «تقطيع المسافات» تتحدى التسعيرة
حالة من الغضب تسود شوارع ومواقف محافظة الإسكندرية، عقب قرار رفع أسعار المنتجات البترولية للمرة الثانية خلال أشهر، بالتزامن مع تصاعد الحرب فى إيران خلال مارس 2026،وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة ووسائل النقل فى «عروسالبحر المتوسط»،وأثار موجة واسعة من الاستياء بين المواطنين.
وجاءت الزيادة الجديدة فى ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة عالمياً نتيجة الاضطرابات التى تضرب سلاسل الإمداد وارتفاع مخاطر الشحن البحرى والتأمين، ما أدى إلى قفزة كبيرة فى أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية عالمياً إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
واستيقظ المواطنون على صدمة جديدة بقرار رفع أسعار الوقود بدعوى «الظروفالاستثنائية التى تمر بها أسواق الطاقة العالمية»،حيث ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهاً إلى 275 جنيهاًبنسبة زيادة بلغت 22.2%،بينما قفز سعر الأسطوانة التجارية (25 كجم) إلى 550 جنيهاً بعد أن كان 450 جنيهاً،كما ارتفع سعر غاز تموين السيارات بنسبة 30% ليصلإلى 13 جنيهاً للمتر المكعب بدلاً من 10 جنيهات.
كما اشتكى أهالى مناطق مزدحمة مثل العجمى والمندرة من لجوء عدد من سائقى الميكروباص إلى أسلوب «تقطيعالمسافات»،عبر تقسيم الرحلة الواحدة إلى عدة مراحل بهدف مضاعفة الأجرة، الأمر الذى زاد من حالة الاحتقان بين المواطنين.
يقول عادل توفيق، موظف: «حراماللى بيحصل فينا.. الحربالإيرانية بعيدة عننا، لكن فاتورتها بندفعها هنا فى مواقف المنشية ومحطة مصر. أنا بركب مواصلتين عشان أوصل شغلى فى سموحة، والأجرة زادت مرتين فى يوم واحد؛ مرة رسمية ومرة بفرض السائقين».
وأضاف ربع المرتب بقى بيروح للبنزين والمواصلات، وإزاى هنكمل الشهر؟ المشكلة إن كل حاجة بتغلى ورا البنزين.. حتىالخضار بيزيد عشان تكلفة نقله.
وقالت روزان سامى، طالبة، إن الطلاب يعانون بشدة من تكرار زيادات الوقود، مؤكدة أن بعض السائقين يلجأون إلى «تقطيعالمسافات»،ما يجبر الطالب على استخدام أكثر من وسيلة مواصلات للخط نفسه.
وأضافت: مصروفى كله كان بيروح أكل ومواصلات، دلوقتى المواصلات أخدت النصيب الأكبر، والسواقين بيقسموا الطريق عشان ياخدوا أجرة مضاعفة، ومفيش رقابة حقيقية فى المواقف البعيدة.
وقالت إيناس حلمى، موظفة، إن ارتفاع أسعار الوقود لا يعنى فقط زيادة تكلفة الانتقالات، بل يمتد تأثيره إلى مختلف السلع والخدمات.
وأضافت: «النهارده البنزين والسولار والغاز غليوا.. بكرةهنفاجأ بارتفاع أسعار السلع الغذائية. الغلاء بقى زى العدوى اللى بتنتشر فى كل حاجة، والمواطن هو اللى بيدفع الفاتورة».
وأوضحت نجلاء مصطفى أن مواقف الإسكندرية تحولت إلى ساحات للمشادات بين الركاب والسائقين بعد الزيادة الأخيرة، مشيرة إلى أن بعض السائقين يفرضون زيادات عشوائية بحجة ارتفاع تكاليف الصيانة والمعيشة.
وطالبت بتكثيف الوجود الأمنى والمرورى داخل المواقف لضبط المخالفين ومنع ظاهرة «تقطيعالمسافات»،التى تضاعف تكلفة الانتقالات اليومية وتلتهم جزءاً كبيراً من رواتب المواطنين.
