هَذَا رَأْيِي
على نفسها جنت براقش
لم يكن فى حسبان ولا حسابات أهل مراقش أن تكون مراقش التى تقوم بحمايتهم وحراستهم هى سبب ما أصابهم من أضرار ودمار.. سوء تصرف مراقش وعدم تقديرها لمصلحة ومصالح أهلها معتبرة أن نباحها يخيف ويرعب كل من يحاول النيل أو الاقتراب من أهلها كان سببًا فى هلاكها وهلاك أهلها.. هذا المثل العربى يتحدث عن أن مراقش كلبة ذكية كانت تحرس أهلها وتنبههم حين قدوم أى عدو ولكن هذه المرة كان نباحها فى غير محله وما كان لها أن تنبح حتى لا تكشف أهلها المختبئون من مهاجميهم وتعرض نفسها وأهلها للهلاك.. ما قامت به أمريكا التى لها العديد من القواعد العسكرية الأمريكية فى الشرق الأوسط من هجوم غير مبرر وغير قانونى على إيران واغتيال المرشد الإيرانى على خامنئى وعدد من أفراد أسرته ومن القيادات العسكرية الكبيرة والفاعلة فى إيران حدث جلل.. كان الهدف من الضربة إسقاط نظام الحكم فى طهران واستبداله بنظام آخر موال لأمريكا.. كل المؤشرات تقول إن مفاوضات أمريكا مع إيران كانت خدعة الهدف منها كسب الوقت للحظة الانقضاض بضربة قوية مؤثرة كانت حسب تقديرهم كافية لإسقاط النظام وإثارة الفوضى فى إيران.. تماسك وصمود إيران وامتصاصها صدمة الضربة الأولى يدل على أن إيران ليست لقمة صائغة للامريكان وإسرائيل.. انطلاق الضربة الأولى من إسرائيل والقاعدة الأمريكية فى الأردن مرورًا بسوريا والعراق التى لا يوجد لديهم وسائل دفاع جوى كانت سببًا فى أن تركز إيران على ضرب القواعد الأمريكية فى المنطقة.. أمريكا لها قواعد عسكرية فى الأردن والبحرين التى يتمركز فيها الأسطول الخامس الأمريكى، قطر التى بها أكبر قاعدة فى الشرق الأوسط وهى قاعدة العديد والتى بها ما يقرب من عشرة آلاف جندى أمريكى ومقر القيادة المركزية الأمريكية، الإمارات وبها أكبر ميناء بحرى لأمريكا، السعودية بها قاعدة الأمير سلطان، والكويت بها ثلاث قواعد أمريكية، والعراق بها قاعدة عين الأسد وقاعدة أربيل الجوية.. إيران تدرك أن هذه القواعد هى منصات لضربها وحماية لإسرائيل، لذا بدأت فى التعامل معها.. ثبت أن هذه القواعد هى موجودة لحماية المصالح الأمريكية وإسرائيل وليست الدول التى تتمركز فيها.. أصبح لسان حال دول الخليج «جبتك يا عبدالمعين تعين لقيتك أنت عايز تتعان»..الحقيقة كان لدى القادة الخليجيين الوعى الكامل لمخطط أمريكا وإسرائيل فى جرجرتهم إلى مواجهة مباشرة مع إيران وهذا يحسب لقادة دول الخليج.. انقلب السحر على الساحر فبدلًا من إسقاط النظام جاءهم نظام أشد صرامة وأكثر فتكًا، فالمرشد الذى جلس على عرش طهران لديه رغبة فى الثأر لعائلته، المرشد الجديد يبحث عن ضربة نوعية وموجعة تزلزل هيبة الإدارة الأمريكية، وتكسر شوكة إسرائيل.. على الجميع أن يدرك أن هذه ليست حربًا بين طرفى الصراع، بل هى درس من دروس التاريخ الذى يجب أن يستوعبه الجميع.. أول ما يجب أن ندركه أن إيران المحاصرة منذ عقود من الزمان اعتمدت على نفسها فى كل شىء من الإبرة إلى الصاروخ.. ضمن ما يجب أن نعيه هو إعادة حساباتنا فى أن وجود قواعد عسكرية أمريكية فى منطقة الشرق الأوسط لا فائدة منه ولن يحمى دول المنطقة.. ضمن ما يجب أن نعيه أن أمريكا لا تراعى مصالح دول الخليج، فما يهمها هو تنفيذ أجندتها وأجندة الكيان المحتل.. ضمن ما يجب أن نعيه أن هذه الحرب كشفت وبجلاء عن أن أمريكا أسد من ورق، فهى عاجزة عن حماية نفسها، فما بالك بحماية الآخرين.. على دول المنطقة أن تعيد التفكير فى وجود القواعد الأمريكية فى المنطقة، وأن يشكلوا فيما بينهم قوة عربية تحمى أمنهم وتصون استقرارهم.