بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«موسكو» وسيط لإنهاء الصراع.. و«واشنطن» تدرس تخفيف عقوبات الطاقة

بوابة الوفد الإلكترونية

فى تطور دبلوماسى لافت، يتصاعد الدور الروسى كوسيط محتمل لإنهاء الحرب الدائرة فى إيران، تزامناً مع اتصال هاتفى رفيع بين الرئيسين الأمريكى دونالد «ترامب» والروسى فلاديمير بوتين هو الأول من نوعه هذا العام، فى خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة فى خضم الحرب المستمرة مع إيران.

وناقش «ترامب» خلال اتصاله تخفيفاً غير مسبوق للعقوبات على النفط الروسى، وترسم هذه التحركات المتسارعة ملامح الفترة القادمة، وتعيد تشكيل توازنات الصراع فى كل من أوكرانيا والشرق الأوسط. 

ووصف يورى أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسى، المحادثة بأنها كانت «عملية وصريحة وبناءة» واستمرت قرابة الساعة، وتركزت المباحثات، وفقاً للكرملين على «الوضع المحيط بالصراع مع إيران» والمفاوضات الثنائية بشأن «التسوية الأوكرانية».

من جانبه صرح «ترامب» بإجراء «مكالمة جيدة جداً» مع بوتين، كاشفاً أن الرئيس الروسى أبدى استعداداً للمساعدة فى حل الملف الإيرانى، غير أن الرئيس الأمريكى وجه رسالة واضحة لنظيره الروسى مفادها أن دوره الأكثر فائدة يمكن أن يتمثل فى إنهاء الحرب فى أوكرانيا.

ويضع هذا الاتصال موسكو فى موقع الوسطاء المحتملين، وهو دور تاريخى لها فى المنطقة، كما حدث وتدخلت فى الأزمة السورية عام 2013، ما يعكس قدرتها على إدارة ملفات حساسة.

وناقش كل من الرئيس الأمريكى «ترامب» ونظيره بوتين تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الروسى، وتهدف هذه الخطوة احتواء الارتفاع القياسى فى أسعار الطاقة الناجم عن اضطرابات الشحن فى الشرق الأوسط، خاصة فى مضيق هرمز الاستراتيجى.

والسماح لدول كبرى مستهلكة للنفط، مثل الهند، بشراء النفط الروسى دون الخوف من عقوبات أمريكية أو رسوم جمركية.

وكانت واشنطن قد سمحت الأسبوع الماضى للهند بشراء مؤقت لشحنات نفط روسية موجودة بالفعل على ناقلات فى البحر، فى خطوة استباقية لمواجهة نقص الإمدادات. ويمثل القرار المحتمل بتخفيف العقوبات معضلة استراتيجية لإدارة «ترامب»، التى تواجه ضغوطاً مزدوجة، فهى فى حاجة ملحة لخفض أسعار النفط العالمية وحماية الاقتصاد الأمريكى من صدمة طاقة جديدة، مقابل المخاوف من أن يؤدى تخفيف القيود إلى تعزيز القدرات المالية الروسية لمواصلة حربها فى أوكرانيا.

ويأتى هذا التحرك فى وقت حساس للغاية، حيث تشهد الأسواق المالية تقلبات حادة، وقد سجلت أسعار النفط أكبر ارتفاع لها منذ بدء الغزو الروسى لأوكرانيا، قبل أن تتراجع جزئياً مع تعافى الأسهم.

ويتضح وفق هذه التحركات أن الموقف الروسى من الحرب على إيران جاء محكوماً بمجموعة من العوامل التى تفسر تحرك موسكو فى الإطار الدبلوماسى دون الانخراط العسكرى، فموسكو تواجه قيوداً عسكرية واستراتيجية بسبب انخراطها فى حرب الاستنزاف الطويلة بأوكرانيا، ما يجعل فتح جبهة جديدة فى الشرق الأوسط خياراً عالى التكلفة، كما أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة مع إيران مطلع عام 2025 ليست تحالفاً عسكرياً دفاعياً ملزماً، بل تركز على التعاون فى مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا.

لذلك، تسعى روسيا من خلال تحركاتها الحالية، بما فيها استعداد بوتين للوساطة، إلى تحقيق عدة أهداف أبرازها: الحفاظ على مصالحها وتجنب انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة تهدد استقرار أسواق الطاقة.

كما يحاول بوتين خلال إتصاله تقديم روسيا كقوة دولية فاعلة وقادرة على إدارة الأزمات الكبرى، إضافة إلى استخدام الملف الإيرانى كورقة ضغط أو تفاوض فى الملف الأوكرانى، الذى يظل الأولوية القصوى لموسكو.

من جانبه، علق البيت الأبيض عبر المتحدث باسمه تايلور روجرز، مؤكداً أن الرئيس «ترامب» وفريقه المعنى بالطاقة وضعوا خطة قوية للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أن الإدارة «ستواصل مراجعة جميع الخيارات الموثوقة».

يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المباحثات تمهد لمسار تفاوضى أوسع ينهى الحرب فى إيران وأوكرانيا، أم أنها مجرد استجابة اضطرارية لأزمة طاقة تعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية، فى كل الأحوال، يبدو أن مفتاح الحلول المؤقتة على الأقل، بات هذه المرة فى العاصمة الروسية موسكو.