من جانبه، قال أحمد سلامة، المتحدث الإعلامى لمنظمة حقوق الإنسان، إن الزيادة الجديدة تعكس فشل الحكومة فى إدارة أزمة الطاقة، رغم تعهدات سابقة بتثبيت الأسعار حتى أكتوبر 2026.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لن يقتصر تأثيره على المواصلات فقط، بل سيمتد إلى أسعار السلع الغذائية والخدمات، مؤكداً أن موجة الغلاء ستصيب مختلف القطاعات الاقتصادية.
وحذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولى العام، من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى ارتفاعات قياسية فى أسعار النفط العالمية، تجاوزت 145 دولاراًللبرميل.
وأوضح أن الأسعار قفزت من نحو 75 دولاراًقبل الحرب إلى أكثر من 145 دولاراًخلال أسبوع واحد فقط، بزيادة تتجاوز 93%،نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية من منطقة الخليج التى تنتج أكثر من ثلث النفط العالمى، مشيراً إلى أن التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذى يمر عبره نحو 21% منتجارة النفط العالمية، تدفع الأسعار إلى الارتفاع المستمر، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 300 دولارللبرميل.
وأكد أن مصر، باعتبارها دولة مستوردة للنفط، تتأثر بشكل مباشر بهذه الزيادات، وهو ما ينعكس على أسعار الوقود والنقل والكهرباء والسلع الأساسية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يؤدى إلى موجات تضخم متتالية تضرب الاقتصادات العربية وتزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.
وقال حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعى، إن زيادة أسعار المحروقات ستزيد الأعباء على الفلاحين، لكنها لن تؤدى بالضرورة إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، موضحاً أن الأسعار تحددها آليات العرض والطلب.
وطالب الحكومة بدعم الفلاحين مادياً ومعنوياً بعد هذه الزيادات، كما دعا المواطنين إلى عدم مساعدة التجار على رفع الأسعار عبر التهافت على الشراء بأسعار مرتفعة، ومقاطعة التجار المستغلين، مشيراً إلى أن وجود مخزون استراتيجى من السلع الغذائية والتوسع فى الإنتاج الزراعى يمثلان حائط صد لتخفيف تداعيات الأزمات العالمية على السوق المحلية.
الغربية
صدام بين السائقين والركاب
تعرضت حركة المواصلات داخل محافظة الغربية للارتباك الشديد والصدام بين السائقين والركاب صباح أمس الثلاثاء بعد أن فوجئ الركاب بالتعريفة الجديدة والتى لم يعرفها كثير منهم.
حيث أعلنت الحكومة إرتفاع أسعار المحروقات (السولار - البنزين) في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء ودون سابق إنذار للمواطن الذى استيقظ من نومه على خبر رفع أسعار المحروقات ليدخل الركاب فى مشادات مع السائقين بعد معرفتهم بارتفاع أسعار النقل.
حيث شاهد الموقف الرئيسى بسبرباى بطنطا مشاكل عديدة وشد وجذب بين السائقين والركاب ولولا تدخل العقلاء لحدث مالا يحمد عقباه، وخاصة ونحن مقبلون على عيد الفطر بعد أيام.
ووقف كثير من المواطنين فى حالة من الذهول من هول صدمة ارتفاع المحروقات بين مردد «حسبى الله ونعم الوكيل» واخريين «هذه هى العيدية المقدمة من الحكومة للشعب» إلى اخر التعليقات العفوية من الركاب وخاصة انعكاس هذه الزيادة على على المنتجات الغذائية.
وأكد الموطنون أن الزيادة هذه المرة كبيرة جدا وغير مبررة واختارت الحكومة أسوأ توقيت فى شهر رمضان وقبل عيد الفطر والتزامات الأسر فى هذه الأيام إلى جانب المفاجئة وعدم تمهيد المواطن للزيادة الجديدة، كلها ظروف وتوقيتات صعبة على المواطنين.
