بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ع الطاير

هندى والرهان الرقمى

منذ تولى المهندس رأفت هندى حقيبة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى التشكيل الحكومى الجديد، بدأت ملامح مرحلة مغايرة تتشكل داخل الوزارة، تعتمد على وتيرة عمل متسارعة وأجندة واضحة المعالم فى ملفات التحول الرقمى وتطوير البنية التحتية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تحولات ملموسة فى منظومة الاتصالات والخدمات الرقمية فى مصر.

لم يأت هندى إلى موقعه وافداً من خارج المنظومة، إذ قضى سنوات فى العمل داخل قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وهو ما يمنحه إلماماً مباشراً بتحديات السوق واحتياجات البنية التحتية الرقمية، ويعجل من وتيرة اتخاذ القرار دون الحاجة إلى مراحل تعلم مطولة، وتشير المعطيات الأولى منذ توليه المنصب إلى أن الوزير يدرك أن البنية التحتية الرقمية ركيزة أساسية لأى منظومة اقتصادية حديثة، ولذلك تصدر ملف تطوير شبكات الاتصالات وتوسيع الألياف الضوئية قائمة أولوياته، فى إطار مساع لتحسين جودة خدمات الإنترنت بما ينعكس على أداء المؤسسات الحكومية وحياة المواطنين اليومية.

على صعيد الخدمات الحكومية الرقمية، تعكف الوزارة على توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية بهدف تبسيط إجراءات التعامل مع الجهات الحكومية وتقليص الاعتماد على الأساليب التقليدية، ويمتد هذا التوجه ليشمل إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات والحوسبة السحابية فى عدد من القطاعات، بهدف رفع كفاءة الأداء المؤسسى، فى ظل قناعة واضحة بأن التكنولوجيا ليست رفاهية بل أداة أساسية لبناء الدولة الحديثة.

ومن أبرز الملفات التى تحظى باهتمام فى أجندة الوزارة، توسيع خدمات الاتصالات فى المناطق الريفية والنائية، انطلاقاً من مبدأ أن الوصول إلى الإنترنت عالى السرعة لم يعد ميزة بل حقاً أساسياً لكل مواطن بصرف النظر عن موقعه الجغرافى، وتسعى الوزارة وفق هذا التوجه إلى تضييق الفجوة الرقمية بين المدن والأرياف، باعتبار ذلك شرطاً ضرورياً لأى تنمية رقمية شاملة وعادلة.

كذلك تتبنى الوزارة توجهاً نحو دعم منظومة الابتكار وتشجيع الشركات الناشئة فى مجال التكنولوجيا، فى محاولة لتعزيز مكانة مصر وجهةً إقليمية فى قطاع التقنية، من خلال توفير بيئة محفزة لرواد الأعمال والكفاءات الشابة التى يرى هندى أنها المحرك الحقيقى لمستقبل هذا القطاع.

غير أن الصورة لا تخلو من تحديات هيكلية حقيقية لن تحل بالسرعة ذاتها، فملف أسعار خدمات الاتصالات لا يزال يشكل نقطة توتر بين شركات المحمول الساعية إلى رفع الأسعار، والجهاز التنظيمى الملتزم بحماية المستهلك، كما أن سد الفجوة الرقمية فى المناطق الأكثر احتياجاً يستلزم استثمارات ضخمة وجداول زمنية ممتدة لا تنتهى بقرار وزارى واحد، فضلاً عن ذلك، تبقى مطالب المستخدمين بتحسين جودة الخدمة وتوفير باقات إنترنت غير محدود بأسعار معقولة ملفاً مفتوحاً يضغط على الشركات والجهاز التنظيمى فى آنٍ واحد.

وتبقى المحطات القادمة هى الاختبار الحقيقى لمدى قدرة هذه الرؤية على الترجمة إلى إنجازات ملموسة، فى قطاع يحمل توقعات كبيرة من ملايين المصريين الذين باتوا يرون فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مفتاحاً لا غنى عنه فى حياتهم اليومية وفرصهم الاقتصادية.