الحكومة تقصف ميزانية المصريين بصاروخ الوقود الانشطارى
زيادة أسعار المحروقات فى مصر الأعلى عالميا.. وتبريرات «مدبولى» شهادة وفاة للرؤية الاقتصادية
فى ليلة غاب فيها العقل والمنطق وحضرت الجباية، استيقظ المصريون -أمس- على صاروخ انشطارى ضرب صميم أمنهم المعيشى: الحكومة رفعت أسعار الوقود.. والزيادات تاريخية، فهى ثانى أكبر زيادات فى تاريخ مصر!
وما يدلل على أن عقل الحكومة كان غائبا عندما وضعت تلك الزيادات هى أن أقل الزيادات كانت فى وقود الأغنياء (بنزين 95) الذى ارتفع سعره بنسبة 14%، أما وقود الغلابة (السولار وبنزين 80 وبنزين 92) فكانت الزيادة فى أسعاره بنسبة 17%!.. ثم كانت الطامة الكبرى فى الغاز الطبيعى الذى قفز سعره بنسبة 30%، وأنبوبة البوتاجاز الذى ارتفع سعرها بنسبة 22.5%!
صحيح أن هناك دولا رفعت أسعار الوقود بسبب تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، لكن الفوارق صارخة، فإسرائيل التى تخوض الحرب مع إيران رفعت أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 12% إلى 15%، والولايات المتحدة المنخرطة فى الحرب أيضا رفعت أسعار الوقود بنحو 17%، وكانت هذه الزيادة تدريجية على مدار أسبوع، وليس بضربة مباغتة فى «أنصاف الليالى» كما فعلت حكومة مدبولي.
أما أوروبا فكانت الزيادات فى أسعار الوقود فيها أقل من 10%، والصين المستورد الأكبر للبترول عبر مضيق هرمز وبالتالى فهى أكبر المتضررين فى العالم من غلق هذا المضيق، لم تتجاوز زيادات الوقود بها 13%
والمفاجأة كانت فى إيران.. فعلى الرغم من كونها مركز الصراع الحالى والطرف الأصيل فى الحرب والأزمة، فحتى كتابة هذه السطور لم ترفع الحكومة الإيرانية أسعار الوقود!
وحسب خبراء اقتصاديون فإن حكومة مدبولى وجدت الحرب فرصة لكى تجعلها شماعة تشعل بها أسعار الوقود، وتواصل دورها الوحيد الذى تجيده بفرض الإتاوات على المصريين تماما مثلما كان يفعل المماليك، فما تمارسه الحكومة اليوم يعيد إلى الأذهان حقبة المماليك، حيث لم تكن الدولة سوى آلة لجمع الإتاوات لتغطية إخفاقات السياسات العامة.
وأكد الخبراء أن ما جاء فى المؤتمر الصحفى الذى عقده الدكتور مدبولى وبعض وزراء حكومته، ظهر أمس لم يكن سوى عزف جماعي على «سيمفونية التبرير» التى تكررها منذ عام 2019، والتى تلقى كل كوارثنا على عاتق الأحداث العالمية.. كورونا ثم الحرب الروسية والأوكرانية ثم عدوان إسرائيل على غزة ولبنان، واخيرا الحرب الإيرانية الأخيرة..
فخرج علينا الدكتور مدبولى ليتحفنا بلغة «استعلائية» حول تحمل الدولة للجزء الأكبر من الدعم، وكأن الحكومة تمنُّ على المصريين من مالها الخاص!.. وربما نسى «مدبولى» ورفاقة الوزراء أن كل قرش فى خزينة الدولة هو عرق هذا الشعب، وإن رفع السولار والبوتاجاز بنسب كارثية هو «إعلان حرب» على ميزانية الأسرة، وليس مشاركة فى العبء!.. ثم أى عبء هذا الذى يتحمله مواطن يرى الأسعار تقفز كل صباح بينما يبتسم المسئول خلف ميكروفونه ليقول: «إنها الظروف العالمية ونحن مضطرون»؟
وقال خبراء إن «مدبولى» خلال كلماته – وضع المصريون أمام مقايضة رخيصة: «إما زيادة أسعار الوقود أو توقف الإنتاج»، وهذا هو منطق التاجر الذى لا يملك بضاعة سوى جيب الزبون.. فأين كانت «عبقرية» الحكومة فى بناء احتياطيات حقيقية قبل أن تنشب الحرب الأخيرة؟.. وأكد الخبراء قول رئيس الوزراء بأن «إغلاق هرمز» عصف بآمالنا هو «شهادة وفاة» لرؤيته الاقتصادية التى جعلت مصر مكشوفة تماما أمام أى ريح عابرة، مؤكدين أن الدول لا تدار بآلة حاسبة باردة تزيد الأرقام وتنقص الأرواح، الفارق بين القائد والموظف هو الإبداع, والقدرة على إيجاد البدائل وليس «تنفيض» جيوب الناس ونزع الطعام من أفواه الجائعين.
ولو تصور رئيس الحكومة أن هناك بين المصريين من يصدقون وعوده وعهوده، عليه أن يراجع نفسه، فلم يعد أحد يصدقه، أليس هو نفسه القائل قبل أسابيع قليلة أن لا زيادة فى أسعار الوقود إلا فى أكتوبر القادم، وهو نفسه - أيضا - يقر زيادة كبيرة قبل 7 شهور من الموعد الذى حدده بنفسه!.. فهل يطمع فى أن يصدقه بعد ذلك؟!