من ناحية أخرى ولأول مرة أعلنت محافظة الغربية التعريفة الجديدة عقب إعلان الحكومة الأسعار الجديدة وذلك للتنسيق بين المحافظ ومجلس الوزراء عقب اجتماع المحافظين الأخير الأمر الذى حد كثيرا من الصدام بين السائقين والركاب.
حيث أصدر اللواء الدكتور علاء عبدالمعطى، محافظ الغربية، قرارًا بتعديل تعريفة الركوب لوسائل المواصلات على جميع الخطوط الداخلية بين مراكز ومدن المحافظة، وكذلك الخطوط الخارجية التى تربط الغربية بالمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى خطوط النقل الداخلى، وذلك بما يتناسب مع الزيادة الجديدة فى أسعار المنتجات البترولية، وفق الجداول المرفقة بالتعريفة المعتمدة.
جاء القرار عقب صدور قرار وزارة البترول والثروة المعدنية رقم 244 لسنة 2026 بتعديل أسعار الوقود اعتبارًا من الساعة الثالثة صباح أمس الثلاثاء 10 مارس، فى ظل الظروف الاستثنائية التى تشهدها أسواق الطاقة عالميًا، حيث تقرر رفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19,25 إلى 22,25 جنيهًا، وبنزين 80 من 17,75 إلى 20,75 جنيهًا، والسولار من 17,5 إلى 20,5 جنيهًا للتر، كما تم تعديل سعر غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر.
وأكد محافظ الغربية أن لجنة مختصة قامت بمراجعة مسافات خطوط السير وعدد الرحلات عند تحديد التعريفة الجديدة لتحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين والسائقين.
ووجّه المحافظ إدارة المواقف بإعلان التعريفة الجديدة وتعليقها فى جميع المواقف، ووضع الملصقات على سيارات السرفيس والنقل الجماعى موضحًا بها خط السير والأجرة المقررة وفق التعريفة الجديدة، مع تكثيف الحملات الرقابية من إدارة المواقف والمرور والتموين ورؤساء المراكز والمدن لضمان الالتزام وعدم استغلال المواطنين واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
الفيوم
التروسيكل بديل التاكسى
شهدت محطات بيع الوقود ومواقف سيارات الأجرة بالفيوم شداً وجذباً بين السائقين والركاب بعدد من مواقف المحافظة، بعد إقرار تعريفة الأجرة الجديدة التى لا يلتزم بها السائقون ويطالبون بأجرة أزيد من المقررة.
وقامت الجهات الرقابية بالمرور على عدد من محطات الوقود ومواقف سيارات الأجرة للوقوف على مدى انتظام العمل بها، والتأكد من التزام السائقين بالتعريفة المقررة وعدم استغلال السائقين للأسعار الجديدة للوقود وزيادة الأجرة.
وقامت المحافظة بالتنسيق مع إدارة المواقف ومباحث المرور، بتكثيف الحملات على مواقف سيارات الأجرة بجميع قرى ومراكز المحافظة، للتأكد من التزام السائقين بالتعريفة المقررة وخطوط السير وعدد الركاب، وترأس الحملة اللواء حازم عزت، السكرتير العام لمحافظة الفيوم، وبحضور المهندس حازم حسنى، مدير إدارة المواقف، والمهندس رفعت عوض الله، مدير جهاز السرفيس بالمحافظة، لتنظيم العمل داخل المواقف والتأكد من التزام السائقين بالتعريفة المحددة والمسارات المقررة، وتطبيق القانون بكل حزم على المخالفين.
وأوضح المهندس جمعة عبدالحفيظ، مدير مديرية التموين بالفيوم، بأن المواد البترولية متوافرة بأنواعها بكل محطات الوقود المختلفة، وتم تكثيف الحملات التموينية صباح أمس للتأكد من استقرار العمل بمحطات بيع الوقود بجميع مراكز المحافظة، عقب قرارات لجنة التسعير للمنتجات البترولية بزيادة أسعار البنزين والدولار.
وشدد وكيل الوزارة على عدم التهاون مع المتلاعبين، موجهاً باتخاذ كل الإجراءات القانونية حيال المخالفين، حتى لا يؤدى ذلك إلى زيادة الأعباء على كاهل المواطنين، مضيفاً أن المديرية قامت بتشكيل غرفة عمليات بالمديرية للتنسيق مع لجان المتابعة بكل الإدارات التموينية، ومتابعة سير العمل بكل محطات بيع الوقود ميدانياً من خلال المرور على المحطات بقرى ومراكز المحافظة.
وشهدت الطرق بالفيوم ظهور التريسكلات كوسيلة مواصلات للمواطنين وطلاب المدراس رغم خطورتها على حياتهم، إلا أن المواطنين أصبحوا مضطرين للركوب فيها وبأعداد كبيرة نظراً لارتفاع الأجرة بالسيارات.
واستغل سائقو التريسكلات أزمة ارتفاع تعريفة الأجرة من خلال قيامهم بنقل الطلاب من مدارسهم حيث يقوم سائق التريسكل بتحميل أكثر من 30 طالباً فى صندوق ضيق، وغالبية هذه التريسكلات بدون ترخيص من المرور، وكذلك قام سائقو الموتوسيكلات والدراجات البخارية بالقيام بدور التاكسى ونقل المواطنين داخل المدينة فى ظل قيام سائقى التاكسى برفع الأجرة بأزيد من التعريفة المقررة من المحافظة.
وبدأت المحطات فى تطبيق الزيادة الجديدة فى أسعار المواد البترولية، بسعر 20.75 جنيه للتر البنزين 80 أوكتين، و22.25 جنيه للتر البنزين 92 و24 جنيهاً للتر البنزين 95 أوكتين، و20.5 جنيه للتر السولار، و10 جنيهات لمتر غاز تموين السيارات، بالإضافة إلى رفع أسعار أسطوانات البوتاجاز بواقع 275 جنيهاً للأسطوانة زنة 12.5 كيلو و550 جنيهاً للأسطوانة كبيرة الحجم زنة 25 كيلو.
وأكد رفعت عوض الله، وكيل إدارة المواقف بالمحافظة، أن الأمور فى كل مواقف المحافظة تسير بطريقة طبيعية، لعدة أسباب منها أن هناك مؤشرات لرفع أسعار الوقود منذ بداية الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى أن غالبية السائقين يعلمون أن هناك اجتماعاً للجنة التسعير يناقش أسعار البترول ويقوم بتحريكها حسب السعر العالمى، فضلاً عن أن رفع الأسعار بهذه النسبة لا يؤثر على سيارات الأجرة فى المسافات القصيرة، ولكن يؤثر على سيارات النقل بين المحافظات، بسبب استهلاك كميات كبيرة من الوقود ما يضطرهم إلى رفع أسعار النقل وهو مايتسبب فى حدوث زيادة فى الأسعار.
ويقول مصطفى محمد يوسف، صاحب سيارة، خاصة أن تحريك الأسعار قد لا يؤثر على أصحاب السيارات الملاكى، ولكن ما نخشاه هو استغلال سائقى سيارات الأجرة لهذه الزيادة الطفيفة ويقومون بزيادة الأجرة وخاصة فى الخطوط الداخلية بالقرى والعزب، ما يجعل المواطنين مضطرين لاستخدام التوكتوك والتريسيكل فى الخطوط الداخلية، ونناشد الجهات الرقابية بمتابعة مواقف سيارات الأجرة والتأكد من الالتزام بالتعريفة المقررة.
وأضاف سعد عبدالقادر، سائق سيارة أجرة «تاكسى»، أن زيادة أسعار الوقود يجب أن يصاحبها زيادة للتعريفة، حتى لا تؤثر على السيارات الأجرة لأن الجميع يرى أن نسبة الزيادة زهيدة، ولكن مع عدد اللترات التى تستهلكها المركبات يصبح مبلغاً كبيراً تتحمله السيارات دون زيادة الأجرة، بالإضافة إلى طول المسافة بين المدن والقرى فى الطرق الداخلية وتستغرق خلالها السيارة وقتا طويلا بسبب الأعمال الجارية على الطرق ضمن مبادرة حياة كريمة من تركيب خطوط الغاز والصرف الصحى ومياه الشرب وهو ما يجعل السيارات تحرق كميات كبيرة من الوقود، ونطالب بمراجعة تعريفة الأجرة لتتماشى مع أسعار الوقود الجديدة.
البحيرة
قفزات فى أسعار السلع
شهدت مواقف سيارات الأجرة فى عدد من مدن محافظة البحيرة حالة من التوتر والمشادات بين الركاب وقائدى السيارات، بعد قيام بعض السائقين بمحاولة استغلال قرار تحريك أسعار الوقود لرفع تعريفة الركوب بشكل مبالغ فيه، متجاوزين الزيادة الرسمية المقررة.
وتطورت بعض المشادات الكلامية بين الركاب والسائقين داخل المواقف إلى مشاجرات كادت أن تصل إلى تبادل الضرب، وسط حالة من الغضب بين المواطنين الذين فوجئوا بزيادة الأجرة بشكل غير مبرر فى بعض خطوط السير.
وأكد عدد من الركاب أن الزيادة التى أقرتها محافظة البحيرة على تعريفة الركوب جاءت مرتفعة فى بعض الخطوط، حيث وصلت فى بعض المسارات إلى أكثر من 20% مقارنة بالتعريفة السابقة، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة مع قيام بعض السائقين بتقطيع خطوط السير إلى مراحل أقصر لتحصيل أجرة إضافية، الأمر الذى ضاعف من معاناة الركاب، لاسيما فى المراكز والقرى البعيدة.
وفى سياق متصل، شهدت أسواق محافظة البحيرة حالة من الاستياء والغضب بين المواطنين عقب موجة ارتفاع جديدة فى أسعار الخضروات والفاكهة والدواجن، حيث برر بعض التجار هذه الزيادات بارتفاع تكاليف النقل بعد تحريك أسعار الوقود.
وسجلت أسعار بعض السلع ارتفاعات ملحوظة، حيث قفز سعر كيلو الطماطم ليصل إلى نحو 30 جنيهًا بزيادة قدرها خمسة جنيهات عن أسعار أمس الإثنين، كما ارتفعت أسعار الدواجن لتصل إلى نحو 109 جنيهات للكيلو، ما زاد من حالة القلق لدى المواطنين بشأن موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق.
كما أقدم عدد من أصحاب المخابز الخاصة على رفع أسعار الخبز الفينو والخبز السياحى بنسبة وصلت إلى نحو 30%، إلى جانب زيادة أسعار خدمة تسوية الكعك والبسكويت داخل الأفران، والتى بلغت نحو 20 جنيهًا للصاج الواحد، الأمر الذى أثار استياء الأهالى مع اقتراب المناسبات والأعياد.
وعلى جانب آخر، قامت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة بجولة تفقدية داخل مجمع مواقف دمنهور، لمتابعة سير العمل بالموقف والتأكد من التزام السائقين بالتعريفة الجديدة للأجرة، وانتظام حركة السيارات وتوافرها لخدمة المواطنين، وذلك فى إطار المتابعة الميدانية المستمرة لضمان انتظام الخدمات المقدمة للمواطنين عقب قرار لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية بتحريك أسعار الوقود.
وشددت محافظ البحيرة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعريفة الجديدة وعدم استغلال المواطنين، مؤكدة إلزام جميع السائقين ومركبات الأجرة بوضع ملصقات واضحة بقيمة الأجرة الجديدة على الزجاج الأمامى والخلفى للسيارات، بالإضافة إلى تعليق لافتات إرشادية داخل المواقف توضح التعريفة الرسمية المعتمدة لمختلف خطوط السير.
كما حرصت المحافظ على الاستماع إلى عدد من الركاب داخل الموقف للاطمئنان على التزام السائقين بالتعريفة المحددة، والتأكد من عدم تحميل الركاب بأعداد أكبر من المقررة، أو تحصيل أى مبالغ إضافية تزيد على التعريفة الرسمية.
قنا
الأجرة أعلى من التعريفة
تشهد مواقف سيارات الأجرة بمحافظة قنا حالة من الارتباك والتخبط، عقب إعلان زيادة أسعار الوقود، الأمر الذى انعكس بشكل مباشر على تعريفة الركوب، حيث بادر عدد من السائقين إلى رفع الأجرة بشكل تلقائى قبل صدور أو تطبيق التعريفة الرسمية الجديدة.
ووفقًا لشهادات عدد من الركاب من مستخدمى سيارات الأجرة والسرفيس والتاكسى بشكل يومى، إن حالة الفوضى داخل المواقف تعود إلى عدم التزام بعض السائقين بالتعريفة المحددة من قبل الجهات الرسمية، وقيامهم بفرض زيادات أكبر من المقررة، مع إلزام الركاب بدفعها مستغلين حاجة المواطنين للتنقل والذهاب إلى أعمالهم.
وأشار مواطنون إلى أن بعض التعريفات التى تم الإعلان عنها مؤخرًا كانت مطبقة فعليًا قبل صدور القرار، ما جعل من الصعب إلزام السائقين بالتعريفة الجديدة، خاصة فى ظل غياب الرقابة الكافية داخل بعض المواقف.
وأكد عدد من المواطنين، أن السائقين لا يلتزمون فى كثير من الأحيان بالتعريفة الرسمية، مبررين ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل وعدم تناسب الزيادة المقررة مع الارتفاع المستمر فى أسعار الوقود ومستلزمات التشغيل، مؤكدين أن أجرة المواصلات قبل القرار الأخير كانت بالفعل أعلى من التعريفة التى تم الإعلان عنها بعد الزيادة.
من جانبه قال عصام جعفر، مزارع، إن المزارعين من أكثر الفئات تضررًا من ارتفاع أسعار الوقود، نظرًا لاعتماد العمليات الزراعية المختلفة على الوقود بشكل أساسى، لافتًا إلى أن مزارعى المحاصيل الاستراتيجية مثل قصب السكر والقمح يواجهون ضغوطًا إضافية، خاصة أن أسعار تلك المحاصيل يتم تحديدها مسبقًا من قبل الدولة، مطالبًا بضرورة إعادة النظر فى تسعير طن قصب السكر وأردب القمح، بما يتناسب مع الزيادات المتتالية فى أسعار المحروقات وتكاليف الإنتاج الزراعى.
وأوضح حسام محمد، موظف، أن الأسر المصرية، خاصة التى لديها أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة، تعد من أكثر الفئات تأثرًا بزيادة أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن تكاليف المواصلات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ما شكل عبئًا إضافيًا على كاهل أولياء الأمور.
وأضاف أن وجود أكثر من طالب داخل الأسرة الواحدة يضاعف من حجم الإنفاق اليومى على المواصلات، سواء للذهاب إلى المدارس والجامعات أو حضور الدروس الخصوصية.
وقال مؤمن عبدالرحمن، أحد شباب قنا، إن تحريك أسعار الوقود ينعكس على مختلف أسعار السلع والخدمات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، موضحًا أن الوقود يعد المحرك الرئيسى لكثير من الأنشطة الاقتصادية، لافتًا إلى أن كل زيادة فى أسعار المحروقات عادة ما تتبعها موجة من ارتفاع الأسعار، وهو ما يصعب السيطرة عليه، حيث يلجأ البعض إلى رفع الأسعار بدعوى زيادة تكاليف التشغيل.